يلقي فيلم LOL (عرض في الصالات في 2009، ويتمحور حول مشاكل المراهقين) الضوء على العلاقات الانصهارية الجديدة بين الأم وابنتها، حين تتصرف الأم كصديقة لابنتها وتأخذ الابنة دور الأم. فما السبيل لإعادة التوازن إلى العلاقة بحيث تحافظ كلّ واحدة منهما على مكانتها ودورها؟على أبواب المراهقة، تصل علاقة التكامل بين الأم وابنتها إلى نهايتها فيعاني الطرفان مخاطر ومشاكل، ما السبب؟ تتبادل الأم وابنتها الثقة اليوم وتبدو علاقتهما متناغمة لتنقلب في الغد وتبتعد الواحدة عن الأخرى وتنقطعان عن بعضهما، حتى إنهما لا تتحادثان إلا نادراً ويندلع خلاف بينهما في اليوم التالي، فتغلق المراهقة الباب بقوة في وجه أمها وتتصرف كأنها خصمها، وتتعلق الأم أكثر فأكثر بسلطتها، فتزداد الأمور سوءاً. تتطور علاقة الأم – الابنة بشكلٍ غير منتظم وتتراوح بين تناغم وشجار ومصالحة واستياء ولمّ شملٍ، فتثقل المشاكل كاهل كل واحدة منهما.
تواطؤ حقيقيتبدو العلاقة بين الأمهات وبناتهن واضحة وطبيعية، تدرك الابنة أن والدتها موجودة إلى جانبها، وتشعر كل واحدة منهما بالحبّ تجاه الأخرى. حتى إن لم تتبنَّ الفتاة قيم أخواتها الأكبر منها سناً اللواتي يرغبن أصلاً في نقلها إليها، إلا أنها تخفي في قلبها إعجاباً بأمها. يبدو التواطؤ حقيقياً فيُترجم بمناقشات حادة حول العمل، الصداقات، الحياة السياسية وغير ذلك من أمور كانت محرمات في ما مضى وباتت عادية اليوم.كشف استطلاع أجري عام 1998 أن العلاقات التي تجمع بين 81% من الأمهات وبناتهن أفضل من تلك التي كانت تجمع تلك الأمهات بأمهاتهن. لا شكّ في أن علاقة الأم – الابنة تتلبد بغيوم طفيفة لا تتطور في العادة إلى عواصف! تتشاحن الأمهات وبناتهن باستمرار إلا أن ذلك لا يمنعهن من تمضية ساعات طويلة على الهاتف. حين يحتدم الصراع عادةً تكثر النزاعات في مرحلة المراهقة إلا أنها تبدو أساسية. لتتحول الفتاة إلى امرأة لا بدّ من أن تبتعد عن أمها، يتيح النزاع للمراهقة أن تجد لنفسها مكاناً خاصاً... ستواجه صعوبات جمةً من دون شكّ إلا أنها لن تكون مستحيلة. في حالات أخرى، تعاني الأمهات من متلازمة الشباب الأبدي، فيعتبرن انتقال بناتهن من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ خطراً محدقاً يتمثل في تقدمهن في السن، فيفضلن البقاء صديقات دائمات لهن والتصرّف على هذا الأساس. لتجد الفتاة نفسها في خضم هذه العلاقة لا بدّ من أن تتأقلم ووالدتها مع هذه المعطيات وأن تبتعد كلّ واحدة منهما عن الأخرى قليلاً. صديقة حميمةتخشى الأمهات أن تعيش بناتهن بعيداً عن سيطرتهن فتغمرهن بالعطف والحنان منذ صغرهن. تتقرب الأم من ابنتها وتتحول إلى صديقة حميمة تعرف أحزانها وأفراحها ومشاكلها ومشاريعها. تبعاً لذلك، يصعب على الفتاة أن تميّز بين مشاعرها الخاصة ومشاعر أمها، لا سيما أن علاقتهما انصهارية. بالتالي، تبوح الفتاة الشابة العاشقة لأمها بسرها من دون تردد، كيف لا وهذا ما اعتادت على فعله دائماً، وتعرف الأم كيف ربّت ابنتها. إلا أن الفتاة التي تتخذ من أمها صديقة لها تتحول إلى رهينة لديها من دون أن تشعر، لأن بنيتها العاطفية تشمل العلاقة الانصهارية التي تجمعهما. لذلك لا تفكر الفتاة إطلاقاً بإبعاد أمها عن حياتها حتى حين تتزوج إذ تدرك