أما وقد كشف النواب نواياهم وأعلنوها على رؤوس الأشهاد أنهم لا يأبهون بأصول ولا بمؤسسات دستورية ولا بفصل سلطات، فواجب مَن بأيديهم القدرة على منع حصول المحظور والانجراف في الاعتداء على الانتظام العام أن يبادروا إلى قول "لا" عالية بلا توريات ولا دفن رأس في الرمال.إنها الحكومة. مسؤولة مباشرة وبلا لف ولا دوران عن اتخاذ قرار برفض محاولة حفنة من النواب طعن المحكمة الدستورية في الظهر عن طريق اقتراح نيابي استباقي لإقرار قانون يثبت "الصوت الواحد" قبل صدور حكمها، وهي خطوة، ظاهرُها سلامةٌ قانونية وباطنها فساد وإفساد.
لا تستطيع الحكومة المواربة في الموقف ولا التذرع بأن "المجلس سيد نفسه"، فممارسة السيادة في السياسة والتشريع أساسها احترام المؤسسات والقوانين والحرص على المصلحة العامة لا الانقلاب على الثوابت أو تخريب أعراف أرست أعمدة دولة القانون، وشكّلت مرجعاً للكبير والصغير لحظة حصول اختلاف أو خلاف.فلنقل إنها أهواء النواب، تدفعهم إلى خطوة شائنة هدفها الحفاظ على الكرسي عبر استغلال للموقع يتيح تحصين نيابتهم إزاء احتمال رفض المحكمة الدستورية مرسوم "الصوت الواحد". ولنفترض جدلاً أن لا "مؤامرة" وراء هذا القصد غير النبيل ولا أصابع حركت بليل أصحاب الاقتراح ليطلعوا علينا بأفكار عن العدالة العددية وإعادة توزيع المناطق، فواجب الحكومة، على أقل تقدير، التصدي لهذه النزعة الجامحة التي تريد فرض أمر واقع تحقيقاً لمصالح مَنْ كان المقعد النيابي لديهم أضغاث أحلام ثم توهموا أن تمرير القوانين مجرد ألاعيب.إنها مسؤولية الحكومة ورئيسها أن يبادرا إلى وضع الأمور في نصابها عبر رفض قاطع لهذه المحاولات. فالحكومة تمثل المجتمع ومؤتمنة على الدستور وسيادة القانون، إضافة إلى أنها تمثل سمو الأمير وتنفذ توجيهاته، فكيف وهو الذي استبق الجميع إلى تأكيد احترام المحكمة الدستورية، والذي يجب أن يعتبر كلامه توجيهاً ملزماً لا يحتمل أي تأويل؟ وجاء في قوله في 21-11-2012 تعليقاً على الطعن بمرسوم الانتخابات ما حرفيته:"أشيد بهذا التصرف الحضاري، معلناً أنني أقبل حكم المحكمة الدستورية إن جاء مخالفاً لتقديري. فتقديرنا واحترامنا للقضاء ثابت وأكيد. والتزامنا بتنفيذ أحكامه صادق لا يقبل الجدل أو النقاش. وسنقبل أي حكم مهما كان بطيب خاطر. فالعودة إلى الحق فضيلة".هذا واجب الحكومة، وليس منّة منها على الكويتيين أن تحافظ على الدستور وتنفذ كلام الأمير وتضع حداً للعابثين بالسلطات. والمبدأ بسيط ويفرضه المنطق السليم وموجبات احترام الدستور: يجب انتظار الحكم والاسترشاد به، وعلى ضوء ما سيأتي فيه يفتح نقاش في المجلس والمجتمع عن أفضل القوانين الانتخابية التي تؤمن صحة التمثيل.يا حكومة. أطيعي الأمير واحترمي القضاء وأوقفي هذا العبث النيابي الشائن. وأنت تستطيعين.الجريدة
آخر الأخبار
يا حكومة... أطيعي الأمير واحترمي القضاء
03-02-2013