استبعد وزير المالية القبرصي مايكل ساريس نية بلاده الخروج من منطقة اليورو، معتبرا انه إذا حدث ذلك «فستكون له آثار كارثية»، بينما انتقد وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خطة إنقاذ قبرص، معتبرا أن منطقة اليورو تأخرت سنوات لبدء حل أزمة قبرص.

وأوضح ساريس، في مؤتمر صحافي أمس، أن خروج قبرص من منطقة اليورو، والذي سيؤدي بالتالي للخروج من الاتحاد الأوروبي، سيكون كارثة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مشددا على أن بلاده لا تريد حتى أن تفكر في ذلك.

Ad

وفي وقت سابق قال إن كبار المودعين في البنوك القبرصية قد يخسرون نحو 40 في المئة من ودائعهم، في إطار خطة إنقاذ دولية بعشرة مليارات يورو (13 مليار دولار)، يساهم صندوق النقد الدولي بجزء من المبلغ.

وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي القبرصي لمنع تدفقات كبيرة للنقد إلى خارج الجزيرة قد تستمر عدة أسابيع، مضيفا أنه ستتم السيطرة على تلك التدفقات، بينما تنفذ شروط حزمة الإنقاذ الدولية لبلاده.

وتقضي خطة الإنقاذ بتوفير الحكومة القبرصية أكثر من 4 مليارات يورو من إغلاق بنك لايكي، ثاني أكبر بنك في البلاد، والمعروف أيضا باسم البنك الشعبي.

حزمة الإنقاذ

وستجمد الودائع، التي تزيد على مئة ألف يورو في بنك قبرص، إلى أن يتضح حجم الاقتطاعات التي ستجرى عليها، للمساعدة في إنقاذ البلاد من أزمتها المالية، وفي نيقوسيا تظاهر مئات من الطلبة القبارصة مقابل قصر الرئاسة ضد شروط حزمة الإنقاذ، ورفع المتظاهرون شعارات طالبت بمحاكمة وسجن من أسموهم بسارقي الأموال، وأعرب بعضهم عن خشيتهم من المستقبل. ونظم حزب أكيل الشيوعي تظاهرة أخرى أمام قصر الرئاسة للاحتجاج على شروط الإنقاذ.

من جانبها، خفضت وكالة التصنيف الائتماني (فيتش) تصنيف أكبر مصرفين في قبرص إلى فئة العجز عن السداد، ووضعت ثالث أكبر البنوك على لائحة المراقبة السلبية، في أعقاب إعلان خطة الإنقاذ المالي للدولة العضو في منطقة اليورو.

وأوضح بيان صدر امس الأول عن الوكالة أنها اتخذت إجراءات تصنيف متعلقة بالبنوك الكبار الثلاثة القبرصية، بعد الاتفاقية التي توصلت إليها منطقة اليورو مع السلطات القبرصية، والتي تقضي بتقديم قرض لقبرص بعشرة مليارات يورو (13 مليار دولار).

وبالنسبة للبنك الأكبر، وهو بنك قبرص، خفضت «فيتش» تصنيفه على المدى البعيد والمدى القصير بدرجة واحدة من (B) إلى «عجز مقيد»، وعزت ذلك إلى الخسائر التي فرضت على المودعين الكبار، في إطار خطة إعادة هيكلة البنك.

بنك سيئ

وبالنسبة للبنك الثاني (بنك لايكي)، والمعروف في قبرص بـ»سايبرس بوبولار بانك»، خفضت «فيتش» تصنيفه من (B) إلى «عجز»، مشيرة إلى أنه إضافة إلى الخسائر المقررة ستتم تصفية البنك بالكامل ونقل الحسابات السليمة والمؤمنة إلى بنك قبرص، بينما توضع باقي الحسابات في «بنك سيئ» تتم تصفيته مع الوقت، أما بالنسبة لثالث أكبر بنك في الدولة، وهو «بنك هيلينك»، فأبقت «فيتش» على تصنيفه بدرجة (B)، لكن مع إبقائه على «لائحة المراقبة السلبية» مع احتمال تخفيضه.

