قال امين عام منتدى الحوار العربي الإيراني د. محمد الحسيني انه جاء من "إيران الإسلام والثورة، إيران الشقيقة والصديقة، والمحبة للعدل والأمن والسلام بين الأهل والأحبة على الدوام"، حاملاً معه "رسالة المجتمع الأهلي وكذلك مجتمع اهل الحكم من ابناء الطبقة السياسية الحاكمة".وأضاف الحسيني أن "رسالتنا الى إخوتنا العرب في الكويت الشقيقة على الأخص، والوطن العربي على العموم هي أن أمننا من أمنكم، وأمنكم من امننا، ولا يمكن لاحد من الاغيار ان يغير في طبيعة هذه العلاقة، ولو استخدم كل ما اوتي من سبل الاحتيال والخديعة والغدر والطعن في الظهر أو تحريف حقائق التاريخ والجغرافيا والثقافة والدين والمصالح المشتركة".
وبيَّن أن "ايران، الاسلام والنهضة والصحوة والثورة التي تجاوركم اليوم، هي نتاج نضالات الشعب الايراني العظيم بقيادة علمائه الاعلام ومراجعه الكرام ورموز حركته التحررية الوطنية منذ نهايات القرن التاسع عشر في ثورة التنباك مرورا بالثورة الدستورية في بداية القرن الماضي، وثورة تأميم النفط في اواسطه وصولا الى ثورة الاستقلال الأخيرة التي كانت تعبر كلها عن ارادة ايرانية جامحة للعودة الى الذات، وإعادة صياغة هويتها القومية والدينية بناء على نهج وشريعة محمد السمحاء التي كما علمتهم الجهاد، علمتهم كذلك سياسة المداراة مع الأخصام والمروءة مع الصديق، وهو ما توج بالثورة الاسلامية الاخيرة، الثورة التي رحبتم بها ووقفتم معها مشكورين".الثورة الإيرانيةوأشار الحسيني الى ان "ثورتنا لم تأت على حساب احد من جيراننا، ولا جاءت لتهدد ايا من انظمة الحكم من اشقائنا او تتدخل في الشؤون الداخلية لأي كان، ولا لتقرر له ايا من خصوصياته او نوع نظام حكمه، ومع ذلك تحملت ايران حربا مفروضة ظالمة ومجحفة على مدى ثماني سنوات عجاف شارك فيها الجار والقريب والبعيد، ومع ذلك عضت على الجراح، ولم تنتقم ولم تستغل الفرصة لتسوية الحساب مع اي احد عندما كان بالإمكان اقتناص الفرص واستغلالها".واستدرك بأن "هذه الثورة ذاتها التي نعيش ذكراها السنوية اليوم جاءت ايضا في بعدها الجوهري الآخر من اجل ازالة الظلم والاجحاف المزمن بحق كل العرب والمسلمين، وفي مقدمتهم شعب فلسطين على يد حكومة الصهيونية العالمية بقيادة عتاتها المتربصين بنا والجاثمة اسلحتهم الفتاكة على صدور اهلنا، ذلك الكيان الذي غدا منذ زرعه المصطنع في قلب وطننا الاسلامي بمثابة الغدة السرطانية التي نعتقد جازمين انه لا حل لها الا بعملية جراحية قيصرية يقرر وقتها شعب فلسطين وقادة حركته التحررية او يقرر من زرعها استئصالها من دون جراحة".وأكد الحسيني أنه ليس هناك ما يفرق بين الايرانيين والعرب، "ومهما كان هناك انتماء لأي طائفة او مذهب او دين او فئة او حزب او طيف فكري، من علمانيين أو ليبراليين، من يسار أو يمين، قوميين أو اسلاميين فأنتم إخوة وأشقاء وأهل جوار، لن يتمكن اي احد ان يحولكم الى اعداء لنا، كما لن يتمكن احد ان يحول شقيقتكم ايران الى عدو بديل عن عدوكم، فعدونا الحقيقي والوحيد هو اسرائيل الشر المطلق".