بالنسبة إلى الكثيرين، تصبح زلات الذاكرة أكثر شيوعاً مع التقدم في السن. في هذه المرحلة، ينشئ الدماغ روابط أقل من العادة، لذا لا تعود ذاكرتنا قوية بقدر ما كانت عليه. قد نحتاج إلى وقت أطول لتذكّر معلومات أساسية مثل الأسماء والتواريخ أو مكان مفاتيح السيارة. توضح آن فابيني، رئيسة قسم طب الشيخوخة ضمن اتحاد مراكز الصحة في كامبريدج وأستاذة طب مساعِدة في كلية هارفارد الطبية: «مع التقدم في السن، تتباطأ سرعة تحليل المعلومات في الدماغ، فلا نعود قادرين على تذكّر المعلومات بالسرعة التي اعتدنا عليها».لا شك في أن زلات الذاكرة تكون مزعجة، لكنها لا تنذر بالضرورة بمشكلة الخرف الوشيك بحسب رأي غاد مارشال، أستاذ مساعد في علم الأعصاب في كلية هارفارد الطبية. العامل الأساسي تحديد نسبة تكرار تلك الزلات: «يجب أن يرصد الفرد نمط حصول ذلك. هل يحصل الأمر مرات عدة في الأسبوع، أو مرة أو مرتين في الشهر؟ هل اختلف الوضع عما كان عليه منذ خمس أو عشر سنوات؟ هل تزيد الحالة سوءاً بشكل تدريجي؟».
سبب النسيانالنسيان قد يكون جزءاً طبيعياً من التقدم في السن. قد تنجم زلات الذاكرة أيضاً عن حالات أخرى تشمل العوامل الآتية:• قلة النوم.• الضغط النفسي.• الأدوية التي تشمل عقاقير معالجة الحساسية، أو الألم المزمن، أو الإلحاح البولي، أو سلس البول.• نقص في الفيتامين B12.• اضطراب الغدة الدرقية.• اكتئاب شديد وحالات نفسية أخرى.يمكن معالجة جميع هذه الحالات. على سبيل المثال، يمكن تكييف جدول النوم، ومحاولة التنفس بعمق أو تطبيق تقنيات أخرى لتخفيف الضغط النفسي، وتغيير جرعة أو نوع الأدوية المستهلكة، وتناول مكملات الفيتامينات، أو معالجة مشكلة الغدة الدرقية أو الاكتئاب.متى تتطلب الحالة زيارة الطبيب؟لا داعي للشعور بالقلق بسبب حالات النسيان اليومية. لكن يجب الاتصال بالطبيب حين تتراجع الذاكرة بوتيرة ثابتة أو تتدهور لتؤثر على النشاطات اليومية والروتينية وتنعكس على الأداء اليومي. يقول د. مارشال: «في حال ظهور مشاكل معرفية جديدة تزامناً مع تراجع الذاكرة (مشاكل في اللغة والتنظيم والإدراك البصري والتركيز) أو في حال تغيّر خصائص الشخصية والسلوكيات، يصبح الوضع مثيراً للقلق».إذا لاحظتَ أو لاحظ أحد المقربين منك أياً من هذه التغييرات في قدراتك أو شخصيتك، اتصل بالطبيب. قد تحتاج إلى استشارة اختصاصي في أمراض الشيخوخة، أو طبيب مختصّ بالأمراض السلوكية العصبية، أو طبيب نفسي مختص بعلم الشيخوخة لتقييم حالتك. تقيّم الاختبارات مستوى الذاكرة والانتباه واللغة والقدرة على حل المشاكل ومهارات أخرى. قد تخضع أيضاً لفحص عصبي ومسح دماغي بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي بحثاً عن أي تغيير يمكن أن يفسر سبب الخلل المعرفي، مثل مرض الزهايمر أو أمراض الأوعية الدموية.إبطاء تراجع الذاكرةلا داعي لانتظار تراجع الذاكرة من دون تحريك أي ساكن. ثمة أمران يمكن فعلهما في البداية للحفاظ على الوظيفة العقلية مع التقدم في السن: حمية غذائية مناسبة وممارسة الرياضة.يقول د. مارشال: «جرت دراستان كبيرتان أظهرتا منافع الحمية المتوسطية في إبطاء أو منع التراجع المعرفي مع التقدم في السن». تشمل الحمية المتوسطية الفاكهة والخضروات الطازجة، والحبوب الكاملة، وزيت الزيتون، والمكسرات، والسمك. يضيف مارشال: «استنتجت دراسات عدة أيضاً أن تكثيف التمارين، بين ثلاث وأربع مرات في الأسبوع، قد يمنع أو يبطئ تطور التراجع المعرفي». تشير هذه الدراسات إلى أن الحركة الدائمة قد تمنع أو تبطئ الضرر الدماغي الذي يمهد لظهور مرض الزهايمر وأسباب أخرى للخرف. يُقال إن الرياضة تحمي الدماغ من الضرر بطرق عدة، منها تحسين تدفق الدم وحماية الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ وتخفيف مستوى هرمونات الضغط النفسي.