حين تصاب الزوجة بمرض السرطان، يعجز الرجل غالباً عن التعبير عن مشاعره وانفعالاته. قد يترافق هذا الوضع أيضاً مع اضطراب علاقة الزوجين. لذا يدعو خبراء السرطان وعلماء النفس الرجال إلى مساعدة زوجاتهم على تجاوز هذه المرحلة العصيبة.

Ad

لا شك في أن الإصابة بالسرطان تؤثر على استقرار الحياة الزوجية. يلاحظ الخبراء هذا الأمر يومياً في عياداتهم. لا يجرؤ الرجل على التعبير عن أحاسيسه إذا أصيبت زوجته بالسرطان. عند سؤاله عن حاله، يجيب غالباً بأنه بخير فالمرض لم يُصِبْه هو بل الشريك الآخر. غير أن إنكار المشاعر الحقيقية تزعزع العلاقة الزوجية لأن الرجل يشعر بالعجز عن إيجاد الحلول ويفضّل إخفاء انزعاجه وحزنه والتزام الصمت.

قد تفسّر الزوجة رد الفعل هذا بطريقة خاطئة، فلا تشعر بدعم زوجها بل تظن أنه لا يبالي بوضعها وتتدهور العلاقة تدريجاً. في الحقيقة، يخفي الصمت أو اللامبالاة الظاهرية الخوف من المجهول. بهذه الطريقة، قد تترسخ فجوة كبيرة بين الزوجين سريعاً إذا لم يتدارك الزوج الوضع ويواسي زوجته بالكلمات المناسبة.

صدمة عند التشخيص

عند اكتشاف المرض، يتخذ الزوجان موقفين مختلفين، فيخشى أحدهما الموت بينما يخاف الآخر من فقدان الشريك. لذلك، يتغير الوضع بالكامل ويشعر الرجل بأنه يعجز عن فعل أبسط الأمور، أقله في المرحلة الأولى.

في الحالات العادية، يكون الرجل بطبيعته أقل استعداداً لمواجهة المواقف الصعبة والأخبار السيئة، فيتراوح موقفه بين العجز والغضب والأنانية والانزعاج والرغبة في المساعدة، لكنه يفضّل في نهاية المطاف إنكار الواقع أو يبكي في الخفاء. يصعب التصرف بطريقة متوازنة عند تلقي خبر إصابة الشريك بالسرطان لأن الرجل يشعر بأنه لا يستطيع معالجة زوجته أو حمايتها، بالتالي تتزعزع صورة «الرجل القوي» التي يحرص على التمسك بها.

يشعر الرجل بالضعف والعجز لأنه يوشك على تحمّل مسؤوليات جديدة، لا سيما في حال وجود أطفال في الأسرة. في هذه الحالة، يجب أن يضطلع الزوج بدور مزدوج وأن يحافظ على حياة يومية شبه طبيعية مع الحرص على إحاطة المريضة بالعطف والعناية. حتى لو توافرت خدمات خارجية لمساعدة المريضة، يبقى اهتمام الزوج عاملاً أساسياً بالنسبة إلى المرأة.

بعد ذلك، تبرز مشاكل أخرى على مستوى الحياة العاطفية الحميمة، فتتبدل أولويات المرأة كونها تركز كامل اهتمامها على محاربة المرض وتخضع لعلاجات كيماوية تؤثر على نفسيتها وشكلها. هكذا، لا تعود الحياة الجنسية من ضمن اهتماماتها الأولى. كذلك، يشعر بعض الرجال بالنفور من زوجاتهم بسبب التغييرات الجسدية البارزة (استئصال الثدي، تساقط الشعر) فضلاً عن انزعاجهم من حالة الإرهاق المزمن التي تواجهها المرأة بسبب مرضها.

يخشى البعض إيذاء الزوجة فيفضلون عدم لمسها مجدداً، ويبالغ البعض الآخر في الاعتناء بالمرأة بِحسّ أبوي يختلف تماماً عن حب الزوج لزوجته. لكن يمكن اكتشاف طريقة التصرف الصحيحة عبر معرفة أكثر ما يشغل المريضة، ويجب أن يدرك الرجل أن التعب أو قلة الرغبة عند الزوجة تنجم طبيعياً عن العلاجات التي تخضع لها.

