توقع خبيران في استراتيجيات النفط أن تدور أسعار النفط في الأسواق العالمية في فلك الـ100 دولار أميركي للبرميل وترتفع في المستقبل مادامت العوامل المؤثرة في الأسعار مستمرة على حالها.

واعتبر الخبيران في لقاءين منفردين مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان التراجع في أسعار النفط الذي سجلته الأسواق العالمية منذ بداية شهر ابريل الجاري لا يثير القلق والخوف بالنسبة للدول المنتجة وان السوق النفطي مازال متماسكا الى حد كبير.

Ad

وقال الخبير النفطي الاستاذ بجامعة الكويت د. طلال البذالي ان العوامل المتحكمة في النفط باتت في الفترة الاخيرة شبه مستقرة وإن كانت هناك حالات غير مستقرة فإنها تكون عابرة مدللا على ذلك بقوله ان الازمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ظلت داخل حيز التصريحات والحديث المتصاعد وتيرة انفعاله مرة والمنخفضة مرات.

حرب باردة

وأضاف د. البذالي ان المضاربين اصبحت لديهم قناعة بأن ما يحدث في هذه الأزمة مجرد كلام وحرب باردة لن تتصاعد حدتها مشيرا الى ان المخزونات الاستراتيجية تلعب دورا رئيسا في اسعار برنت ووست تكساس تحديدا. وبين ان استقرار الاسواق في الاسعار ناتج غالبا عن استقرار الطلب في دول اوروبا بينما يكون التأرجح فيها غالبا بسبب ما يحدث في الدول غير المستقرة في منطقة الشرق الاوسط.

ورأى أن من الصعب توقع الاسعار في الفترة المقبلة «لأنه من الممكن أن تذهب بنا الاحداث الى ما لا يمكن توقعه وتخيله لكن الواضح ان الاسعار ستذهب بعيدا بعد خمس أو عشر سنوات وقد تصل الى 200 و250 دولارا للبرميل».

وأشار الى ان النفط تعدى مرحلة الذروة وبدأ في مرحلة النضوب وأن ما ينتج اليوم لا يعوض باكتشافات جديدة وانما هي اكتشافات محدودة مبينا ان الولايات المتحدة الاميركية دخلت مرحلة الذروة منذ عام 1970 «والذروة في العالم ككل كانت بين 2006 و2010 وان هذه الصورة تعكس ما يمكن أن تكون عليه اسعار النفط».

وقال البذالي انه يتحدث عن الاحتياطات المؤكدة من النفط التي يستأثر الشرق الاوسط منها بنحو 75 في المئة بما في ذلك ايران موضحا ان الاكتشافات من النفط غير التقليدي والمعروفة بالزيت الصخري هي موضوع آخر خارج نطاق الحديث نظرا لان الوقت مبكر لتقييم هذا النوع من النفط وان اغلب ما يقال عنه غير دقيق.

وطمأن الدول المنتجة للنفط بأن خام الاشارة «وست تكساس» الاميركي لن يهبط عن 80 دولارا خلال الربع الثاني من العام الحالي وان الاسعار ستظل تتأرجح بين 80 و110 دولارات للبرميل وفقا لمعطيات الازمة الكورية الاميركية التي تعد المؤثر الأول حاليا في الاسعار مشيرا الى ان نشوب حرب سيجعل الاسعار تختلف كليا وترتفع لمستويات قياسية كبيرة.

ونصح البذالي منظمة الدول المصدرة للبترول بالحفاظ على مستويات الانتاج خلال الاجتماع المقبل لوزرائها في نهاية مايو مشددا على ضرورة الحفاظ على الإمدادات كما هي دون نقص او زيادة.

لا داعي للقلق

من جهته، قال الخبير النفطي رئيس مركز الافق للاستشارات خالد بودي ان اسعار النفط في الوقت الحالي لا تدعو للقلق وان مستوى سعر برميل النفط مزيج برنت الحالي والبالغ 103 دولارات للبرميل لا يثير المخاوف.

وبين بودي ان الانخفاضات الاخيرة ومنذ بداية شهر ابريل كانت بسبب تحول المضاربين للاستثمار في اسواق الاسهم بعدما حققت ارباحا كبيرة خلال الفترة الماضية ووصول مؤشر داو جونز الى مستوى 14700 نقطة وهو ما فتح شهيتهم للاستثمار في الاسهم.

وأضاف ان المضاربة تلعب دورا كبيرا في التأثير على اسعار النفط معتبرا انخفاض الاسعار بأسواق النفط لا يعني زيادة غير عادية في المعروض او قلة على الطلب حيث تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية الى ان عام 2013 سيشهد زيادة في الطلب على النفط بحدود ما بين 800 الى مليون برميل يوميا.

واكد بودي ان وضع النفط قوي وانه مستمر كمصدر رئيسي للطاقة على الاقل خلال الـ25 سنة المقبلة مشيرا الى ان الزيادة في الطلب عليه مستمرة وخصوصا من دول جنوب شرق آسيا.

واعتبر ان النفط الصخري لا يشكل في الوقت الحالي منافسا حقيقيا للنفط التقليدي وانه لن يكون كذلك الا اذا قلت تكلفة انتاجه الى ما هو اقل من نصف التكلفة الحالية والبالغة 80 دولارا للبرميل مبينا ان من المشاكل الكبرى التي تعوق الاستثمار في النفط الصخري المخلفات الكثيرة التي تنتج عن استخراج هذا النوع غير التقليدي.

ورأى بودي على عكس البذالي ان الاكتشافات الجديدة ربما في مرحلة قادمة تفوق الاستهلاك اليومي من النفط مشيرا الى ان هناك الكثير من المناطق التي لم ينقب فيها عن النفط وأخرى محظورة وثالثة لا يتم الاعلان عن ثرواتها ورابعة تعاني مشاكل تعوق الانتاج والاستكشاف «وبرغم ذلك كثيرا ما نسمع عن اكتشافات نفطية جديدة».

وذكر ان احتياطيات النفط العالمية الحالية تبلغ حوالي تريليون ونصف التريليون برميل وانها تكفي للاستهلاك لحوالي 45 عاما قادمة بفرض عدم حدوث زيادة فيها.

وقال بودي ان الزيادة في الاحتياطيات المؤكدة ترتفع بنسبة 3 في المئة سنويا وهو ما سيجعل النفط يستمر لمدة أطول برغم عدم وضع النفط الصخري في الاعتبار ودخوله الى الساحة النفطية وكذلك الطاقة المتجددة.

وتوقع ان تدور اسعار النفط في فلك 100 دولار، بين 95 و105 دولارات للبرميل وذلك خلال الربع الثاني من هذا العام.