ما هي الفترة الفاصلة بين فحوصات تصوير الثدي ومتى يجب التوقف عن الخضوع لهذا الفحص؟ وفق توجيهات «جمعية السرطان الأميركية»، يجب أن تخضع المرأة لتصوير الثدي سنوياً بدءاً من عمر الأربعين وأن تتابع الخضوع للفحص طالما تتمتع بصحة جيدة.
يوصي «معهد السرطان الوطني» بتصوير الثدي كل سنة أو سنتين بدءاً من عمر الأربعين. لكن في عام 2009، أصدرت «فرقة عمل الخدمات الوقائية الأميركية» (لجنة من خبراء الصحة تُعنى بمراجعة فحوصات مثل تصوير الثدي) توصيات جديدة تنصح بالخضوع للفحص اعتباراً من عمر الخمسين ثم إجراء الفحص مرة كل سنتين والتوقف في عمر الرابعة والسبعين.إذا شعرتِ بالارتباك بسبب هذه التوصيات المتضاربة، فلستِ الوحيدة. وجدت دراسة نُشرت في عام 2011 في {المجلة الأميركية للطب الوقائي} أن توجيهات {فرقة عمل الخدمات الوقائية الأميركية» أربكت عدداً إضافياً من النساء (30%) بدل أن تساعدهنّ (6%) في ما يخص فهم الوقت المناسب لتصوير الثدي.ما سبب الخلاف؟تُجمع مختلف التوجيهات على فاعلية تقنية تصوير الثدي لرصد سرطان الثدي في مرحلة مبكرة، أي حين يكون معظم أنواع السرطان قابلة للعلاج. تختلف المنظمات حول العمر الذي يجب أن تخضع فيه المرأة لتصوير الثدي والفترة الفاصلة بين الاختبارات.تنجم توصيات «فرقة عمل الخدمات الوقائية الأميركية» في المقام الأول عن المخاوف من صدور نتائج إيجابية خاطئة. بعد إجراء اختبارات إضافية، تبين أن سرطان الثدي يطاول 5% فقط من النساء اللواتي يسجّلن نتائج مقلقة عند تصوير الثدي. أما نسبة النساء المتبقية (95%) فتعيش لفترة من الزمن وهي تخشى أن تكون مصابة بسرطان الثدي، وقد تخضع لاختبار يتطلب شقوقاً كبيرة قبل أن تعرف المرأة لاحقاً أنها غير مصابة بالسرطان.ثمة أدلة على أن بعض أنواع سرطان الثدي التي يتم رصدها عبر تصوير الثدي لا تنتشر أو تسبب عوارض خلال حياة المرأة بحسب قول د. إيريك واينر، مدير «مركز أورام الثدي» ورئيس قسم سرطان النساء في «معهد دانا فاربر للسرطان» التابع لجامعة هارفارد. تكمن المشكلة في واقع أن الأطباء لا يملكون بعد طريقة موثوقة لمعرفة أنواع سرطان الثدي التي يجب عدم المسّ بها، لذا يتم استئصال بعض أنواع السرطان التي ما كانت لتسبب أي مشكلة.اتخاذ قرارات مهمةبالنسبة إلى المرأة الأكثر عرضة لسرطان الثدي، لا مجال للشك في منافع تصوير الثدي سنوياً، إلى جانب فحوصات إضافية عبر تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي والاختبار الجيني. تكون المرأة معرضة لسرطان الثدي في حال وجود العوامل الآتية:- تاريخ عائلي قوي مع سرطان الثدي أو المبيض (أصيبت الأم أو الشقيقة بأحد المرضين).- طفرة وراثية في جينات BRCA1 و BRCA2و TP53و PTENأو وجود إحدى هذه الطفرات الوراثية عند قريب من الدرجة الأولى.- تاريخ شخصي مع سرطان الثدي (بما في ذلك سرطان القنوات الموضعي وسرطان الفصيص الموضعي وفرط التنسج اللانمطي، حالة تسبق السرطان تصيب الخلايا في الثدي).المرأة التي تكون أقل عرضة لسرطان الثدي تحتاج إلى تقييم خياراتها بحذر مع الطبيب. قد يشعر بعض النساء بالراحة عند تصوير الثدي مرة كل سنتين، بينما تفضل أخريات الخضوع لهذا الفحص كل سنة. يقول د. واينر: «كل امرأة يجب أن تتخذ قرارها الخاص ومن الأفضل أن تفعل ذلك بالتعاون مع مقدم الرعاية الصحية».يشمل ذلك اتخاذ قرار بوقف الخضوع لتصوير الثدي. تقل الدراسات حول منافع تصوير الثدي عند النساء فوق عمر الرابعة والسبعين. لهذا السبب، يعتبر بعض الخبراء أن قرار تصوير الثدي يتوقف بالكامل على المريض والطبيب. لكن لا يوافقهم الرأي خبراء آخرون مثل د. دانيال كوبانز، أستاذ في طب الأشعة في كلية هارفارد الطبية وطبيب أشعة في قسم تصوير الثدي في مستشفى ماساتشوستس العام: «لا سبب يجعلنا نظن أن رصد السرطان في مرحلة أبكر عند النساء السليمات الأكبر سناً (فوق عمر الرابعة والسبعين) لن يعطي المنافع نفسها كما عند النساء الأصغر سناً».إذا كنت تتمتعين بصحة جيدة، قد ترغبين في استشارة الطبيب حول متابعة الخضوغ لفحص تصوير الثدي بعد عمر الرابعة والسبعين. لكن لن يكون إجراء الفحص منطقياً على الأرجح إذا كنت مصابة بمشاكل صحية أخرى يمكن أن تصعّب الخضوع لفحوصات وعلاجات إضافية بحسب قول واينر.حاجة إلى اختبارات أفضليقول د. كوبانز: «نأمل جميعاً أن يتوافر علاج عالمي أو وسيلة وقائية آمنة وموحدة، لكن ما من علاجات مرتقبة على المدى المنظور». حتى الآن، لا يزال تصوير الثدي أفضل خيار متاح لرصد سرطان الثدي عند النساء في حال عدم وجود عوارض للمرض. بدل محاولة اتباع نصيحة أو أخرى، من الأفضل التعاون مع الطبيب لتحديد الفترة الفاصلة المناسبة بين فحوصات تصوير الثدي استناداً إلى المخاطر والخيارات الشخصية.
توابل - Fitness
سرطان الثدي... متى تخضعين للفحص؟
04-10-2013