البرنامج النوويوحول البرنامج النووي الايراني، قال الحسيني "انها كذبة العصر الكبرى فالجمهورية الاسلامية دولة مسالمة لا تريد ولا تصبو يوما لصناعة اي من اسلحة الدمار الشامل، فذلك عندها محرم شرعا وهو مخالف للعقل، لكنها مصممة في الوقت نفسه على تصدر ناصية العلوم وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل مجال لاسيما في مجال العلوم المتطورة من النانو تكنولوجي الى علوم الفضاء الى علوم الدفاع الى فن تطبيق الاقتصاد المقاوم والالتفاف على كل اشكال الحصار الظالم، الى فن خوض المعارك بالقوة الصلدة كما بالقوة الناعمة، فضلاً عن مجال الطاقة والطرق وبناء السدود ومعالجة الامراض الصعبة، وصولا الى علوم الطاقة الذرية التي تمنحنا موقعا متميزا بين الامم المستقلة والحرة والمكتفية والمساهمة في ادارة شؤون العالم وهذا ما يخافونه منا ولا غير".وقال إن "ايران ليست بحاجة لأرض اضافية حتى يكون لديها نوايا توسعية ولا بحاجة الى معدن او ماء او اي امكانات مادية او كادر بشري اضافي حتى تطمع في ممتلكات جيرانها او تاخذ شيئا من اي احد او يكون لها اطماع في هذا البلد او ذاك من بلاد الجوار، فهي لديها ما يفيض في كل شيء".وكشف الحسيني أن "الغرب لم يترك طريقا او قناة او واسطة الا استخدمها لايصال رسالة واحدة لايران لا غير في كل مراحل التفاوض العلنية والسرية، الا وهي ارفعوا ايديكم عن فلسطين وأخرجوا هذه القضية من سياستكم الخارجية، ولكم ما شئتم حتى القنبلة النووية"، مشيرا الى أن "هذا الأمر نقله حتى مبعوثون خليجيون رفيعو المستوى ليس فقط من زمن اوباما المتهافت على اي طاولة حوار مع ايران بل منذ ايام ثلاثي الشر الأسود بوش وديك تشيني ورامسفيلد".وأكد أن "إيران ستدافع عن السعودية ومصر وتونس والكويت لو تعرضت اي منها للعدوان او خطر التشرذم او التفتيت لا سمح الله تماما كما ندافع اليوم عن فلسطين وسورية والعراق ولبنان والمقاومة ولن نفرق بين احد من الاشقاء".الشعب الكويتيوفي كلمة وجهها الى الشعب الكويتي، قال الحسيني: "تعالوا نوقف نحن وإياكم النفخ في الفتنة الطائفية والمذهبية، والا نسمح لاي احد ان يلعب على اختلافنا بالرأي فيكفينا حروبا عبثية وسفك دماء استمرت طويلا بسبب هذا الشحن المذهبي المدمر ايام الحرب الصدامية التي فرضت علينا وعليكم اولا، ثم الغزو الظالم لبلادكم ثانيا، وتذكروا أن شقيقتكم وجارتكم ايران هذه هي التي هرعت إلى نجدتكم وفتحت ابوابها امامكم دون منة، ورفضت نداءات البعض للتشفي او استغلال الموقف فلا تسمحوا لهم بالعودة من جديد الى طريق الدم والفتنة العمياء".العلاقات العربية - التركيةمن جهته، قال نائب وزير الخارجية التركي السفير ناجي كورو ان هناك جهوداً حثيثة بذلت لتوثيق العلاقات العربية- التركية المشتركة خلال العقد الماضي بشكل خاص، غير أنه ظهرت حواجز معينة وكان واجباً علينا أن نتخطاها، لافتا الى ان مثل هذه الاجتماعات تساعد في تعزيز العلاقات بين تركيا والوطن العربي وبحث سبل توثيقها خلال المرحلة المقبلة.وأضاف كورو ان النقاش في هذه المسائل بين تركيا والوطن العربي يحتاج الى نظرة مستقبلية لهذه العلاقات، لاسيما ان هناك رغبة من الجانبين في تعزيز هذه العلاقات وتوثيقها خلال المرحلة المقبلة اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، مؤكدا ضرورة حشد جميع الامكانيات المتاحة لدى الطرفين من اجل توثيق العلاقات.وأشار الى ان التعاون بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي يسير بشكل مميز، ما سيساهم مستقبلا في تحقيق الازدهار لهذه الدول، موضحا اننا نتطلع الى توحيد مواقفنا امام المنظمات الدولية من اجل مصالح بلادنا، لافتا الى انه كان من الاهم فهم ما يحدث من التغيير السياسي في المنطقة مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل دولة.