في الحلقات الست الماضية استعرضنا بعض الوثائق التاريخية الخاصة باتفاقية الحماية البريطانية للكويت عام 1899 وشرحنا بعضاً مما ورد فيها من معلومات، معظمها ينشر للمرة الأولى، وتناولت المفاوضات السرية بين الشيخ مبارك الصباح والإنكليز. وإن شاء الله في المستقبل القريب سننشر وثائق أخرى جديدة تتضمن التحديات التي واجهت الشيخ مبارك الصباح بعد توقيع الاتفاقية خصوصاً عندما تيقن الأتراك من وجود هذه الاتفاقية. أما اليوم وفي الحلقات القليلة القادمة فسنتناول وثائق نادرة تروي بعض الحوادث التي وقعت لأهل الكويت في فترات مختلفة.

Ad

نبدأ بالحادث المفجع الذي وقع في عام 1936م لأسرة بن شايع النواخذة سكان الحي الشرقي بمدينة الكويت. تقول الوثيقة الموجودة في سجلات الوثائق البريطانية والتي أهداني نسخة منها الزميل علي بن عبدالعزيز الشايع ان النوخذة إبراهيم بن علي الشايع (1880-1960) كان يقود السفينة "سهيل" ملك التاجر محمد ثنيان الغانم، وهو في طريق عودته إلى الكويت من زنجبار في إفريقيا، وعند اقتراب السفينة من راس ديوان بالقرب من ميناء لنجة الإيراني، فاجأهم لنج مسلح وأطلق عليهم الرصاص بدون تحذير، فأصيب ثلاثة بحارة أحدهم كانت إصابته بليغة، ووقعت أضرار كبيرة بالسفينة حيث سقط الشراع بالبحر وتضررت أعمدة الأشرعة. وعندما اقترب اللنج من السفينة أكثر صاح النوخذة على من فيه بأن هذا الاعتداء غير مقبول وأن بعض  البحارة أصيبوا، فدار بين الاثنين حديث، ثم طلب اللنج الإيراني من النوخذة إبراهيم بن شايع أن يتجهوا إلى ميناء لنجة فوافق على ذلك. وقد شرح الشيخ أحمد الجابر الصباح أمير الكويت هذه التفاصيل في رسالة إلى المعتمد البريطاني في الكويت يقول فيها:

"حضرة حميد الشيم عالي الجاه الأفخم المحب العزيز الكابتن جي. اس. اج. دكوري الوكيل السياسي للدولة البهية القيصرية الانكليزية بالكويت دام محروسا،

بعد السلام والسؤال عن عزيز خاطركم دمتم بخير وسرور، بخصوص السفينة الكويتية التي أخبرت سعادتكم عن قضيتها مع ماطور حكومة إيران، السفينة بوم مسمى سهيل نمرة 273 ملك محمد الثنيان نوخذاه ابراهيم بن شايع جاي من الزنجبار والسفينة تيارش فلما تحروا قرب البر خايروا الى جهة البحر وعندما استمرت السفينة بالسير اذ ظهر عليهم الماطور من بعيد وظنوا انه صياد صغير، فأمر النوخذة على راعي السكان ينزل عنه خوفا من أن السفينة تصدمه فلما اقتربوا منه إذا بالرمي المتواصل عليهم بدون كلام فعرفوا أن هذا ماطور لإيران فأمر النوخذة في تنزيل الشراع حالا وفي اثناء قيام البحرية تنزيل الشراع كثر الرمي انضرب راعي "البَّسة" وصاح قائلا انصبت، وهد البسة من يده وصار الشراع ينزل بغير انتظام لان البحرية الآخرين مختفين من شدة الرمي، فالبسة في جريانها سحبت قطعة جودري الى "العبيدار" وشارت وتعلق الشراع في نصف الدقل، كل هذا والرمي جاري دون انقطاع، وقد انصابوا نفرين إصابات خفيفة واحد شمخته الفشكة مع جبهته والثاني شخته مع صدره، أما الصويب الأول فظربته مع الفخذ وعبرت وضربت كتفه ثم اضربت الدقل واحتارت فيه. وفي العلاج اخرجوا الجودري من العبيدار ونزل الشراع في الماء حيث ان البحرية ما يقدرون يظهرون أنفسهم وياخذونه من البحر من أسباب الرمي".

إن شاء الله في الحلقة القادمة نكمل هذه القصة من واقع ما ورد في هذه الوثيقة التاريخية.