نجحت حملات ترشيد الكهرباء في خفض الاستهلاك نسبياً، لكنها لم تحقق بعد هدفها في جعل هذا النهج ثقافة لدى المجتمع.

Ad

أعلنت اللجنة الفنية لترشيد الطاقة في الجهات الحكومية توفيرها منذ نشأتها عام 2007 حتى اليوم نحو 70 مليون دينار من ميزانية الدولة مخصصة للاستهلاك، وهو إنجاز يسجل لها في معرض توجيه المجتمع نحو ثقافة وقف الهدر واعتماد أسلوب ترشيد استخدام الطاقة في غير حاجاتها الضرورية. رغم أن هذه الثقافة لم تترسخ بعد بدليل ما اعلنته اللجنة الفنية نفسها من أن 85 في المئة من الجهات الحكومية غير متعاونة مع مسعى ترشيد الطاقة، فضلا عن نسب عالية أيضا من عدم الالتزام بين المستهلكين العاديين للطاقة الكهربائية.

ولا تقتصر «مطبات» الترشيد عند ما سلف وإنما امتدت ايضا الى الانفاق على حملات الدعاية لحملات توفير الطاقة والتي لامست تكاليفها مبالغ لا تقل عن الوفر في الاستهلاك، وعلى هذا الاساس يصح في اجراءات الكهرباء القول المأثور «كأنك يابو زيد ما غزيت!».

وفي استعراض مبسط لتاريخ الترشيد وميزانياته في الكويت، تشير مصادر ادارية في الوزارة الى انها مرت بعدة مراحل منذ انطلاق أول حملة ترشيدية لها في عام 2007 خلال الازمة الكهربائية التي حلت في البلاد ذلك الوقت، إذ انفقت على تلك الحملة فقط نحو 10 ملايين دينار، ثم انفقت ميزانية اخرى على العاملين بها من خلال اللجان التنسيقية واللجان المتصلة بالجهات الحكومية والمؤتمرات وورش العمل التي تحيط بتلك الحملة، بلغت ميزانيتها أكثر من مليوني دينار، ثم أفضت تلك العملية برمتها الى الفشل من دون اي عوائد تذكر، من خلال عدم التجاوب المتوقع مع الحملات، وتبين ان مؤشرات الاحمال قفزت في بعض السنوات الى اكثر مما كان عليه الاستهلاك قبل الترشيد، إذ كانت المؤشرات في صيف 2006 تصل نحو 6 آلاف ميغاوات، ومتوقع ان تصل بـ2007 نحو 6.5 آلاف ميغاوات، لكنها قفزت حد الـ7 آلاف ميغاوات الى 7.3 ميغاوات، الامر الذي لم تكن تدركه وزارة الكهرباء والماء آنذاك.

وفي عام 2008 بدأت الوزارة تتحرك نحو مشروع الترشيد فعليا، وبدأت وبعمل الدراسات والبحوث وعقد اللجان الترشيدية ووضع خطط خصصت لها ملايين الدنانير، ثم انتقلت الى تخصيص ميزانية سنوية لتلك الأعمال تكلف الدولة نحو مليوني دينار، مرورا بالحملات الاعلامية التي باتت تؤرق ميزانية الدولة من أجل الترشيد، والتي أُلغي منها مؤخرا عقد بقيمة 3 ملايين دينار.

وتقول المصادرالإدارية ان أبرز عوامل الإخفاق النسبي لتلك الحملات تجاهل مسببات اساسية للهدر تتلخص في المخالفات التي ترتكبها بعض القطاعات العامة والخاصة على شبكة الكهرباء وعدم محاسبة المتجاوزين على هذا القطاع، فضلا عن عدم اللجوء الى طاقة بديلة أقل كلفة انتاجية، فضلا عن عدم ترسيخ حس المسؤولية لدى المستهلكين. ما يعني ان الحل لا يحتاج إلى إنفاق المزيد من أموال الدولة، بل لنشر الوعي والثقافة بالمسؤولية. وهو ما سلكته الوزارة جزئيا خلال حملتها العام الماضي، بالنزول الى الشارع والتفاعل مباشرة مع عناصر المجتمع من خلال محافظي ومختاري المناطق وجمعيات النفع العام، وبدت الثمار الايجابية تنعكس على مؤشرات الاحمال الكهربائية وهو ما يحتاج إلى متابعة على أعتاب موسم الصيف المقبل.