وبين أن تركيا قدمت مليون دولار للدول التي شهدت تغييرات سياسية، كما أنها على استعداد لتقديم تجربتها الديمقراطية للدول التي تحتاجها، فهي مؤمنة ان الاسلام والديمقراطية نموذج للتعايش الكريم في اي دولة، مشيراً إلى الى ضرورة دعم الفلسطينيين إلى حين اقامة دولة مستقلة لهم، "ولن نتأخر في دعمهم، كما ان احتلال اسرائيل الذي يخنق فلسطين منذ سنوات يجب ان ينتهي، لانه من المستحيل ان يكون هناك سلام عادل واسرائيل تحاصر الشعب الفلسطيني بهذا الشكل، متطرقا إلى ما يحدث في سورية من ارتفاع معدلات الضحايا بشكل مخيف وسوء الوضع الانساني.النظام السوريولفت كورو الى ان النظام السوري يستغل الانقسام بين الشعب السوري لمصلحته "ونحن نثق بأن الشعب السوري، يعرف اهداف النظام وقادر على تجاوز اي خلافات، للتغلب على الازمة التي يعيشها، ونعلم ان مثل هذا ليس بالمهمة السهلة لكنه كذلك ليس بالمستحيل على السوريين"، مؤكداً ان تركيا تدعم جميع القضايا العادلة لدول المنطقة لانها تؤمن باهمية استقرار المنطقة، مشدداً على رفض تركيا لأي انقسام عرقي وطائفي.من جهته، قال امين عام المجمع العربي للثقافة د. فيكتور الكك: "منذ 35 عاما وقفت حياتي للسعي إلى الوفاق بين العرب وإيران وبدأت في لبنان، ثم انتقلت الى ايران عام 1959 وكافحنا من اجل التقريب بين العرب وإيران سواء سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا"، مضيفا ان "الحديث عن العلاقات العربية الايرانية حديث شائك، ومن المهم الحديث عنه الآن"، لافتا الى أن ايران تعتبر العمق الاستراتيجي للوطن العربي.وأضاف الكك أن "الإيرانيين اسسوا اكبر الإمبراطوريات في العالم لكنهم احتلوا ايضا 7 مرات عبر التاريخ"، لافتا الى ان النفسية الايرانية تترجح بين العظمة والوهن وبين احتلالات سبعة جعلتهم ينطوون على انفسهم، لذلك يجب ان ناخذ مثل هذه العوامل بعين الاعتبار، اذا اردنا التفاوض معهم، لان الملف الايراني يأتي في المرتبة الثانية من حيث الاهمية بالنسبة للعرب بعد القضية الفلسطينية".وتطرق إلى الحديث عن الجزر المتنازع عليها بين ايران والامارات، معتبرا انها "قضية شائكة ويجب ان نتحلى بالدبلوماسية والصبر للوصول الى حل، مؤكدا ضرورة ازالة فتيل عدم الثقة الموجودة بين ايران ودول الخليج، مشيرا الى ان "ايران لا تأمن العرب بعد حربها مع العراق، لذلك اتجهت الى صناعة السلاح والتسلح".دول الخليجوتساءل امين عام المجمع العربي للثقافة: "مع أن ايران حرة في صناعتها النووية، ولكن لماذا لا تشارك جيرانها في الخليج بهذا النشاط؟ لانه لا يجوز التفرد بهذا الملف الذي لديه انعكاسات على المنطقة"، مضيفا ان الدول العربية تضخم احيانا بعض الملفات مع ايران، لتتسابق هذه الدول على التسلح، ولذلك يجب وجود حوار مشترك بين الجانبين لتحقيق الاستقرار والوصول الى الطمأنينة في المنطقة.وشدد على ضرورة ان تكف ايران عن اقامة المناورات العسكرية في مياه الخليج التي تستفز العرب، مؤكدا وجود تدخل ايراني في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، وعلينا الا ننكر هذا الامر بل علينا مواجهته، مشيرا الى وجود نية لدى الجميع في تحقيق الامن في المنطقة، ولذلك يجب ان يبدأ ذلك الآن جديا، مؤكدا ضرورة تهيئة المجتمع المدني لتحقيق المصالحة والتقارب بين الدول العربية وايران، ولتكون البداية من خلال المؤسسات المدنية كتلك التي تعنى بالمرأة.