«إن التعــــــــــــــــــــــــــــــــاون قوة علويـــــــــــــــــــــة  

Ad

تبني الرجـــــــــــــــــــــــــال وتبدع الأشيــــــــــــــاء»

أحمد شوقي

مضحك شأن الكويت... ففي الوقت الذي تم فيه تصنيف كوكب الأرض كالقرية العالمية (global village) يستمر الشعب الكويتي- صاحب المليون مواطن- بالاستسلام لكل العوامل التي تزيد من تفرقة أبنائه وبناته إلى تقسيمات بعضها اجتماعي وعرقي وطائفي، وبعضها الآخر مفتعل (الطبقة المخملية، والمناطق الخارجية، وإلخ) وكأن أبناء الكويت في حالة ضياع وبحث دائم عمّن يلاقيهم بالفكر أو الاهتمام!

فرغم زيادة الوعي بالشأن السياسي، فإن ذلك جعل بعض الطموحين من شبابنا يركزون على البحث عن السلطة أو المال (أو الاثنين معاً) عن طريق السياسة، ضاربين بعرض الحائط الهدف الحقيقي من نزولهم لهذ المعترك، وهو خدمة الكويت والارتقاء بحال البلد ورفع جودة المعيشة فيها.  

ما نفتقده هو ليس الطموح أو الحماس أو حتى الكفاءة، حيث أثبتت السنوات الأخيرة أن الشباب لديهم الكثير من ذلك، ولكن ما نفتقده هو جيل من الشباب ينخرط في العمل الوطني أو التطوعي دون هدف آخر سوى لذة العمل التطوعي وخدمة الوطن، وها هنا قد رأينا خير من يمثل نهجاً جديداً وواعداً في العمل التطوعي وهم الشباب والشابات القائمون على مشروع "قرطبة مِي @QortubaME"، حيث قامت مجموعة مكونة من أربعة عشر شاباً وشابة من سكان قرطبة بتنظيف وترميم حديقة مهملة بالقرب من روضة أطفال، وجمعوا المال من قوتهم اليومي، وقاموا بشراء حشيش طبيعي وإعادة طلي الجدران المحيطة والملطخة بالغبار والرسومات واستبدال أرجوحة الحديقة القديمة بجديدة، وكل هذا تطلب منهم فقط بضع ساعات من العمل المستمر أثناء إجازة نهاية الأسبوع ومبلغاً قدره 489 ديناراً كويتياً.

ومن خلال محاورة القائمين على مشروع "قرطبة مي" حول ما هو الهدف

 وراء ما أنجزوه، يأتي الرد بأنهم يرغبون في تجميل قرطبة لكي يكون لديهم حديقة نظيفة يلعب فيها صغارهم ويلتقون ويلهون، كما يلعب الصغار في الحدائق العامة في المدن الأخرى، وكما لعب الصغار في سالف الزمان أيام "الفرجان" حيث كان الكل يعرف جاره وأولاده.

ورغم عدم وجود أي تغطية إعلامية رسمية أو غير رسمية للمشروع، فإن صيته انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "انستغرام" و"تويتر" وأثار رغبة الكثير في التطوع مع شباب "قرطبة مي"، خصوصاً من لديهم أطفال صغار ويرغبون في تعريفهم بالعمل التطوعي غير السياسي.

أليس هذه هي المواطنة الصالحة؟ أليس هذا هو خير مثال للتغيير الإيجابي في نظرة الشاب الكويتي للعمل التطوعي الهادف؟ ألم يلقن شباب "قرطبة مِي" درساً لكل متسلق يبحث عن الشهرة والمنصب عن طريق ادعاء العمل التطوعي؟ والأهم، ألم يلقن شباب "قرطبة مِي" درساً لكل مسؤول معني بتجميل المناطق السكنية وشوارعها ولكنه ارتأى الركود لأنه لا جدوى أو منفعة انتخابية من تجميل الحدائق وتعريف أهل المنطقة بعضهم ببعض؟

يستمر نشاط شباب "قرطبة مِي" يوم السبت الموافق 13 أبريل، وذلك عن طريق تنظيف حديقة قرطبة الكائنة في قطعة (5)، ولكن لا أحد يعرف إلى متى ستستمر النشاطات خصوصاً أننا مقبلون على فترة الصيف الحارق، أو عمّا ستكون المشاريع القادمة للمجموعة بعد أن يتم تنظيف وتجميل حدائق وجدران المدارس كافة؟ لكن ما هو مؤكد استمراره هو روح الإيجابية والرغبة في العطاء التي تولدت عند شباب وشابات قرطبة التي انتقلت عدواها إلى المناطق المجاورة مثل حسابات @SurraMe  و@KaifanME و@MishrefMe و@JabriyaMe على موقعي "تويتر" و"انستغرام"، فالعمل التطوعي من المواطنة الصالحة والمواطن الصالح هو الذي يبني الوطن ويرتقي به لا مَن يستغل مشاكله للوصول إلى السلطة.

صدق من قال إن "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".