المبنى المحصَّن لوزارة الداخلية المصرية، في وسط العاصمة القاهرة، لم يعد مقراً آمنا للضباط والجنود، فالوزارة التي أدت إلى خروج الملايين من الغاضبين في ثورة 25 يناير 2011، ومنذ هذا التاريخ ظلت هدفاً للغاضبين من كل التيارات ما دفع قوات الشرطة إلى إغلاق جميع الطرق المؤدية إليها وتحصينها بشكل كامل، الأمر الذي عطل حركة السير وسط المدينة.

Ad

وعلى الرغم من أن المبنى الحديث للوزارة افتتح قبل نحو 15 عاماً، بدأ الضباط بالاستعداد لمغادرته، إلى آخر جديد يجري تجهيزه الآن في أطراف المدينة بمنطقة التجمع الأول داخل أكاديمية الشرطة، والتي توصف بالقلعة المحصنة، نظراً لاتساع مساحتها وتأمينها وبُعد غالبية مناطقها عن الكتلة السكانية.

ويتواكب الاستعداد لنقل المبنى الوزاري خارج العاصمة، مع تصاعد الأحداث الميدانية في عدد من المحافظات، أبرزها بورسعيد والدقهلية والغربية، وسط حالة من الصدام المباشر مع قوات الأمن يرى مراقبون أن عدواها ستنتقل إلى القاهرة قريباً، خصوصاً في ظل دعوات القوى الثورية أمس للتظاهر بالقاهرة والإسكندرية تضامناً مع المتظاهرين الذين تعرضوا للقمع في مدينة المنصورة، ما أدى إلى وقوع قتيل و24 مصاباً بحسب ما أعلنته وزارة الصحة أمس.

الموقع الجديد للوزارة بحسب مساعد الوزير المصري اللواء هاني عبداللطيف سيكون بمنطقة التجمع الأول في قطعة أرض مخصصة للوزارة هناك، مشيراً إلى أن عملية نقل الوزارة أمر مخطط وسيتم تدريجياً باعتبار أن الوزارة لم يعد من المناسب أن تظل وسط الكتل السكانية والمدارس التي تُطوِّقها.

من جانبه، يرى الخبير الأمني اللواء رفعت عبدالحميد أن الإعلان عن نقل الوزارة في الوقت الحالي «قرار خاطئ، لأنه يعبر عن عدم قدرة الأجهزة الأمنية على حماية نفسها»، موضحاً أن «القرار يفتح الباب للتساؤل عن مصير تأمين باقي الأماكن الحيوية في وسط القاهرة مثل السفارة الأميركية ومجمع التحرير أكبر مبنى خدمي في مصر».