توقع بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية لدول الخليج أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بواقع 3.6% بالأسعار الثابتة في عام 2013، وبواقع 3.4% في عام 2014. كما توقع أن يأتي نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عند 5% في العامي المقبلين. ومن جهة ثانية، توقع البنك الوطني أن يستقر معدل التضخم في أسعار المستهلك عند 5% خلال عامي 2013 و2014.

ورأى "الوطني" أن البيئة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية قد استفادت من أسعار النفط المرتفعة وزيادة الانتاج، بالإضافة إلى الزيادة في الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ونمو الأجور في القطاع العام، مشيرا إلى أن هذه العوامل ستستمر في تحقيق معدلات نمو مرتفعة في  السنوات القادمة.

Ad

وبينما مازال الاقتصاد يتمتع بزخم ملحوظ على المدى القريب، فإن مستقبل النمو على المدى الطويل يعتمد على دعم دور القطاع الخاص من خلال الإصلاحات الهيكلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإنفاق الحكومي المتزايد واستمرار الاعتماد على إيرادات النفط قد جعل التركيز ينصب على الوضع المالي للحكومي، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشهد ميزانية الدولة عجزاً بحلول عام 2017.

ولاحظ البنك الوطني أنه مع انخفاض أسعار النفط، تراجع إنتاج النفط السعودي عن معدلاته المرتفعة في نصف العام. فقد بلغ إنتاج النفط الخام 9.7 ملايين برميل يوميا في شهر نوفمبر، منخفضا بذلك عن حجم الإنتاج البالغ 9.9 ملايين برميل يومياً في شهر يونيو. ومع استثناء احتمال أن يحدث انكماش اقتصادي عالمي كبير، فإن البنك الوطني توقع أن يبقى مستوى الـ100 دولار لبرميل النفط سعرا مريحا بالنسبة للملكة العربية السعودية، وهو ما يزيد عن سعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية  للعامين المقبلين. ويشير ذلك إلى انخفاضات تدريجية في إنتاج النفط السعودي حيث تحاول السلطات موازنة الفائض في سوق النفط العالمي. وبعد عامين متتاليين من الارتفاع، توقع "الوطني" أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي النفطي للمملكة بواقع 1% بالأسعار الثابتة في عام 2013 وبواقع 2% في 2014.

وأشار "الوطني" إلى أن مؤشرات مثل بيانات أجهزة السحب الآلي ونقاط البيع والإقراض المصرفي ومؤشر مديري المشتريات توضح أن مستويات النشاط غير النفطي مازالت قوية، إلا أن الدعم الذي نجم عن إجراءات الإنفاق الحكومي الاستثنائية لعام 2011 ربما  بدأ ينحسر، ومع الصعوبات التي تواجه تنفيذ المشاريع مثل شروط التمويل التي أصبحت أكثر صرامة، نجد أن النمو غير النفطي من المتوقع أن ينخفض إلى 5% هذه السنة من 6% في عام 2012. وعلى الرغم من الزخم الجيد الذي يتمتع به الاقتصاد، فإن اللوائح التنظيمية الجديدة لسوق العمل قد تضغط على نمو قطاع الشركات في عام 2013.

ولاحظ البنك الوطني أن معدل التضخم في أسعار المستهلك قد تباطأ خلال معظم العام 2012 ليبلغ 3.8% في أكتوبر الماضي من 5.4% في فبراير. ويعزى هذا الانخفاض إلى هبوط معدل التضخم في مكون الإسكان وغيره من المكونات الفرعية الأخرى، كما قد يعزى إلى انخفاض أسعار الواردات الناتج عن ارتفاع سعر صرف الريال السعودي في الفترة ما بين منتصف عام 2011 ومنتصف عام 2012، قبل أن يتراجع نوعاً ما منذ تلك الفترة. ومن المتوقع أن يعمل النمو الاقتصادي القوي والضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أجور المواطنين وعودة ارتفاع أسعار الواردات على دفع معدل التضخم لكي يبلغ 5% في عامي 2013 و2014، وهي نسبة معتدلة وتبقى تحت السيطرة.

من جهة ثانية، توقع البنك الوطني أن ينخفض فائض الميزانية من 14% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 7% في عام 2013. كما أنه من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي بمعدل مستقر من أجل تمويل تطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى سعي الحكومة إلى تعزيز معدلات التوظيف ومستويات المعيشة. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات مع انخفاض أسعار النفط والإنتاج. وبحسب تقديرات البنك الوطني، فإن سعر النفط الضروري لتحقيق التوازن في الميزانية قد بلغ 75 دولارا للبرميل في 2012، وقد يرتفع إلى أكثر من 80 دولارا في عام 2013.

وأخيراً، توقع البنك الوطني أن يؤدي انخفاض أسعار النفط والإنتاج، بالإضافة إلى استمرار النمو القوي في الواردات، إلى انكماش فائض الحساب الجاري في عامي 2013 و2014، إلا إنه سيبقى مرتفعا عند حدود 10% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.