تماماً حجم الألم الذي قد تشعر به، ولا تود أن تتحمل مسؤوليته بأي شكلٍ من الأشكال، لا سيما أن ألم الأم يعني أيضاً الألم للفتاة. قرب هائلتتهاتف الأمهات وبناتهن، مرات عدة كلّ يوم، إذ لا تُخفي الواحدة منهنّ أمراً عن الأخرى حتى الأمور الحميمة. أكثر من ذلك، حين تتألم الفتاة تجد أمها إلى جانبها لتهدئ من روعها. صحيح أن هذه العلاقة تبدو رائعة إلا أنها تقصي الآخرين من دائرة الحميمية الضيقة، حتى الحبيب أو الزوج لا يجد لنفسه مكاناً ضمنها، فيحتل مكاناً ثانوياً في حياة الفتاة وقد يضطر إلى كسب إعجاب الأم ليكسب الفتاة، وكأن الأم وابنتها شخصٌ واحد ووجهة نظر الواحدة منهما توجّه الأخرى.ابتداءً من اللحظة التي تعي فيها الفتاة أهمية حياتها الشخصية وتتمنى أن تحمل في قلبها حباً مميزاً يختلف عن ذلك الذي تكنه لأمها، تبدأ العلاقات بالتدهور، خصوصاً أنها تجد نفسها مشتتة بين حبها لأمها وكراهيتها لها، لاعتقادها بأن أمها ترفض منحها فرصة للاستمتاع بحياتها بعيداً عنها، فتميل إلى التفرد والابتعاد عن هذه الأم القادرة، في ظلّ أزمة مراهقة لا تنتهي. أم متعسفة لا تصرف الأمهات النظر عن السعي الدائم الى الاحتفاظ بمكانة خاصة مهيمنة في حياة بناتهن، فيسدين نصائح ويحكمن وينتقدن من دون أن يدركن أنه لا بدّ من أن يتركن لهنّ بعض المجال. أحياناً، تترك الأمهات في نفوس بناتهن شعوراً بالضعف ليضمنّ اعتمادهن الدائم عليهن، فتشعر الفتاة بالذنب لأنها لا تضاهي أمها مكانةً، وترفض في لاوعيها أن تنجح في حياتها العاطفية أو المهنية.حين تتدهور العلاقات بين الأم وابنتها لهذه الدرجة ويصعب تخطي السيطرة العاطفية، قد تلجأ الابنة إلى محللٍ نفسي يساعدها على الانفصال رمزياً عن أمها المسيطرة. هوية أنثويةيؤكد علماء النفس أن حصول الفتاة على هويتها الأنثوية أصعب من حصول الصبي على هويته الذكورية. الأم مصدر حياة قوية وهي الكائن الأول الذي يحظى بحبّ مطلق وانصهاري. يدرك الصبي أنه يختلف عن أمه فيبتعد عنها في حين تلاحظ الفتاة نقاطاً مشتركة تجمعها بأمها، فتشعر بأنها نسخة عن أمها وتدوم المناقشات بينهما فترة طويلة.رغبةً منها في التحوّل إلى امرأة متزنة والخروج من هوية أمها وتكوين هوية خاصة بها، تلجأ الفتاة إلى استراتيجيات مختلفة، منها عقدة أوديب الشهيرة، فتسعى إلى جذب والدها في محاولةٍ منها للتميّز عن أمها، علماً أن نتائج تترتب على هذا المسعى قد تصل إلى حد تشويه علاقتهما سنوات عدة. الأم... هل تصبح صديقة؟إذا أردت أن تحتفظي بحدٍ أدنى من السيطرة والمصداقية، احترمي فارق العمر بينك وبين ابنتك، مع العلم أنك كلما بذلت مجهوداً لتجاهل هذا الفارق سترفضك ابنتك أكثر.استمعي إليها: لا بدّ من أن تثبتي لابنتك أنك موضع ثقة حتى وإن رفضتك، فمن الضروري أن تدرك أن بإمكانها الاعتماد عليك في كلّ وقتٍ وحين. لا تفرضي عليها أن تخبرك أمورها الخاصة بل اتركي لها الحرية في ذلك واستمعي إليها بحب وتسامح واحترام. اتركي لها المجال لتتنفس: تحتاج ابنتك إلى بعض الهواء فافسحي لها المجال للتنفس بسلام، لا شكّ في أنها سئمت من اهتمامك الزائد وتحتاج، كلما نضجت، إلى مساحةٍ خاصة بها، لكن انتبهي ألا تفرضي سيطرتك عليها لا يعني أن تتجاهليها تماماً. اعثري على طريقة مناسبة للحفاظ على توازن علاقتكما. حذار العلاقات: لا يعني أن ترتدي من خزانتها أو أن تأخذ فستاناً من خزانتك أن تتداخل حياتكما الحميمة أيضاً. قد لا يكون منظر أم ترتدي فستان ابنتها صادماً إلا إنه من غير المقبول أن تروي لابنتك قصص حياتك الحميمة.