قال تقرير "الشال" انه بانتهاء الأسبوع الفائت، لم يتبق سوى يوم عمل واحد على انتهاء نصف السنة الأول من عام 2013، وأصبح سوق الكويت للأوراق المالية خلالها سوقاً سائلاً، بارتفاع في مستوى سيولته -قيمة تداولاته- بنحو 75.6 في المئة مقارنة بمستوى سيولة النصف الأول من عام 2012.

وارتفاع سيولة السوق ظاهرة صحية بمجملها، فالأصل هو العمل على أن تكون الأسواق سائلة حتى تكون مغرية لإدراج الأسهم وغيرها فيها، بما يسهم في حشد الأموال من أجل التنمية، لأن السيولة تمثل قدرة مستمرة على التخارج، مهما بلغ أجل الاستثمار.

Ad

ولكن المقصود، دائماً، هو تلك السيولة المحكومة بتوقعات أداء مناسبة وغير معرضة لمخاطر غير محتملة، أي إنها تكون سيولة شاملة لكل الأسهم والمنتجات الأخرى، مع ميل أكبر لأسهم الشركات القادرة على خدمة مستوى أسعار أسهمها في السوق.

سيولة غير صحية

ولم تكن سيولة نصف السنة الأول من عام 2013 ضمن هذا المنظور الصحي للسيولة، فنحو ثلثي قيمة تداولات السوق -65.4 في المئة- كانت من نصيب أسهم 30 شركة أو نحو 15 في المئة من عدد الشركات المدرجة، وتسهم بنحو 47 في المئة من القيمة السوقية للشركات.

ذلك، تلقائياً، يعني أن 85 في المئة من عدد الشركات المدرجة، قيمتها السوقية نحو 53 في المئة، من القيمة السوقية للشركات كلها، حصلت على نحو ثلث سيولة السوق، وهو انحراف عام غير صحي يعني أن الشركات المدرجة، معظمها، غير سائلة. لكن، الأهم في قياس درجة الانحراف، هو أن ضمن الشركات الـ30 الأعلى سيولة، 22 شركة لا تتعدى قيمتها السوقية 3.7 في المئة من قيمة الشركات كلها في السوق، أو ما يساوي 1.11 مليار دينار كويتي، بلغت قيمة التداول على أسهمها 48.1 في المئة من قيمة تداولات السوق، أو نحو 3.5 مليارات دينار كويتي، أي بمعدل دوران لأسهمها، جميعها، بلغ أكثر من 300 في المئة.

معدل الدوران

وبلغ معدل الدوران لأعلى شركة سيولة ضمنها نحو 10 أضعاف أو 1005 في المئة، ولثاني أعلى شركة نحو 789 في المئة ولثالث أعلى شركة نحو 595 في المئة، وبلغ معدل دوران أسهم كل شركة ضمن الـ22 شركة أعلى من 100 في المئة خلال ستة شهور.

ولا نريد التكرار، ولكننا مضطرون له، لغياب إجراءات مواجهته، فسيولة السوق توجه، في معظمها، للمغامرة، وهذا عيب يلحق ضرراً بمدخرات الناس البسطاء وسمعة السوق، يدعمه عيب آخر وهو القراءة المتناقضة لأداء السوق ما بين مؤشره السعري والمؤشرات الوزنية.

ونحن لا نقبل ولكن بتنا، للأسف، نتعايش مع تكرار الخطأ وعدم علاجه في مؤسسات الدولة الأخرى، معظمها، بسبب تخلفها، ولكن لا نفهم عدم مبادرة هيئة مستقلة جديدة لاتخاذ إجراءات تصحيحية، وعدم قيام إدارة سوق واعية ولديها خبرة طويلة بإجراءات إصلاح.