يقدم تقرير «الأونكتاد» رؤية متشائمة، نسبياً، للاقتصاد العالمي، حيث يرى استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية، مع معدلات نمو للاقتصاد العالمي لعامي 2012 و2013 بنحو 2.2 في المئة و2.1 في المئة، على التوالي.

Ad

قال تقرير «الشال» انه في الـ12 سبتمبر الجاري صدر التقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهي منظمة دولية تتابع شؤون العلاقات الاقتصادية بين الدول، مع تركيز على دول الجنوب النامية، وفي ما يلي التفاصيل:

يقدم تقرير «الاونكتاد» السنوي تحليلاً لوضع الاقتصاد العالمي، مع توصيات بالإصلاح، وتقرير هذا العام بعنوان «تقرير التجارة والتنمية 2013: التكيف مع الديناميكيات المتغيرة للاقتصاد العالمي»، ويتزامن صدور التقرير مع الذكرى الخامسة لبدء الأزمة الاقتصادية العالمية، مع إفلاس بنك ليمان بروذرز الأميركي في 15 سبتمبر 2008.

ويقدم تقرير الأونكتاد رؤية متشائمة، نسبياً، للاقتصاد العالمي، حيث يرى استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية، مع معدلات نمو للاقتصاد العالمي لعامي 2012 و2013 بنحو 2.2 في المئة و2.1 في المئة، على التوالي، وهي أقل من تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 3.1 في المئة للعامين، والنمو العالمي مدفوعاً بنمو الاقتصادات النامية بنحو 4.7 في المئة، والاقتصادات الناشئة بنحو 2.7 في المئة، عام 2013، وهي، أيضاً، تقديرات أقل من تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة نحو 5 في المئة للمجموعتين مجتمعتين، بينما يستمر الركود في الاقتصادات المتقدمة بنمو نسبته 1 في المئة.

 

الاقتصادات النامية

 

وهنا يشير تقرير الأونكتاد إلى ارتفاع إسهام الاقتصادات النامية في النمو الاقتصادي العالمي، من نحو 28 في المئة في تسعينيات القرن الفائت، إلى نحو 40 في المئة في الفترة 2003-2007، وصولاً إلى نحو 75 في المئة منذ بدء الأزمة العالمية عام 2008، ولعل أحد أهم أسباب ذلك التطور هو النمو الكبير للاقتصاد الصيني خلال الفترة 1990-2012، الذي بلغ متوسطه السنوي نحو 10 في المئة، حتى أصبح الاقتصاد الصيني يمثل نحو 30.1 في المئة من حجم الاقتصادات، النامية والناشئة.

كما يقدم تقرير الأونكتاد بيانات عن حجم الطبقة الوسطى في العالم، إذ يعرّف «الطبقة الوسطى» بأنها تلك الشرائح من السكان التي يتوفر لها ما يكفي من الدخل، بحيث يمكن أن تتحول نحو أنماط استهلاكية تتجاوز مجرد تلبية احتياجاتها الأساسية، وقد بلغ حجم هذه الطبقة عام 2009 نحو 26 في المئة من سكان العالم، ويقدر لها أن ترتفع عام 2020 إلى نحو 41 في المئة، ثم في عام 2030 إلى نحو 58 في المئة، وعلى مستوى الدول النامية، ستتضاعف الطبقة الوسطى ثلاث مرات، وفي آسيا ستتضاعف ست مرات.

وأضاف التقرير أن أكثر ما يميز تقرير الأونكتاد توصياته بشأن إصلاح الاقتصاد العالمي، والتي تميل للفكر الكينزي أكثر، من منظمات مثل صندوق النقد الدولي التي تعتبر أكثر محافظة، حيث ينتقد تقرير الأونكتاد المبالغة في سياسة التقشف، خلال الأزمة، ويدعو إلى دور أكبر للدولة في تحفيز الانتعاش الاقتصادي، عبر سياسة مالية توسعية وليست تقشفية، مع التركيز على تحفيز الاستهلاك المحلي بدل التصدير.

هيمنة القطاع المالي

 

كما يشير التقرير إلى هيمنة القطاع المالي على غيره من القطاعات المنتجة، كسبب للمشاكل الاقتصادية، ويحذر من مبالغة الاقتصادات النامية في الانفتاح على تدفقات رأس المال الأجنبي، بسبب حساسية هذه التدفقات تجاه التقلبات الاقتصادية، حيث يسارع رأس المال الأجنبي إلى مغادرة الدول النامية، حال استشعار أي خطر غير متوقع، محلياً أو عالمياً، سواء كان حقيقياً أو وهمياً، مسبباً أزمة سيولة، في الوقت عينه الذي تكون فيه هذه الدول بأمس الحاجة إلى السيولة، كما حدث في أزمة آسيا عام 1997، وكما قد يحدث الآن في دول مثل تركيا والهند.

والتقرير يتفق، في الاتجاه، مع التقارير الدولية الأخرى حول ضعف أداء الاقتصاد العالمي، ولكنه يفوقها تشاؤماً، وذلك يفتح التساؤل حول مستقبل سوق النفط وقدرة الدول النفطية على تحمل صدمة سلبية فيه.

وما دمنا بصدد التقييم الاقتصادي، لابد من الإشارة إلى تقييم الكويت في «التقرير العالمي للتنافسية 2013-2014»، والذي شهد تقدم الكويت، مركزاً واحداً، عن تقرير العام الماضي، لتحتل المركز 36 من أصل 148 دولة، وهو أمر إيجابي، لكنها تظل أبعد، مركزين، عن المركز 34 الذي احتلته في تقرير 2011-2012، مع ثبات تقييمها العام عند معدل 4.6 من أصل 7 (الدرجة 7 هي الأفضل)، وتظل الكويت متراجعة، 6 مراكز، عن مركزها الـ30 في تقرير 2007-2008.