ولدت هدى حسين في أحضان أسرة فنية لها بصماتها الواضحة على الفن الخليجي، تألقت منذ نعومة أظفارها في أكثر من عمل قدمها إلى الجمهور فترسخت لديه قناعة بأن هذه  الطفلة التي بدأت من الكويت، لا بد من أن يكون لها مستقبل واعد في مجال التمثيل. وعندما  شبّت كبرت معها تجربتها الفنية، وأصبحت محبوبة الأطفال وتحظى باحترام الكبار والمهتمين بالفن.

Ad

سيرة وبداية

اسمها الكامل هدى حسين علي راضي، من مواليد 20 أغسطس 1965، كانت في طفولتها مهذبة وهادئة ومتفوقة في الدراسة، وأنيقة في لبسها لدرجة اختيارها على الدوام كأفضل لبس وأفضل مظهر.  منذ نعومة أظفارها برزت موهبتها الفنية وشاركت مع الزهرات في الأنشطة المدرسية المختلفة، في ما بعد نمّت موهبتها وطوّرتها.

في الرابعة من عمرها ظهرت على شاشة التلفزيون  في «نوادر جحا» مع علي المفيدي وعبدالرحمن العقل وأحمد مساعد، كذلك شاركت في برنامج «ماما أنيسة» في الإذاعة الكويتية أكثر من مرة.

 حول طفولتها تقول  هدى حسين: «في الحقيقة، قبل أن أصبح فنانة كنت أفكر في أن أكون مدرّسة أطفال، لكن يبدو أن تيار الفن كان أقوى مني بحكم انتمائي إلى عائلة فنية، فالمهنة هي التي اختارتني عندما وجدت نفسي متأثرة، وأنا طفلة بشقيقاتي، خصوصاً شقيقتي الكبرى التي  كانت تدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية أيام الراحل زكي طليمات، وتعمل في الإذاعة وتصطحبني معها للاشتراك في برنامج الأطفال الإذاعي «ماما أنيسة»، وأتذكر أن ميكروفون الإذاعة كان أطول مني، فكنت أقف على كرسي لأصل إليه «.

 

 الأعمال الأولى

مسلسل «حبابة»، أول أعمال هدى حسين في التلفزيون مع: مريم الغضبان، ابراهيم الحربي، محمد المنصور، أحمد الصالح، منصور المنصور، «سندريللا» أول أعمالها في مسرح الطفل، «نورة» لفرقة المسرح العربي أول أعمالها في مسرح الكبار من إخراج فؤاد الشطي.

حول ذكرياتها عن «حبابة»، تقول: «يعتبر هذا العمل بالنسبة إلي أول بطولة، ونقطة انطلاقتي في المجال الفني، لأنه ساهم في  تعريف الناس إلى هدى حسين، وله في قلبي ذكريات جميلة. آنذاك كنت في المرحلة المتوسطة ولدى عودتي من المدرسة كنت أجد سيارة شركة الإنتاج تنتظرني أمام المنزل لتوصلني إلى استوديو «الدسمة» حيث كنا نصور.

 كانت أيام جميلة، والعلاقة بيننا ممتعة أثناء العمل، وكانت الفنانة الرائعة مريم الغضبان تعاملنا كبناتها، وأنا بالفعل أعتبرها كذلك، لأنها فنانة كبيرة وإنسانة رائعة.

 ومن الذكريات الجميلة التي لاتزال في الذاكرة أنني كنت أكتب واجباتي المدرسية في الاستوديو ومع ذلك كنت من المتفوقات دائماً، وعندما تكون لدينا زحمة في  العمل كنا نتناول وجبتي الغداء والعشاء في الاستوديو. كنت أتقاضى عن الحلقة الواحدة 30 ديناراً، بمعنى أنني تسلمت في نهاية العمل 900 دينار، وهو مبلغ كبير، في ذلك الوقت، بالنسبة إلى فتاة في سني وكنت فرحة به».

فؤاد الشطي

الفنان القدير المخرج فؤاد الشطي (زوج أختها سعاد)، كان بمثابة أب  روحي لها،  أسند إليها دوراً في مسرحية «نورة» (باللهجة العامية) لفرقة المسرح العربي، من تأليف جاسم الزايد، أشعار فهد بورسلي وفايق عبدالجليل، قدمت على خشبة مسرح كيفان من 6 إلى 28 نوفمبر 1978، ثم على خشبة مسرح الإذاعة والتلفزيون في أبوظبي في ديسمبر 1978، على خشبة مسرح الديوان الأميري الصيفي بإمارة الفجيرة في 23 ديسمبر 1978، وأعيد عرضها لمدة تسعة أيام في مارس 1985 على خشبة مسرح كيفان.

