ذكر تقرير شركة الشال ان القطاع المالي تسبب في أزمة العالم المالية، رغم أن العالم كان مهيئا لها، بسبب تعاليم مدرسة اقتصادية منفلتة سادت على مدى 30 سنة، ورغم استمرار مخاطر الأزمة في الوقت الحاضر، فإن المؤشرات توحي ببداية تعافي القطاعات المصرفية حول العالم.

وقال التقرير ان نتائج الأداء لقطاع المصارف في الكويت عن عام 2012 توحي بأنه مستمر في التعافي، أيضا، فأداؤه يتحسن، للسنة الثانية على التوالي، وإن كان يعوزه عودته إلى نشاطه الرئيسي، أي الإقراض، إما لشح الفرص المتاحة، أو نتيجة المبالغة بالخوف.

Ad

ارتفاع المخصصات

وتشير بيانات الأداء المجمعة إلى ارتفاع إيرادات التشغيل بنسبة 9.7 في المئة، مقارنة بعام 2011، إذ بلغت نحو 2.348 مليار دينار، ارتفاعا من مستوى 2.139 مليار، وتحقق ذلك رغم ارتفاع المخصصات بنحو 4.5 في المئة، أو إلى نحو 655 مليون دينار، بما يعني أن ارتفاع إيرادات التشغيل يتحقق في ظل استمرار التحفظ من المخاطر، حتى ان معدل مخصصات القروض غير المخدومة للمصارف، كلها، قريب من مستوى 100 في المئة.

ويتحقق ذلك، رغم أن كفاية رأس المال، لمعظمها، قريبة من 20 في المئة، والواقع أن فيها بعض المبالغة، فالأصل في ارتفاعها هو احتجاز مبالغ سائلة عالية، بما يعنيه ذلك من بعض التعطيل لبعض الموارد بالعزوف عن استثمارها، ما يضعف الربحية.

في خلاصة نتائج الأداء المالي للمصارف مجتمعة لم يزد صافي الربح في عام 2012 الا بنسبة 1.2 في المئة، والسبب هو الاستمرار في زيادة المخصصات من باب الحيطة والحذر، وصافي أرباح القطاع ارتفع من 565.5 مليون دينار، في عام 2011، إلى 572.2 مليونا.

لكن مساهمة كل مصرف في تلك الأرباح مازالت متفاوتة، بشكل حاد، إذ حقق بنك الكويت الوطني نحو 53.3 في المئة من تلك الأرباح، وهو أحد تسعة مصارف، ويأتي، ثانياً، بعده، بفارق كبير، بيت التمويل الكويتي بمساهمة نسبتها 15.3 في المئة، ليسهم الاثنان بنحو 68.6 في المئة، من صافي أرباح القطاع كله.

توزيع الأرباح

وتوحي مساهمة 7 مصارف أخرى بنحو 31.4 في المئة، من صافي الأرباح، بأن هناك متسعا لتعديل تركيبة توزيع الأرباح، أي إن على تلك المصارف السبعة زيادة معدلات ربحيتها، وضمنها يقترب بنك برقان من تحقيق مساهمة برقمين، إذ يبلغ نصيبه نحو 9.7 في المئة من صافي الأرباح، مجمله، يليه البنك الأهلي المتحد بنحو 6.7 في المئة من صافي الأرباح، مجمله، لتتقاسم 5 بنوك أخرى 15 في المئة، فقط، مما تبقى.

وربما يعني ذلك أن تلك المصارف الخمسة الباقية، في نهاية مطاف الخروج من آثار الأزمة، وهي في الطريق إلى خفض المحول للمخصصات بعد أخذها ما يكفي، ولعل تصريح رئيس مجلس إدارة البنك التجاري، أخيراً، حول بلوغ التغطية للقروض غير المخدومة، في البنك التجاري، نسبة 170 في المئة، وهي الأعلى، مؤشر على نهاية ذلك الطريق.

وفي خلاصة عامة، ما لم يحدث تطور خطر وغير محسوب على بيئات التشغيل الثلاث، الاقتصاد العالمي والربيع العربي الإقليمي والوضع السياسي المحلي، يبدو أن قطاع المصارف المحلي، وهو الركن الأساسي للقطاع المالي، قد اجتاز تداعيات الأزمة المالية.

لكن القطاع مازال متخماً بالسيولة، ما يضعف أداءه المالي، ويفترض أن ينشط في ممارسته لخط إنتاجه الرئيسي، أي الإقراض، مع استمرار تحسن أدائه الاستثماري، ذلك ليس حال الشقيق الأصغر في القطاع المالي، أو شركات الاستثمار، وسنعرض لوضعها في تقرير قادم.