وفجر الاثنين أعلنت قبرص نجاحها في التوصل لاتفاق مع شركائها بمنطقة اليورو، يتضمن حصول الجزيرة المتوسطية على قروض بعشرة مليارات يورو، يقدم جزءا منها صندوق النقد الدولي، شريطة أن تعيد نيقوسيا هيكلة بنك لايكي وبنك قبرص بفرض ضريبة على المبالغ غير المؤمنة، والتي تتجاوز أكثر من مئة ألف يورو (130 ألف دولار).

وأعلن البنك المركزي القبرصي صباح أمس الأول أن جميع البنوك بالجزيرة ستبقى مغلقة حتى الخميس، متراجعا بذلك عن قرار سابق بأن معظم البنوك ستستأنف نشاطها الثلاثاء بعد أسبوع من الإغلاق، مضيفا ان قرار التأجيل اتخذ لضمان «أداء سلس لوظائف القطاع المصرفي كله».

في السياق، ذكر الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس أن البنك المركزي بدأ في وضع قيود على عمليات السحب البنكية، مؤكدا أن الإجراء مؤقت، مضيفا: «المركزي سيطبق قيودا، لكن هذا الأمر سيكون مؤقتا حتى عودة الأمور إلى طبيعتها»، متابعا: «قبرص كانت على شفا الإفلاس، لكن بفضل المفاوضات الشاقة توصلنا إلى حل لتجنب الانهيار الاقتصادي للبلاد»، في إشارة منه لاتفاقية الإنقاذ.

 انتقاد بريطاني

انتقد وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن خطة إنقاذ قبرص، معتبرا أن منطقة اليورو تأخرت سنوات للبدء بحل أزمة قبرص المالية التي وصلت الى مستوى صعب.

وأوضح أمام لجنة برلمانية في لندن أنه لم يتم التعامل جيدا مع الجزيرة المتوسطية، إلا أنه رحب بالتخلي عن مقترح سابق بفرض ضريبة على كل الودائع والاكتفاء بضريبة على الودائع الكبيرة غير المضمونة التي تزيد عن 100 ألف يورو (130 ألف دولار).

وردا على سؤال حول وضع فروع المصارف القبرصية في بريطانيا قال أوزبورن إنه بدأ مفاوضات مع السلطات القبرصية لتفادي تأثر فرع لايكي في بريطانيا بما يحصل بهذا المصرف في قبرص.

ولم يتضح بعد وضع الودائع غير المضمونة الموجودة في الفروع البريطانية لهذا البنك بشأن الضريبة المقررة في خطة الإنقاذ. وأكد بنك قبرص أن خطة الإنقاذ لن تؤثر على ودائع زبائنه في بريطانيا، على اعتبار أن فرعها في المملكة المتحدة يطبق عليها القانون البريطاني.

 الأزمة تعصف بصناعة النقل البحري

تواجه قبرص أسوأ أزماتها منذ تقسيمها في عام 1974، هذه الأزمة المالية مرشحة لاتخاذ أبعاد أشد خطورة.

الأزمة لم تكن لها ارتدادات في الأسواق والبورصات العالمية فقط، بل حتى في صناعة النقل البحري المجال، الذي يعتبر الى جانب السياحة، الدعامة الاقتصادية للجزيرة المتوسطية.

الشركات القبرصية تناضل من أجل العمل بشكل طبيعي والحفاظ على أنشطتها.

وقال المدير التجاري لشركة شحن قبرصية ايفجيني غابونيكو: «لا نستطيع القول للسفن بالوقوف وسط المحيط وينتهي الأمر، في الوقت نفسه، عندما نرى ما يحدث. بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق فقط بخسارة المال، انها مشكلة تتعلق بالتجارة اليومية، وهي مرتبطة بالعمل الحكومي والمجتمع الأوروبي».

قبرص تملك عاشر أكبر أسطول بحري في العالم والثالث في القارة العجوز، كما تعد من بين البلدان الخمسة الأولى التي تضم أكبر عدد من الشركات الخاصة بإدارة السفن في أوروبا.