بعد أسابيع من الصراع المشتعل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في مصر، انتهى أمس اجتماع الرئيس محمد مرسي مع رؤساء الهيئات القضائية إلى التهدئة، للخروج من أزمة قانون السلطة القضائية، بعد تواتر أنباء عن تخطيط الجماعة لإزاحة أكثر من 3500 قاض، عبر تخفيض سن تقاعد القضاة، واستبدالهم بقضاة من الجماعة التي تحكم مصر منذ يوليو العام الماضي.

Ad

حضر اللقاء، الذي يأتي في إطار التحرك السريع الذي تقوم به مؤسسة الرئاسة، رؤساء الهيئات القضائية الست، يتقدمهم رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر البحيري، وشهد تأكيد الرئيس احترامه للسلطة القضائية، وأنه لا يقبل المساس باستقلال القضاة، كما شهد الاتفاق مع شيوخ القضاة على عقد مؤتمر للعدالة يجمع الهيئات القضائية، في موعد أقصاه نهاية مايو المقبل.

وقال مصدر قضائي مطلع إن رؤساء الهيئات القضائية شددوا في حديثهم مع مرسي على أن تمرير تعديلات قانون السلطة القضائية سيمثل "مذبحة للقضاة"، وسيؤدي إلى انهيار حاد في منظومة العمل القضائي، مضيفا ان رؤساء الهيئات طلبوا من الرئيس تأجيل مناقشة القانون إلى ما بعد إجراء انتخابات مجلس النواب المتوقعة في أكتوبر المقبل.

وبينما أكدت مصادر أن الاجتماع لم يتطرق إلى أزمة النائب العام، أو وضع رؤية من قبل المجلس للخروج من الأزمة، علمت "الجريدة" أن حالة من التوتر سادت أروقة جماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، خوفا من إصدار المحكمة الدستورية في 12 مايو المقبل حكما بحل مجلس الشورى، الذي تهيمن عليه الجماعة، ما تعتبره قيادات الجماعة رد فعل متوقعا من القضاة على محاولات الإقصاء.

في المقابل، أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني، كبرى حركات المعارضة المدنية، تنظيم مسيرة حاشدة اليوم، بمشاركة 16 حركة ثورية، تنطلق من أمام دار القضاء العالي، وصولا إلى مجلس الشورى، تحت شعار "أسقطوا مخطط الإخوان لإخضاع القضاء"، وقال المتحدث الرسمي للجبهة خالد داود لـ"الجريدة": "إن خفض سن القضاة مقولة حق يراد بها باطل، بهدف التخلص من آلاف القضاة بشكل فوري لتعيين أعضاء من الجماعة وحلفائها".

في غضون ذلك، أيدت محكمة جنايات القاهرة أمس قرار حبس الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة قضية الكسب غير المشروع، بعد أن كانت المحكمة قررت إخلاء سبيله بضمان محل إقامته، على ذمة القضية ذاتها، لكن النائب العام، المطعون في شرعيته، المستشار طلعت عبدالله، طعن على القرار الذي استجابت له المحكمة بتأييد حبس مبارك.

ميدانيا، أغلق أمناء وأفراد شرطة في كفر الشيخ، شمالي القاهرة، والشرقية، مسقط رأس الرئيس مرسي، أبواب أكثر من 10 أقسام شرطة في المحافظتين بالجنازير، للمطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، على خلفية اتهامه بالعمل على أخونة الوزارة، بينما أعلن العشرات من  أمناء وأفراد الشرطة في أسيوط، صعيد مصر، إضرابهم عن العمل وإغلاق أبواب أقسام الشرطة بالمدينة، احتجاجا على عدم تنفيذ مطالبهم رغم صدور قرارات وزارية برفع رواتبهم.

حراك المعارضة

وفي سياق حراك الشارع المصري، الرافض لبقاء نظام الرئيس مرسي وجماعته، تستعد القوى السياسية والعمالية لتنظيم عدة فعاليات حاشدة خلال مايو المقبل، تحت شعار "إسقاط النظام"، تبدأ بتظاهرات عمالية في ذكرى عيد العمال مطلع مايو، للمطالبة بحد أدنى وأقصى للأجور، وإصدار قانون للحريات النقابية، ووضع خطة تنمية شاملة للقضاء على البطالة، بينما يتم في 17 مايو المقبل تنظيم سلاسل بشرية تحت شعار "العودة للميدان وخلع الإخوان".

وأعلن الاتحاد المصري للنقابات المستقلة وجبهة "الإنقاذ" والأحزاب اليسارية والتحالف الديمقراطي الثوري وحركة 6 أبريل و"ثورة الغضب الثانية"، المشاركة في فعاليات "عيد العمال" بعد غد في خمس محافظات، وقال القيادي بـ"6 أبريل" عمرو الوزير: "إن مدينة المحلة ستشهد المشاركة الأكبر في الفعاليات".

وبينما قال منسق عام حركة كفاية محمود بدر لـ"الجريدة": إن يوم الأربعاء هو البداية الفعلية لبدء حملة جمع توقيعات بميدان التحرير، لسحب الثقة من الرئيس الإخواني، أعلنت حركة 6 أبريل "الجبهة الديمقراطية"، في بيان أمس، نجاحها في الحصول على 10 آلاف توكيل، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، من حي مصر الجديدة، شرقي القاهرة، الجمعة الماضية، تمهيداً لجمع 10 ملايين توقيع خلال الأيام المقبلة.