لبنان والعراقبدوره، قال استاذ الدراسات الاسلامية بالجامعة اللبنانية د. رضوان السيد ان النظام السوري كان على علاقات متوترة منذ اعوام مع لبنان والعراق، في الوقت الذي بدأت فيه اتصالاته مع تركيا، حتى انفجار التظاهرات ضده قبل نحو عامين، لافتا الى ان كل هذا كان دون علم تركيا التي كانت تدعو لبنان الى التصالح مع سورية، مضيفا ان تركيا ارادت أن تأخذ سورية كمدخل للوطن العربي.وأشار السيد الى ان حزب العدالة والتنمية التركي استطاع بناء علاقات مع الاحزاب الاسلامية في سورية وهذا ما كان يزعج النظام السوري، لافتا الى انه في عام 2007 بدأت هذه التناقضات واقامة العلاقات على مستوى واحد دون ان يؤثر ذلك على النمو التجاري، وتم عقد علاقات مشتركة بين تركيا والنظام السوري، لافتا الى انه في عام 2009 كان على تركيا مواجهة امر الامتداد الايراني في هذا المحور.وبين انه بعد انفجار العلاقات بين تركيا وإسرائيل اصبح هناك جفاف بين تركيا وبعض الدول العربية، بعد ان اختارت تركيا سياستها بعد قيام الثورات العربية التي كان لها موقف سلبي من المحور الايراني.الحركات الإسلاميةوأضاف ان علاقات تركيا بالخليج العربي افضل من السابق، ولكن يحد من نموها الموقف التركي من الحركات الاسلامية السياسية التي وصلت إلى الحكم في بعض الدول الاسلامية، مؤكدا ان تركيا تريد السلام في المنطقة، وفهمها للاستقرار لا يختلف عن الدول المتقدمة، لافتا الى انه من الممكن اعتبار العلاقات التركية- العربية خلال السنوات الماضية ناجحة، وكان من الممكن ان تكون افضل من ذلك.وعن العلاقات الايرانية- العربية قال السيد: "بعد حرب تحرير العراق دخلت الحركات العراقية المسلحة التي كانت في ايران إلى العراق ووصلت الى السلطة"، مبينا انه منذ ذلك الوقت لم تفارق ايران العراق. وأوضح أن الرئيس جلال طالباني زار سورية عام 2009 وكانت العلاقات بدأت لتوها في التحسن بين البلدين، لافتا الى اتفاق حصل لتسليم لبنان إلى "حزب الله" وتسليم العراق للمالكي.وأضاف أن هناك بؤراً ايرانية في دول عربية عدة، بعضها تحالفي والآخر انفصالي، مؤكدا ان المحور الإيراني يقوم على احتلال دول عربية هي العراق وسورية ولبنان، بالاضافة الى دعم احزاب مسلمة، لافتاً إلى نوع آخر من التدخل الايراني يتعلق بعلاقاتها بالأحزاب الإسلامية السياسية، مثل حركات الجهاد وحماس وغير المسلحة مثل احزاب "الاخوان المسلمين"، فضلاً عن علاقاتها بأحزاب اردنية وسودانية، ما أدى الى حدوث توتر كبير.انطلقت فعاليات الجزء الثاني من الجلسة الثالثة والاخيرة برئاسة وزير الخارجية السابق الشيخ محمد الصباح، تحت عنوان "الوطن العربي ودول الجوار".وتحدث فيها رئيس مشروع الشرق الاوسط بالولايات المتحدة الاميركية هنري سيجمان وقال: "اريد التحدث عن الخطة التي سيأتي بها اوباما حين زيارته لاسرائيل قريبا"، موضحا ان "المشكلة ان النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني لم يحل بسبب استمرار النزاع، ولابد ان يأتي الرئيس أوباما بكل عزم وإصرار لحل النزاع، وسترون من خلال كلمتي أنني لست متفائلا بحل النزاع وحتى أكثر الناس تفاؤلا لا يستطيع أن يقول ان هناك حلا وقد تنتعش عملية السلام بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية وخيار الدولتين مازال قائما وحل النزاع بين العرب والاسرائيل".