كوني مثالاً يُحتذى به: حتى وإن انتقدت ابنتك أحياناً محاولتك للسيطرة عليها، وسلطتك الطبيعية عليها وتصرفاتك تجاهها، لا تخلطي بين التعاطف الضروري وتقديم تنازلات جمة للتقرب منها. من هنا لا داعي للتدخين أمامها أو السهر خارجاً أو القيام بتصرفات جنونية لتثبتي لها أنك تواكبين حياتها وسنها، تذكري أنك بذلك ستؤثرين عليها سلباً، بمعنى آخر سترفضك. خلافاً لذلك، كوني مثالاً يُحتذى به فاحترمي ذاتك والحدود التي تودين فرضها عليها.في المقابل في حال ارتكبت بعض الأخطاء، كوني متسامحة ومنفتحة وسامحيها وبيّني لها أنك تستطيعين التمييز بين خطأ عابر أو تصرف استثنائي وفسري لها وجهة نظرك بوضوح.اختبار-1 من المرأة الأهم في حياتك؟بين الأم والصديقة والأخت والجدة وزوجة الابن، من هي المرأة الأهم في حياتك؟ يصعب تحديد الأمر، لا سيما أنه يعتمد على عمر المرأة التي يُطرح عليها سؤال مماثل. تابعي الاختبار التالي لتحددي جوابك. -2 لمن تعطين أولوية رعاية ابنك؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-3 مع من تفضلين الذهاب في عطلة لمدة أسبوع؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-4 إلى من تلجأين عند الإصابة بالاكتئاب؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-5 مع من أمضيت ساعتين على الهاتف الأسبوع الماضي؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-6 مع من احتسيت القهوة آخر مرة؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-7 مع من تقصدين السوق في أول أيام التنزيلات؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-8 ربحت عشاءً لشخصين في أحد المطاعم الفخمة، من تختارين لاصطحابها؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-9 لطالما أُعجبت بأسلوب:أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-10 رأي من تأخذين عندما تجربين ملابسك؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.-11 سُرقت حقيبتك، بمن تتصلين طلباً للمساعدة أو للمال؟أ- أمي أو جدتي.ب- أختي.ج- صديقتي المفضلة.النتائجأغلبية أ:أنت متأثرة بأجدادك. تجدين في أمك أو جدتك دعماً حقيقياً. تربطك بهما علاقة إيجابية بعيدة عن الخلافات وتقدمان لك المساعدة لمواجهة مصاعب الحياة اليومية.أغلبية ب:ُأختك صديقتك المفضلة. يعود التقارب الذي يجمعكما إلى سنوات طويلة ولم يخفّ مع الوقت. تعرفين أنه يمكنك الاعتماد عليها دائماً. أغلبية ج:تحبين العائلة ولكن تفضلين الأصدقاء، تهربين من أجواء العائلة بحثاً عن زاوية جديدة، فتقصدين صديقتك المفضلة التي تعلم أنها ستجدك حين تحتاج إليك أيضاً.
توابل - علاقات
العلاقة بين الأم وابنتها... بين الحب والكراهية
23-04-2013
تمرّ العلاقة التي تجمع بين الأم وابنتها بمراحل انفصال لتعود أواصرها وتتبلور في مراحل أخرى، فتتشاجران تارةً وتلبس الواحدة من خزانة الأخرى طوراً، إلا أنها تبقى علاقةً معقدة متينة لا تنتهي تتراوح بين الحبّ والكراهية.