• آلاف الدمشقيين يشيعون قتلاهم متحدّين رصاص الأمن • اغتيال مسؤول «بعثي» في إدلب
في حين كان السوريون على موعد مع تشييع قتلاهم الذين سقطوا في احتجاجات يوم الجمعة، استفاق الدمشقيون والحلبيون أمس، على أصوات تفجير العبوات الناسفة التي ضربت أكبر مدينتين في سورية، اللتين تشهدان ارتفاعاً في وتيرة الاحتجاجات في الفترة الأخيرة.بعد أن شهدت تصاعداً في الحركة الاحتجاجية في الأيام القليلة الماضية وقبل يومين من موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها غداً، هزت انفجارات صباح أمس، مدينتي دمشق وحلب ثاني أكبر المدن السورية، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وذلك في وقت تستعد فيه العاصمة لتشييع قتلاها التسعة الذين سقطوا برصاص الأمن في تظاهرات الجمعة.وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال مع وكالة "فرانس برس" أن "خمسة أشخاص على الأقل قُتلوا في انفجار استهدف مغسلة للسيارات في منطقة تل الزرازير في مدينة حلب أثناء مرور حافلة".وأفادت الناشطة نور الحلبية في مدينة حلب في اتصال عبر "سكايب" مع "فرانس برس": "إن أصوات إطلاق رصاص تلت صوت الانفجار، في حين عملت قوات الأمن على قطع الطرقات".أما في دمشق، فسُمع صوت انفجارين صباح أمس، تبيّن أن الأول وقع في أطراف العاصمة أثناء مرور حافلة عسكرية، وأدى إلى إصابة ثلاثة جنود بجروح، والثاني نجم عن عبوة وُضِعت تحت سيارة عسكرية في شارع الثورة التجاري الحيوي.تشييع قتلى دمشقواعتبر ناشطون في دمشق أن هذين الانفجارين "محاولة من النظام لترويع الناس وثنيهم عن المشاركة في تشييع الشهداء التسعة الذين سقطوا في تظاهرات الجمعة"، إلا أن ذلك لم يحدث، إذ خرج آلاف الأشخاص السبت في حيي كفرسوسة والتضامن الدمشقيين لتشييع القتلى، بحسب ما أفاد ناشطون وأظهرت مقاطع بُثّت مباشرة على شبكة الإنترنت.وصرح الناشط في اتحاد تنسيقيات دمشق أبو قيس في اتصال عبر "سكايب": "يشهد حي كفرسوسة تظاهرة حاشدة يشارك فيها آلاف الأشخاص لتشييع الشهداء الذين سقطوا أمس برصاص الأمن السوري أثناء التظاهرات".وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان، إن قوات الأمن "أطلقت القنابل المسيلة للدموع وأغلقت ساحة كفرسوسة بالحاويات والإطارات المشتعلة".وبحسب تنسيقيات دمشق، فإن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق المتظاهرين ما أسفر عن إصابة عدد منهم، واعتقلت عشرات آخرين.وأظهرت مقاطع بُثت مباشرة على الإنترنت آلاف المتظاهرين في حي كفرسوسة يهتفون "واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد" و"ما منركع إلا لله". ورُفعت لافتات "كل سورية ستقف بوجه النظام المجرم".ولدى وصول جثامين القتلى، علت زغاريد الشابات المشاركات في التظاهرة، وعلت هتافات "أبو الشهيد ارفع راسك" و"أين الإسلام والله حرام"، بينما ظهرت على أحد جدران المكان شعارات تحيي الجيش السوري الحر.وفي حي التضامن، خرج آلاف الأشخاص للمشاركة في التشييع الذي انطلق ظهراً. وأفادت تنسيقيات دمشق بأن "قوات الأمن عملت على تقطيع أوصال حي التضامن من خلال إقامة الحواجز الأمنية".وكان المجلس الوطني السوري المعارض دعا المراقبين الدوليين إلى التوجه إلى هذين الحيين لحضور تشييع القتلى أمس.واعتبر المجلس أن تظاهرات دمشق "تثبت للنظام أن زعمه بأن دمشق مدينة محايدة، مجرد زعم سقط في العاصمة، وقبل ذلك في ريفها، منذ وقت طويل، كما سقط زعم مماثل في مدينة حلب القطب السكاني والاقتصادي والحضاري الآخر في سورية".اغتيال بعثيفي هذه الأثناء، أعلن المرصد السوري اغتيال مسؤول في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية أمس، في محافظة إدلب.وأوضح المرصد في بيان أن الاغتيال تمّ في مدينة سلقين في إدلب من دون أن يقدم أي تفاصيل عن اسم المسؤول ومنصبه.إلى ذلك، ذكر نشطاء أن القوات السورية اقتحمت مناطق قرب الحدود التركية صباح أمس، ما أدى إلى إصابة 20 شخصاً على الأقل.وقال الناشط فراس إدلبي إن قصفاً مكثفاً استهدف إحدى المناطق التي تقع شمال إدلب، وهي أحد معاقل الجيش السوري الحر قبل اقتحام القوات النظامية لها وترويعها للسكان.من جهة أخرى، شهدت بساتين حي برزة في دمشق صباح أمس، إطلاق نار من قبل القوات النظامية التي تنفذ حملة مداهمات واعتقالات، ما أسفر عن سقوط جرحى، بحسب المرصد.مواقف دوليةوإزاء استمرار أعمال العنف، اتهم البيت الأبيض الحكومة السورية بعدم احترام خطة السلام المدعومة من الأمم المتحدة ودان الهجوم على جامعة حلب.وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أمس الأول، بأنه "إذا واصل النظام (السوري) إبداء التصلب فعلى المجتمع الدولي الاعتراف بفشله والبحث في إجراءات ضد تهديدات نظام الأسد للسلام والاستقرار".من جهته، أشار المتحدث باسم موفد جامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي أنان، أحمد فوزي من جنيف إلى وجود "مؤشرات بسيطة" على احترام الخطة ميدانياً.وصرح أمام الصحافيين بأن "هناك مؤشرات بسيطة، بعض الأسلحة الثقيلة سُحب وبعضها الآخر بقي، بعض أعمال العنف تراجع وبعضها الآخر يتواصل، هذا الأمر غير مرضٍ". وأضاف: "هناك مؤشرات على تغيرات على الأرض رغم كونها بطيئة وبسيطة، وهناك أيضاً مؤشرات لا ترونها لأن هذه الوساطة تجري بعيداً عن الأضواء".وقال المتحدث إن أنان سيبلغ مجلس الأمن بما آلت إليه خطته في الثامن من مايو بواسطة دائرة فيديو مغلقة من جنيف. وأضاف أن "خطة أنان تسير على السكة، ولا يمكن حل أزمة بدأت قبل أكثر من عام في يوم أو أسبوع. في الواقع، الأمر سيتطلب مزيدا ًمن الوقت لجمع كل الخيوط، لكن تأكدوا من أنه سيتم جمعها".(دمشق - أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)
دوليات
سورية: انفجارات تهز دمشق وحلب... والانتخابات تجرى غداً
06-05-2012