أكد تقرير شركة الشال أنه "لا معنى لأي مشروع اقتصادي دون قاعدة معلومات صحيحة، وذلك صحيح عندما يكون الهدف مشروع تنمية، وصحيح، أيضاً، في رؤى واستراتيجيات الشركات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة".

وقال التقرير إن "الكويت تخلفت، كثيرا، في قاعدة معلوماتها، إذ تراجعت البيانات الأساسية معظمها على مستوى الاقتصاد الكلي، سواء الخاصة بحجم الاقتصاد ومكوناته، أو حتى إحصاءات السكان والعمالة والتجارة الخارجية وغيرها، فهي غير دقيقة ومتأخرة".

Ad

وذكر انه يبدو أن هناك محاولة من قبل الإدارة المركزية للإحصاء لمواجهة هذه المشكلة، وهو أمر مقدر، وأصدرت أخيرا تقريرا فيه إعادة لاحتساب بعض المكونات الأساسية للحسابات القومية، بدءا بأرقام الناتج المحلي الإجمالي، اسميا، ومثبتا، أي معالج من أثر التضخم.

ويغطي التقرير الصادر عن الإدارة في ديسمبر 2012، الفترة بين 2006 و2011، ويظل يحتاج إلى تحديث، أي ان يشمل سنوات حديثة وأرقاما نهائية -ليست أولية- عن 2011 و2012، ويحتاج إلى إعلان رغبة وقدرة على نشر هذه المعلومات كل ربع سنة، وتغطية للبيانات الأخرى مثل التضخم والسكان والبطالة... إلخ، لكنه يظل خطوة طيبة إلى الأمام.

ولعل الملاحظة الأكثر أهمية في تقرير الإدارة المركزية للإحصاء، المذكور أعلاه، إعادة احتسابه للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار المثبتة، وهي الأسعار المستخدمة لتقدير النمو الحقيقي، أي بعد إزالة أثر التضخم، في الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة النمو الحقيقي هذه هي ما نعنيه حين نتحدث عن "نمو الاقتصاد" من عدمه، فهي من أهم المؤشرات لقياس أداء أي اقتصاد. والجدول المرفق يوضح عملية إعادة الاحتساب من عام 2006 إلى عام 2011، والتي نتج عنها تخفيض نسبة النمو الحقيقي للاقتصاد الكويتي في السنوات 2006 و2007 و2008 و2010، وتقليل نسبة الانكماش -أي الانخفاض- لعام 2009.

ونلفت النظر إلى حجم التغير في هذه النسب ومعناه، خصوصا في عام 2010، الذي تحول من عام نمو حقيقي، موجب وكبير، للاقتصاد الكويتي، إلى عام انكماش، أي نمو سالب، بعد أن تم خصم 13.8 نقطة مئوية من نسبة نموه جراء عملية إعادة الاحتساب، وبمتوسط خصم سنوي بنحو 3.2 نقاط مئوية، لكل عام، من 2006 إلى 2010، ما أثر على متوسط النمو الحقيقي للاقتصاد الكويتي لتلك الفترة، إذ تحول من اقتصاد بمتوسط نمو حقيقي معقول بلغ نحو 4.5 في المئة، إلى اقتصاد ضعيف النمو بمتوسط منخفض بلغ نحو 1.2 في المئة.