كذلك، لا ضير في متابعة النشاطات العقلية والاجتماعية. صحيح أن الدراسات لم تؤكد بعد على منافع لعبة «سودوكو» والنشاطات الأخرى التي تدرّب الدماغ، لكنها لا تسبب أي أذى حتماً. يمكن تحدي الدماغ عبر تنفيذ مهمات عقلية مختلفة وأكثر صعوبة مثل الانتقال من الكلمات المتقاطعة السهلة نسبياً في الصحف اليومية إلى أحجيات أكثر صعوبة. تقول د. فابيني: «لا يكفي أن نتابع النشاطات التي اعتدنا عليها. يمكن الحفاظ على قوة الإدراك عبر تعلّم أمور مختلفة وتطوير مسارات عصبية ومعرفية جديدة».يجب ألا ننسى أيضاً أهمية الروابط الاجتماعية. من خلال مشاهدة فيلم يتطلب تفكيراً عميقاً أو تناول العشاء مع الأصدقاء، يمكن تجنب الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية علماً أن هذين العاملين قد ينعكسان سلباً على الصحة الجسدية والمعرفية والعقلية.5 نصائح لتحسين الذاكرة➊ تنظيم الأمور: دوّن الخطوات التي يجب فعلها في مذكرة أو رزنامة أو على الهاتف الذكي. خصص صناديق كي تضع فيها مفاتيح السيارة والنظارات وأغراض أخرى تستعملها دوماً وضعها في أماكن يسهل الوصول إليها. وزّع علامات بصرية لتذكيرك بالأمور (مثل الملاحظات اللاصقة) في أنحاء المنزل بهدف إنعاش ذاكرتك.➋ التكرار: توضح د. فابيني: «إذا تعرفت إلى شخص جديد وأردت تذكّر اسمه، لا تكتف بإيماءة وابتسامة. بل تلفّظ باسم الشخص ضمن عبارة مثل «سرّني التعرف إليك يا كمال». يساهم التركيز على التفاصيل، مثل لون الشعر أو مهنة الشخص، في تذكّر اسمه لاحقاً.➌ التخلص من مصادر الإلهاء: حاول التركيز على أمر واحد في كل مرة. أطفئ التلفاز والحاسوب والهاتف أو أي جهاز آخر قد يلهيك عن المهمة التي تقوم بها.➍ تقسيم المعلومات: من الأسهل تذكّر المعلومات الجديدة عند تقسيمها إلى أجزاء صغيرة. على سبيل المثال، حاول حفظ جزء واحد فقط من رقم هاتف صديقك في كل مرة. أو اقرأ بضع صفحات من كتاب صعب. واحرص على استيعاب الجزء الأول من المعلومة قبل الانتقال إلى الجزء التالي.➎ التسجيل: احمل معك مذكّرة أو مسجِّلة لتسجيل المعلومات الجديدة. يساهم تسجيل أو تدوين المعلومات في ترسيخها داخل الذاكرة.نسيان طبيعي على الأرجحتنسى اسم صديق لم تقابله منذ سنوات.لا تجد مفاتيح السيارة.تتوه أثناء القيادة إلى مكتب الطبيب الجديد.تنسى موازنة دفتر الشيكات في أحد الأشهر.تنسى ما أكلته على العشاء في الليلة السابقة لكنك تتذكر الأمر عند سماع تلميح عن الموضوع.تنسى أخذ الأدوية في الوقت المحدد.تمزح بشأن مشكلة النسيان لديك أمام الأصدقاء وأفراد العائلة.لا بد من التفكير باستشارة الطبيبتجد صعوبة في تذكر اسم فرد من العائلة تقابله كل أسبوع.تجد صعوبة في تذكر طريقة القيادة.تتوه أثناء التوجه إلى موقع مألوف ولا تعود قادراً على تحديد وجهتك.تنسى دفع الفواتير على مر أشهر متتالية.تنسى ما أكلته على العشاء في الليلة السابقة ولا يمكن لأي تلميح أي ينعش ذاكرتك.تنسى أخذ الأدوية طوال أيام على التوالي.يعبّر لك الشريك أو أي فرد من العائلة عن قلقه من زلات الذاكرة لديك.
توابل - Healthy Living
مشكلة نسيان عادية أم عوارض خرف؟
29-06-2013
هل تدخل إلى غرفة معينة وتنسى سبب حضورك إلى ذلك المكان؟ هل سبق وقابلت شخصاً تعرفه ولكنك نسيت اسمه؟ هل تبحث في مناسبات كثيرة عن مفاتيح السيارة أو النظارات أو أي أغراض تستعملها يومياً؟ كيف يمكن التمييز بين النسيان العادي والحالات الأكثر خطورة التي تستدعي استشارة أهل الاختصاص؟