 

مع مسرح الطفل

تزامناً مع مسرحية «نورة» لفرقة المسرح العربي  شاركت هدى حسين في مسرحية «السندباد»، من تأليف محفوظ عبدالرحمن، إخراج منصور المنصور، إنتاج مؤسسة البدر للإنتاج الفني للكاتبة عواطف البدر. حول ذكريات هدى حسين مع مسرح الطفل تقول:

« في مسرحية «أ، ب، ت» كنت أجهد كثيراً  لأن الدور يتطلب مني ذلك، وكان الجو يدخل علينا ببرودة شديدة، وكنا نعرق كثيراً، فوضعت عواطف البدر مكيفات وراء الكواليس كي لا نتعب.. وأثناء دخولي وخروجي من الفسحة أصابتني لسعة برد شديد أفقدتني صوتي... ولم أقدر أن اتكلم كلمة واحدة من الحوار المخصص لي على الخشبة، وكان مشتركاً بيني وبين الفنان عبدالرحمن العقل، فتخيل بأنني نسيت الحوار وراح يؤشر بيده ويحاول أن يذكرني به... ولما عرف حقيقة وضعي ضحك كثيراً، بعدها اخذت المجموعة مني الحوار وسارت المسرحية على ما يرام... باستثناء الاغاني إذ كانت مسجلة، ولا تحتاج إلا إلى حركة مني، وبعد ثلاثة أيام رجع صوتي كما كان وتابعت  المسرحية».

ممثلة ومنتجة

من أبرز المسرحيات التي شاركت فيها ضمن مسرح الطفل:

-{أ، ب، ت» (1980) من تأليف خالد الخشان، إخراج منصور المنصور، وهي إحدى أفضل المسرحيات التي قدمتها «فرقة مسرح الطفل».

-{العفريت» (1981)،  من تأليف أحمد خلف وإخراج منصور المنصور.

- «سندريللا» (1984) من تأليف السيد حافظ وإخراج منصور المنصور.

- «العصابة»، من إعداد حسن المتروك وإخراجه، شارك فيها: سحر حسين، ثائر شامل، مريم الغضبان، أبوذياب، أحمد عبدالحسين، رضا علي حسين ومجموعة من الأطفال.

 المسرحية  مقتبسة عن رواية «أوليفر تويست» للروائي الإنكليزي شارلز ديكنز، وقد أجرى حسن المتروك تعديلات مناسبة للعرض المحلي. عرضت على خشبة مسرح المسعود بكيفان ثم على خشبة سينما السالمية ومملكة البحرين.

أدت هدى حسين فيها دور البطولة، وكانت أدت قبلها بطولة مسرحيات  عدة جعلت منها نجمة مسرح الطفل الأولى بلا منازع.

- «عجائب وعقارب» من تأليف عبدالكريم حسين، إخراج نجاة حسين، مع:  خالد المفيدي وأوس الشطي، تؤدي فيها هدى حسين، للمرة الأولى،  دور امرأة عجوز سميت عجائب لأنها كسولة وتؤجل عمل اليوم إلى الغد، وغير مبالية بوقتها،   فسرقها الزمن وأصبحت عجوزاً، عندها استدرجت روحها واعادت عقارب الساعة إلى الوراء، فرجعت طفلة  وعاهدت الناس ونفسها بأن الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك.

- «التوأم» من تأليف عبدالكريم حسين، إخراج نجاة حسين، مع: خالد المفيدي، فاتن الدالي، يلدا، أوس الشطي. كتب كلمات الأغاني البندر والألحان جاسم الغريب.

-»أليس في بلاد العجائب» من تأليف علاء الجابر، إخراج هدى حسين  وبطولتها مع: خالد البريكي، عبير أحمد، محمد البلوشي، نوال العجمي.

- «ليلى والذيب»،  شكلت مرحلة مهمة في مسيرة هدى حسين إذ خاضت فيها تجربة الإنتاج للمرة الأولى، تقول:  «لم أبخل عليها سواء  بالمال أو غيره واخترت لها أسلوباً مختلفاً، وهو تقديم مسرحية غنائية من الألف إلى الياء. المسرحية من تأليف عبداللطيف البناي، فكرة نجاة حسين وإخراجها، وأنا اعتبرها اسطورة لأن الأجيال تناقلتها ومازال الأطفال يشاهدونها لغاية اليوم. اقتبسناها من قصة «ذات الرداء الأحمر» العالمية، وصغناها بشكل  يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، وأعطيناها أسلوباً غنائياً جديداً، ونحن مستمرون على هذا النهج بسبب حب الأطفال للمسرحيات الغنائية».