وأفاد بأن "أسباب الفشل في التعاطي مع هذا النزاع تعود إلى التعاطي السابق بطريقة مختلفة مع إسرائيل، ولسوء الحظ لم يتحقق مع أي رئيس أميركي سابق".تبادل الأراضيوأشار الى القمة بين عرفات وباراك التي تكلمت عن تبادل بين الاراضي "ونجد باراك وافق على تشاطر القدس وهذا ما قرب بين الاطراف، واستمرت المفاوضات ولم يعترفوا بحدود 1967 وهذا كان يزعج باراك، والاسرائيليون كان يرون أن هذه الامور واضحة وقادتها يسمونها أراضي إسرائيل المقدسة".وزاد أن "الوثائق الاساسية التي تتكلم عن هذه المفاوضات لم يكن فيها أي احتجاج من اللجنة الرباعية، ولا أعرف ان كان عباس ينتهج هذه السياسية، وإسرائيل تبقى قلقة على الدعم المالي الذي تريد الحصول عليه من الولايات المتحدة، وباراك لا يخشى من ذلك اذ لديه نفوذ في أميركا".وأفاد سيجمان بأن "اسرائيل مازالت تجد صعوبات في بناء المستوطنات، والامكانية الوحيدة هي قيام أميركا بعدم الدفاع عن اسرائيل في المنتديات والاعلام، لكن هذا الخيار مستبعد، والكل يعتقد أن استمرار عدم الاستقرار يعود الى فشل المفاوضات سابقا وأرى ان أي مفاوضات قادمة لن تنجح إلا بمشاركة مجلس الامن".التطهير العرقيمن جانبه قال وزير الاعلام السابق في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان "المؤتمر ملأ فراغا فكريا وكنا نحتاج اليه خلال هذه الفترة لما يحتوي من نقاشات في قضايا تهم الوطن العربي".واضاف البرغوثي ان العلاقات الفلسطينية - الاسرائيلية لها ثلاثة ابعاد هي العربي، والفلسطيني، والدولي، لافتا الى ان هناك تماسا مباشرا في موضوع اسرائيل، وانها تعد دولة تمييز عنصري، والبعد الفلسطيني هو بوابة العلاقات بين اسرئيل والعرب، موضحا ان هذا العمق له تأثير مباشر على عملية السلام خاصة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وزاد ذلك بعد توقيع اتفاقية اوسلو التي تعتبر فخا كبيرا للفلسطينيين.واشار الى ان اسرائيل لا تعتمد فقط على تكريس التطهير العرقي الذي بدأت به عام 1948، بل تواصل العملية الاستيطانية في الضفة الغربية والتطهير العرقي وتقضي بذلك على اخر فرصة للحل الدولي، مبينا ان عملية السلام اصبحت آلية لكسب الوقت لاسرائيل للتهويد، ومن الصعب فهم ما يجري دون النظر الى الخريطة.وبين "اننا عندما نتحدث عن حل الدولتين يجب النظر الى ما يجري اذ ان 15% من مساحة فلسطين عبارة عن كانتونات ومعازل، فهناك امتداد للجدار العازل الذي جعل المناطق الفلسطينية منعزلة بشكل اكبر"، لافتا الى ان الجدار العازل اسوأ من جدار برلين بحيث يحيط بالمناطق جميعها ولا يترك الا منفذا واحدا للدخول والخروج، موضحا ان الجيش الاسرائيلي عندما يريد يغلق هذه البوابة.عملية السلاموذكر البرغوثي ان "الحديث عن عملية السلام في ظل الاستيطان هو ضلال للنفس، وبدون القدس لن توجد دولة فلسطين"، مضيفا ان "واقع المجتمع الاسرائيلي مقسم الى قسمين جزء يرى عدم القبول بالدولة الفلسطينية والجزء الثاني يرى انه لا توجد مشكلة اساسا في قيام دولة فلسطين"، موضحا ان ابرز وأنبل ظاهرة هي المقاومة الشعبية الفلسطينية التي قامت بكشف وتعرية الاسرائيليين، لافتا الى ان هذا التحدي للمقاومة هو تحد قائم ومستمر.وأضاف ان "هذه المرحلة هي مرحلة كفاح ونضال لتحويل ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني، فيما المسألة السياسية تقررها موازين القوى، من خلال المقاومة الشعبية وبناء مراكز تضامن عالمية وفرض العقوبات على اسرائيل كما حدث في جنوب افريقيا، ولن تكون الولايات المتحدة اول من يقبل بذلك".