أكد الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت الدكتور حمد الحساوي أن البنوك المحلية تدرك مدى أهمية تطبيق معايير الحوكمة، وتحرص على أن تستكمل الإجراءات الكاملة لقواعدها، وهي ملتزمة بالتاريخ الذي حدده بنك الكويت المركزي بشأن البدء في تطبيقها في 1 يوليو المقبل.

وقال الحساوي في لقاء مع "كونا" إن "البنوك تعتبر ركنا أساسيا من أركان الاقتصاد الوطني، فهي تدرك ما يترتب على تطبيق الحوكمة من مسؤوليات تتعلق بسلامة ومهنية إدارة أمورها، بما يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بالإدارة السليمة للشركات والمؤسسات، ولذلك فقد قطعت شوطا في استيفاء المتطلبات التي وضعها بنك الكويت المركزي في مجال الحوكمة".

Ad

توزيع الاستثمارات

وأضاف أن "خطة التنمية التي قدمتها الحكومة لتطوير الاقتصاد تسير ببطء رغم تنفيذ بعض المشروعات"، مشيرا إلى أن "الخطة نصت على رفع نصيب القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بينما جاء توزيع الاستثمارات بها غير متماش مع المستهدفات الأساسية التي تسعى إليها".

وذكر أن حجم الاستثمارات المتوقعة للقطاع الخاص ضمن الخطة دون مستوى الطموح، مشيرا إلى ضرورة الحد من البيروقراطية ودعم اللامركزية في صنع القرار الاقتصادي، ورفع مستوى البنية التحتية وتطوير الخدمات، وتعميق التنويع الاقتصادي، والاعتماد على آليات السوق، وتطوير أسواق المال، ودعم الإدارة الفعالة للشركات ومكافحة الفساد.

وفي رده على سؤال في حال قيام بنك الكويت المركزي برفع الضمانات على الودائع، فهل ستحافظ البنوك المحلية على قدرتها الائتمانية وتصنيفاتها المرتفعة؟ أكد الحساوي أن "البنوك الكويتية اعتادت أن تمارس أنشطتها بشكل طبيعي حتى مع عدم وجود أي أنظمة أو تشريعات تكفل ضمان الودائع".

وأشار إلى أن ما قدمته الدولة من ضمان للودائع المصرفية جاء في أعقاب نشوب الأزمة المالية العالمية، لطمأنة المودعين بتوفير نوع من الحماية لهم في حال عدم قدرة البنوك على الإيفاء بالتزاماتها نحو المودعين من جانب، ولتعزيز استقرار القطاع المصرفي رغم متانة أوضاعه المالية.

أرباح جيدة

وأضاف أنه "بعد مرور خمس سنوات، وفي ضوء الأوضاع المستقرة للبنوك وما تحققه من أرباح جيدة، وما تتمتع به من مؤشرات مالية قوية ومعدلات كفاية رأسمال مرتفعة، فإن رفع الضمان على الودائع لن يمثل أي مشاكل على الإطلاق بالنسبة للبنوك، فضمان الودائع يكون لظروف استثنائية، والبنوك حاليا قادرة على ضمان ودائع عملائها".

وشدد على حرص اتحاد المصارف على المساهمة في وضع الحلول العملية للمشاكل الاقتصادية "فقد أعد الاتحاد ورقة بالتعاون مع اتحاد الشركات الاستثمارية حول مقترح بالإجراءات العاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي في الكويت، وتم تقديمها في ديسمبر 2012 إلى القيادة السياسية، وتضمنت مقترحاً بشأن معالجة أوضاع الشركات".

وأوضح أن المقترح قائم على تقييم أوضاع شركات الاستثمار بواسطة مؤسسات متخصصة في عمليات التقييم وتصنيفها في ثلاث مجموعات حسب أوضاعها المالية "الأولى هي الشركات ذات الأوضاع المالية المتينة، والثانية الشركات التي لها جدوى مناسبة لاستمرارها على المدى الطويل ولكنها تحتاج إلى بعض المساندة حاليا، والثالثة هي الشركات التي لا جدوى من استمرارها"، مضيفا ان المقترح قائم أيضا على إنشاء المؤسسة الكويتية لمعالجة أوضاع الشركات المضطربة.

