أكد الروائي الكويتي سعود السنعوسي، الحائزة روايته «ساق البامبو» الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، ردا على سؤال عن نقده للطبقية بأصنافها وبما تشتمل عليها من قيم سلبية وانغلاق في المجتمعات الخليجية، «نعم، إنني أنتقد الخلل الموجود لدينا بوصفنا أفرادا وجماعات».جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في احدى قاعات فندق كورت فورتييه بأبوظبي، إثر إعلان العنوان الفائز بالدورة السادسة للجائزة العالمية للرواية العربية، والتي شارك فيها السنعوسي (31 عاما، الأصغر سنا من بين اصحاب عناوين الروايات التي سبق أن فازت بالجائزة عبر ست سنوات هي عمر الجائزة) إلى جوار جوناثان تيلر رئيس مجلس أمناء الجائزة، وزكي نسيبة عضو المجلس الذي أدار الحوار مع الصحافيين، والدكتور جلال أمين رئيس لجنة التحكيم، وفلور مونتارو منسقة الجائزة، وبدأ المؤتمر بكلمة للدكتور أمين أوضح فيها أن ما لفت الاهتمام إلى «ساق البامبو» هو التناول المختلف للمسألة الطبقية إلى حد يثير عاطفة القارئ إلى حد بعيد».
الأنا والآخروقال السنعوسي: «نحن منغلقون على أنفسنا، ولا نُدْخل الآخر إلينا، وهذا قادم من إرث شديد التعقيد، ولا أبالغ إن قلت ان احد المدانين في هذا الأمر هو أنا. ولو أني لا أشعر بالندم تجاه ذلك لما كتبت هذه الرواية».وأضاف: «لقد تقمصت الشخصية الرئيسية في الرواية بكل أبعادها وبكل ما لدى الآخر من خزين ثقافي وإنساني وعاطفي، فتابعت الأغاني والصحف والتلفزيونات الفلبينية، وترجمت إلى العربية بعضا من إبداعه عن الانجليزية، وقد عشت هذه الحالة على مدى أعوام حتى انني كنت أنظر إليّ بعينيّ تلك الشخصية، ولذلك تقصدت أن أوجع القارئ، لكني لم أجد حلا لهذا الذي يوجع، ولم أجد إجابة تفي عن سؤال: من نحن؟، ومن الآخر؟».وردا على سؤال عن ابتعاد «ساق البامبو» عن اللغة الشعرية وقربها من البساطة في «الحكي» الأمر الذي يميز أغلب النتاج الروائي الخليجي ما رشحها للفوز، ذكر: «أحيانا كانت تشغلني اللغة فاضبط نفسي وقد تورطت في مجازات وتشبيهات شعرية لكني كنت أعاود النظر فيها لأنني اميل إلى البساطة»، مضيفا ردا على سؤال: «بالفعل مشاكلنا في الخليج متشابهة وإن تفاوتت بهذا الشكل أو بشكل آخر».بين الاقتصاد والأكاديميةوعن مسألة اختيار أعضاء لجنة التحكيم، وكونه بعيدا عن الحقل الروائي فهو قادم من حقل الاقتصاد وعلي فرزات قادم من حقل الرسم الكاريكاتوري، بينما الآخرون اكاديميون في جامعات غربية بعيدة، قال د. امين: «أما في ما يتعلق بالاختصاص، فإن جون ميللر كينز أحد أهم منظري الاقتصاد في القرن العشرين كانت فيرجينيا وولف تعرض عليه ما تكتب قبل نشره، وتأخذ رأيه بعين الاعتبار، لذلك فإن الحكم يأتي على ما يُكتب وليس على التخصص».وزاد: «في المقابل رفض تي إس إليوت رفض نشر رواية 1984 لجورج أورويل، عندما عرضها عليه الناشر فيبر آند فيبر، لتصبح عند نشرها لدى دار نشر أخرى من الروايات الهامة».وأضاف: «لم يكن مطلوبا منا الحكم على الروايات، بل ان نختار من بين اكثر من 130 عنوانا واحدا فقط إنما على مراحل، واخيرا كان علينا الا نتأثر بشهرة الروائي وتاريخ تجربته، إذ إنه مهما كان الكاتب عظيما فإن من الممكن له ان يكتب رواية أقل أهمية من روايات من قبل أو من بعد».قراء جددوعن شخصيات روايته ذكر السنعوسي: «هناك نماذج كثيرة ومتنوعة من الشخصية الرئيسية واحداث الرواية في الواقع، الا انها ليست ظاهرة اجتماعية، لكن لو كانت إشكالية هذه الشخصية ومأزقها يخص فردا واحدا فإنها تكون جديرة بتناولها روائيا».واردف: «بهذا المعنى فالرواية موجهة لنا نحن بشكل أساسي، وتدور حول مأزق الهوية والبحث عن الذات من قبل الفرد والجماعة، أي إنها تناقش موضوعا يخصنا، إنما اجتهدت في وضعها في سياقها الانساني لتكون موجهة للإنسان عموما».وردا على سؤال حول تأثيرات الرواية على القارئ، استدرك: «الكاتب امتداد لتجربته الخاصة، لذلك أتمنى أن تترك الرواية أثرا ما، بحيث ينعكس هذا الأثر على سلوك القارئ نفسه، وانا متفائل بذلك إلى حد ما، ففي السنوات الاخيرة ظهرت في الكويت مجموعات قراءة جديدة وبوع قرائي جديد، لذلك أقول ان من الممكن للرواية ان تترك اثرا ما هنا أو هناك مع توفر القارئ الجيد».
توابل - ثقافات
السنعوسي: تقمصت الشخصية الرئيسية بكل أبعادها
25-04-2013
في مؤتمر صحافي بعد إعلان فوز روايته «ساق البامبو» بجائزة بوكر
كشف السنعوسي عن جانب من اللحظات الإنسانية والمجتمعية التي عاشها أثناء فترة كتابة روايته «ساق البامبو»، مؤكدا تقمصه الشخصية الرئيسية في الرواية بكل أبعادها، منخرطا في المجتمع الفلبيني، ومعايشا حياة البسطاء.
كشف السنعوسي عن جانب من اللحظات الإنسانية والمجتمعية التي عاشها أثناء فترة كتابة روايته «ساق البامبو»، مؤكدا تقمصه الشخصية الرئيسية في الرواية بكل أبعادها، منخرطا في المجتمع الفلبيني، ومعايشا حياة البسطاء.