وقال "اننا في فلسطين نعيش معركة من اجل الوجود وحق بقاء الفلسطينيين قبل ان يصبحوا مهجرين مرة اخرى، وذلك نتيجة تردي الوضع الاقتصادي الذي تمر به فلسطين".مصر بعد الثورةواشار البرغوثي الى ان "لاسرائيل تحالفات قديمة مع ايران وتركيا وخسرتها بسبب التغيرات، كما انها خسرت علاقتها مع مصر بعد الثورة"، داعيا الى ان يكون الوجود العربي فعالا ومؤثرا في المعادلة الدولية.وبين ان "رؤية اسرائيل للوضع الاقليمي تقوم على الهيمنة العسكرية ولديها اقوى جيش، ورغم ذلك فانها تروج انها في حالة خطر امني وهذا كذب، وهدفه انتزاع مساعدات عسكرية بشكل مستمر"، لافتا الى ان معاناة الجيش الاسرائيلي خلال السنوات العشر الماضية هي تعرض الجنود لحالات انتحار فاقت 278 حالة، وحوادث الطرق الارضية والقتال 5 فقط".واشار الى ان "اسرائيل تحاول ان تكون قوة اقتصادية وتكنولوجية مهيمنة وتحاول ايضا فرض سيطرة استراتيجية على المنطقة بالاضافة الى دفع الولايات المتحدة الاميركية الى اتباع سياسة الاحتواء المزدوجة، فهم يحاولون تدمير سورية ومصر والعراق"، لافتا الى ان "اسرائيل تحاول ايضا العبث بمصادر المياه مثل نهر النيل في العمق الافريقي، وعلى الجميع ان يدرك ان اسرائيل خطر على كل دول المنطقة".وأضاف البرغوثي ان "اسرائيل لم تر انها جزء من المنطقة بل انها جزء من الغرب في العالم العربي"، لافتا الى ان "المنافس الرئيسي لنا جميعا هو اسرائيل، خاصة انها تستمر في التسلح"، مؤيدا انشاء وكالة انباء عربية لعرض الرؤية بشكل اوضح، مبينا ان "اسرائيل تدعي انها اكثر دولة ديمقراطية في المنطقة، لكن ليعلم الجميع ان هذه الديمقراطية فقط لفئة محددة دينيا وعنصريا وما يجري فيها تمييز لا علاقة له بالديمقراطية".النصب السياسيمن جانبه دعا الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى انشاء دولة فلسطينية - اسرائيلية موحدة، تحت الفصل السابع من الامم المتحدة، وليست كما طرحها القذافي من انشاء كيان اسمه "اسراطين"، لافتا الى ان عملية السلام كانت خدعة، مضيفا اننا نسمع دائما اراء متحررة من رؤساء الولايات المتحدة الاميركية في الولاية الثانية، حيث يتحرر الرئيس من الضغوط والقيود، لكن هذا الكلام اصبح غير مقنع.واضاف موسى ان ما يحدث في واشنطن وتل ابيب جزء من النصب السياسي، موضحا ان ما يضعف القضية الفلسطينية هو الخلاف الفلسطيني، وفي حال استمر هذا الخلاف سيستمر الضعف الفلسطيني، مؤكدا ان الامن العربي والاقليمي يتطلب حل هذه القضية بشكل جذري، لافتا الى ان اميركا لم تكن وسيطا نزيها في القضية الفلسطينية فهي منحازة لاسرائيل بنسبة 100%، داعيا الى ان يكون هناك موقف عربي واحد خاصة ان الشرق الاوسط يعاد تشكيله الان، مشددا على ان غياب مصر اثر كثيرا على حل هذه القضية، متمنيا الا يطول هذا الغياب.واشار الى ان "الشرق الاوسط يتغير وهناك لاعب نشيط هو تركيا ولاعب اخر هو ايران في ظل غياب مصر"، مؤكدا ان شرط دخول اسرائيل في الشرق الاوسط هو حل القضية الفلسطينية وهذه رسالة يجب ان تكون واضحة، وهناك تغير جذري ولا يمكن ان تعود هذه التغيرات الى الخلف.واكد موسى ان الديمقراطية ليست صندوقا انتخابيا فقط بل هي حقوق انسانية، وهي غير موجودة في اسرائيل، واصفا الديمقراطية الاسرائيلية بالديمقراطية الناقصة.