مصدات كافية

وأكد أن البنوك المحلية قادرة على مواجهة الصدمات والاستمرار في مواصلة نشاطها في ظل الأوضاع الصعبة، ولديها مصدات كافية، "فهي تتمتع بمؤشرات ايجابية تعززها أربع ركائز هي معدلات كفاية رأس المال، والسيولة المرتفعة، وجودة الأصول، واستمرارها في تحقيق الأرباح بمستويات جيدة".

وأوضح أن هذه الركائز ستعزز من قدرة البنوك على تطبيق (بازل 3) بما يتناسب مع التوجهات العالمية من حيث توقيتات التطبيق، مبينا أن بنك الكويت المركزي حريص على أن تكون الكويت من أولى الدول في تطبيق (بازل 3)، لتحقق ما حققته في عام 2005، حيث كانت من أولى الدول في تطبيق تعليمات (بازل 2).

وبالنسبة إلى قدرة البنوك الكويتية على تنفيذ المطالب الأخيرة برفع نسبة العمالة الوطنية، قال إن "عدد العمالة في البنوك المحلية يتزايد لتتجاوز نسبة العمالة الوطنية فيها النسبة المقررة للقطاع المصرفي 60 في المئة"، موضحا أن "هذا القطاع كان من أول القطاعات الاقتصادية التزاما بقرار مجلس الوزراء، وتحقيقا لنسبة العمالة الوطنية المقررة".

وأضاف انه من ضمن استراتيجية البنوك العمل على زيادة نسبة العاملين الكويتيين لديها خلال السنوات القادمة، وبما يتلاءم مع احتياجاتها وتطور العمليات المصرفية، وهو ما يتسق مع التوجه الحكومي لزيادة النسبة المقررة للقطاع إلى 66 في المئة، لافتا الى ان تطبيق هذه النسبة ينبغي أن يكون تدريجيا خلال عدد من السنوات.

وبيّن أن قطاع المنشآت الصغيرة في الكويت يعد من أهم الروافد الاقتصادية التي لم يتم استغلالها بالصورة التي تعظم الاستفادة منه، بما ينعكس على تحقيق أهداف عملية التنمية، مؤكدا اهتمام البنوك بإنشاء وحدات خاصة لتمويل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، "غير أن هناك أسبابا قد تعوق استفادة هذه المنشآت من التمويل المصرفي ترجع إلى عدم استيفاء شروط الإقراض".

وأضاف أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تسيطر على هيكل المؤسسات بنسبة 94 في المئة من إجمالي عدد المؤسسات، وتتركز في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، مشيرا الى أن نتائج جهود تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال الجوانب التمويلية فقط خلال السنوات الماضية، لم تكن كافية لتحقيق الطموح في خلق مشروعات تسهم في تحقيق الأهداف التنموية المشار إليها.

خدمات مصرفية

وبالنسبة إلى تعدد فروع البنوك الأجنبية في الكويت أوضح الحساوي أن تعدد فروع البنوك الأجنبية أو مدى ملاءمة الطاقة الاستيعابية لسوق الخدمات المصرفية في أي دولة لابد أن يتم وفقاً لمعايير ترتكز على الخريطة الاقتصادية والسكانية للدولة، مضيفا ان البنوك المركزية هي الجهة المنوط بها دراسة أوضاع القطاع المصرفي والحكم على مدى ملاءمة عدد الكيانات المصرفية العاملة في الدولة.

وذكر أن فروع البنوك الأجنبية التي تعمل في الكويت ويبلغ عددها 11 فرعا تمثل ثمانية بنوك خليجية، وثلاثة عالمية تتمتع بمتانة أوضاعها ومؤشرات مالية قوية، مبينا ان وجود الفروع الأجنبية في الكويت ينسجم مع التوجهات نحو تنويع هيكل القطاع المصرفي والمالي، وتحسين بيئة العمل المصرفي ودعم مناخ المنافسة.