صباح الخير...يمضي قطار عمر الفتاة ويلوح لها شبح العنوسة ليتلاشى معه حلمها بفتى الأحلام القادم على حصان أبيض، لتقبل بشريك العمر الذي يكبرها سناً وقد انكشفت صلعته وبرز كرشه... هذا هو حال بعض أعضاء مجلس الأمة الحالي الذي فقد معظمهم الأمل في نيل شرف عضوية المجلس، فجاء مرسوم الضرورة للصوت الواحد لهم فرصة ذهبية للاقتران بالسلطة التنفيذية التي انكشف ضعف إدارتها لشؤون البلد، وبرزت كروش بعض المستفيدين من المال العام في عهدها.
إن أكثر ما يقلق الزوجة الثانية هو العودة إلى دائرة الوحدة، ويضاعف من هذا القلق بقاء الزوجة الأولى على ذمة زوجها، وأن تعود العلاقة السابقة بينهما، بالمثل يخاف أعضاء هذا المجلس من حكم المحكمة الدستورية في بطلان مرسوم الضرورة وعودة الأغلبية للساحة السياسية، لذلك تلح الزوجة الثانية على زوجها المسن على طلاقه من زوجته الأولى، كما ينادي بعض أعضاء هذا المجلس بطلاق السلطة من الأغلبية من خلال تمسكها بالعقوبات الصارمة بحق من اقتحم المجلس وتعرضه للذات الأميرية، أو من خلال ترهيب أو ترغيب السلطة القضائية لتحصين مرسوم الضرورة للصوت الواحد.وكما تتلصص الزوجة الثانية على الأولى، فالمجلس الحالي يسلط الضوء على زلات وتمادي الأغلبية في إشاعة الفوضى في الكويت، وتحريض الشباب على الحراك والتظاهرات، وأكثر ما يزعجهم هو محاولات السلطة كسب رضا نواب الأغلبية، والمغازلة اليائسة التي تمارسها السلطة مع الأغلبية من خلال تعيين أقربائهم وتمرير معاملتهم أو تأجيل الأحكام الصادرة بحقهم والمرفوعة من السلطة أو التلويح بالعفو الأميري.لذلك أوعزت السلطة لبعض رموز البلد (الذين فقد بعضهم مصداقيته) على التحرك نحو العمل على المصالحة بين السلطة ونواب الأغلبية، وإيصال رسالة مفادها أن السلطة على استعداد للتخلص من الزوجة الثانية بشرط أن تتخلى الزوجة عن مطالبها السابقة، وعدم الحديث عن ماضي الزوج الملوث باستخدام المال العام في تدمير السلطة التشريعية، وبما يعرف بـ"الإيداعات المليونية" أو "فضيحة الداو" والمستفيد الخفي من إلغاء هذه الصفقة.ومع كل المحاولات اليائسة للزوج في الوصول إلى حل يعيد الحياة الطبيعية إلى المجتمع الكويتي، فإن إصرار الزوجة الأولى على طلاقه من زوجته الثانية من خلال إلغاء مرسوم الضرورة للصوت الواحد قبل الدخول في حوار حول المرحلة القادمة أدى إلى زيادة الخصومة والفرقة بينهما، بل زاد نواب الأغلبية في تعنتهم من خلال المطالبة بحكومة منتخبة يكون رئيس وزرائها من رحم الشعب أو من رحم الأغلبية في حين يريد الزوج المخدوع الاحتكام إلى قرار المحكمة الدستورية لرسم العلاقة بينهم بعدم اكتشف مقلب زواجه الثاني!إن الغزل الذي تمارسه السلطة مع بعض نواب الأغلبية وشيوخ القبائل يحدث تحت مرأى ومسمع الزوجة الثانية التي تتظاهر بحيوية الزوج المسن، كما يفعل مجلس الأمة الحالي بكيل المديح لسياسة الحكومة الحصيفة رغم فضيحة خطة التنمية المقدمة للمجلس الحالي والبالغة 125 مليار دولار، والتي كتبت بصيغة إنشائية لا تحمل رقماً واحداً، وفضيحة انتفاخ كروش بعض نواب المجلس الحالي من فضيحة "الإيداعات المليونية"، وأخيراً مصيبة "الداو".وكما تبالغ الزوجة الثانية في استخدام المساحيق وأدوات الزينة لتظهر جمالها الكاذب، يبالغ هذا المجلس بالقرارات الشعوبية لينتهك المال العام وأسوأ هذه القرارات صندوق الأسرة.تدرك الزوجة الثانية أن سبب زواجها هو ضجر الزوج من كثرة الأسئلة التي كانت توجهها الزوجة الأولى إليه، لذلك تنازل هذا المجلس عن حقه في ممارسة الاستجواب بل لا يتأفف بعض نوابه من تجاهل الوزراء لأسئلتهم، وأكثر من ذلك تقدم الزوجة الثانية الطاعة العمياء للزوج وتقلم أظافرها باستمرار، لذلك أطلق رئيس الوزراء تصريحه الشهير "الرسالة وصلت"، ولكن لا مانع من أن تمنح السلطة للمجلس الحالي قوة إعلامية غير فعالة فكان تصريح رئيس المجلس "ان هذا المجلس يشمخ". دائماً ما يدفع الأبناء ثمن الزواج الثاني، وما يدور على الساحة الكويتية سيدفع ثمنه هذا الشعب بجميع مكوناته، لذلك علينا أن ندرك خطورة المرحلة التي تمر بها الكويت، وعلينا أن نعي أن الأمر يحتاج إلى حكمة الجميع، فلم تعد الظروف المحلية والإقليمية تسمح بتسلط وعناد السلطة وتمادي المعارضة وصمت الشعب وكذب الزوجة الثانية، فيكفي مشاغبة أحد أبناء الزوجة الأولى لتقف الكويت على كف عفريت مثلما فعل ابن الكويت مسلم البراك، فإذا لم يتحقق ذلك فعلى الشعب الصامت أن يخرج عن صمته ويحدد زوجاً وزوجة يسود بينهما التفاهم، ويعملان على بناء وطن جميل يضم تحت جناحه كل مكونات الوطن. وإلا فستلجأ السلطة إلى "زواج المسيار" أو "زواج المتعة" يكون فيه ولاء الزوجة لجهات خارجية كما يحدث في العراق ولبنان وسورية!
مقالات
مجلس الزوجة الثانية
25-05-2013