العلاقات العربية - الإفريقيةمن جهته، قال وزير الاستثمار في جمهورية السودان د. مصطفى عثمان ان العلاقات العربية - الافريقية كانت وثيقة وتاريخية حيث دعمت الدول العربية حركات التحرر الافريقية خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرا الى ان فترة ما بعد حرب اكتوبر 1973 تميزت بتوالي قطع الدول الافريقية علاقتها مع اسرائيل، لكن هذه المرحلة لم تستمر طويلا.وأضاف عثمان ان "ما حدث من ثورات في العالم العربي وعدم وضوح السياسات الخارجية لهذه الدول، يؤكد اننا في مرحلة من اعقد المراحل التي تشهدها القارة الافريقية"، موضحا ان العلاقات الاقتصادية بدأت علاقات عادية مع الدول العربية، لافتا الى ان افريقيا طلقت الانقلابات العسكرية وبدأت تتجه نحو النمو الاقتصادي.ولفت الى ان "هناك عوامل كثيرة مشتركة بين القارة الافريقية والدول العربية مثل الدين الاسلامي ووجود 300 مليون عربي"، مشددا على ان "هناك وعيا بان اسرائيل ساهمت بشكل كبير في تمزيق العلاقات الافريقية - العربية".واضاف ان "ما نشهده من انجذاب افريقي للصين اصبح واضحا ومنتشرا في جميع دول افريقيا"، مؤكدا "اننا بحاجة الى وضع استراتيجية سياسية واقتصادية واحدة، ووضع حد ادنى للتفاهم العربي - الافريقي"، داعيا الى استغلال نقاط الالتقاء مع الدول العربية والافريقية واهمية العمل المشترك بين الجانبين.فجر الإسلامبدوره، قال السفير الاثيوبي لدى مصر محمود دريد ان العلاقات العربية - الافريقية تسبق فجر الاسلام، لافتا الى ان بعض الكتاب الغربيين كتبوا عن العرب ونشاطهم في تجارة الرقيق في افريقيا وكان ذلك واضحا في المناهج الدراسية لبعض الدول الافريقية.واشار الى ان الغرب اختزل العلاقات العربية - الافريقية في هذا الجانب، ولم يتطرق الى موضوع نشر العرب للمسيحية من ثم الاسلام في افريقيا، مشيرا الى ان انتشار الاسلام لم يكن يوما دافعا لطمس هوية افريقيا.كتاب خاص لمحاضرات المؤتمرأعلن رئيس مجلس العلاقات العربية والدولية محمد الصقر في ختام الجلسة الثالثة ان المجلس سيصدر كتابا خاصا يتضمن جميع المحاضرات التي القيت خلال المؤتمر والأوراق التي قدمها المشاركون وذلك للاستفادة منها وتوثيقها في مجلس العلاقات العربية والدولية.
ألبومات
مؤتمر العلاقات يختتم أعماله: لا تسمحوا لأحد باللعب على الاختلافات العربية
13-02-2013
اختتم المؤتمر الدولي الأول لمجلس العلاقات العربية والدولية أمس جلساته النقاشية.
وأكد المشاركون في المؤتمر خلال جلسة «الوطن العربي ودول الجوار»، أن الأمن العربي من أمن الكويت، وأن أمن الكويت من أمن العرب، داعين إلى وقف النفخ في الفتنة المذهبية والطائفية وعدم السماح لأحد باللعب على الاختلافات العربية.
ورأوا أن الشعب السوري قادر على التغلب على الأزمة الحالية التي يعيشها، وأن المؤتمر الحالي ملأ فراغاً فكرياً لافتين إلى أن الساحة الآن كانت في أمس الحاجة إلى مثل هذا المؤتمر.
وأكد المشاركون في المؤتمر خلال جلسة «الوطن العربي ودول الجوار»، أن الأمن العربي من أمن الكويت، وأن أمن الكويت من أمن العرب، داعين إلى وقف النفخ في الفتنة المذهبية والطائفية وعدم السماح لأحد باللعب على الاختلافات العربية.
ورأوا أن الشعب السوري قادر على التغلب على الأزمة الحالية التي يعيشها، وأن المؤتمر الحالي ملأ فراغاً فكرياً لافتين إلى أن الساحة الآن كانت في أمس الحاجة إلى مثل هذا المؤتمر.