دعم معنوي بكل بساطة

لا بد من مواجهة الانفعالات السلبية لتجنب أن يمرض الزوج بدوره بسبب الإرهاق. في مطلق الأحوال، لا داعي للشعور بالذنب لأن الوضع يكون معقداً ومؤلماً أصلاً بالنسبة إلى الرجل الذي اعتاد على كبت مشاعره. لتحسين الوضع، ينبغي طمأنة الزوج والإصغاء إليه من دون إصدار الأحكام المسبقة على ردود فعله، أو حتى دعوته إلى القيام ببعض النشاطات الترفيهية أو الاجتماع بالأصدقاء. يساهم الهروب من الواقع أحياناً في مساعدة الزوج على التكيف مع التغييرات الجسدية والنفسية التي تطاول زوجته.

في المقابل، لا تتوقع الزوجة المريضة أن يكون زوجها بطلاً خارقاً بل إنها تنتظر منه بعض المبادرات البسيطة مثل الاتصال بها من العمل للاطمئنان على وضعها، أو سماع كلمة تشجيع في يوم الجلسة الكيماوية، أو الخروج لتمضية أمسية خاصة بين الزوجين... باختصار، ستكون أي مبادرة تدل على دعم الرجل لزوجته كافية ومفيدة وكفيلة بتحسين العلاقة الثنائية. الأهم هو التواجد قرب المريضة حين تكون بأمسّ الحاجة إلى الدعم أو الانسحاب حين تكون بحاجة إلى الوحدة والعزلة.

شهادات حية

كامل (43 عاماً): لا أريدها أن تشعر بألمي!

«تحارب زوجتي المرض منذ خمس سنوات. خضعت لجراحة استئصال الثدي وأنهت جلسات العلاج الكيماوي وهي الآن في وضع جيد على رغم خضوعها لجراحة موجعة لترميم الثدي. أثبتت عن شجاعة خارقة وهي محاربة بطبعها. شخصياً، أردت الاضطلاع بالمسؤوليات العائلية، فحاولتُ إحاطتها بالعناية اللازمة كي تتمكن من التركيز على علاجها. لا أريدها أن تشعر بالألم الذي انتابني بسبب هذه التجربة القاسية. نحن نضحك كثيراً ونعيش حياة طبيعية. يصعب أن أحدد ما تحتاج إليه في كل مرة، لكنني أحاول التكيف مع الحالات التي تعيشها. لم تزعجني التحولات التي طاولت جسمها يوماً بل انزعجتُ من معاناتها ولم أكن أعرف الطريقة الأنسب لمساعدتها. كنت أخشى مضايقتها لذا لم أكن أجرؤ على لمسها. لم أتخيل يوماً أنها ستظن أنني لم أعد أرغب في الاقتراب منها. كان يجب أن نتحاور وأن نوضح مشاعرنا. في النهاية، زادت علاقتنا قوة وترسخ الحب بيننا بعد هذه التجربة الأليمة».

شادي (40 عاماً): أنا موجود لمساندتها!

«منذ ثلاث سنوات، حين أنجبت زوجتي ابنتنا الثانية، أخبرني الطبيب بأنها تعاني سرطان الثدي. أعترف بأنني شعرت بالذعر لأنني فكرت باحتمال فقدانها وبقائي مع ابنتيّ وحدي. شعرتُ بالضعف لفترة، ثم قررتُ تدارك الوضع وخوض المعركة مع زوجتي.

بعد الجلسات الكيماوية وعلاج الأشعة، واجهت انتكاسة كبرى واضطرت إلى الخضوع لجراحة استئصال الثدي. كان الأمر صعباً بالنسبة إليها، لكنها بدأت تتجاوز المحنة. أصعب ما في الأمر كان التغيير النفسي الذي عاشته، فكان مزاجها متقلباً بسبب العلاج. لذا قررتُ أن أكون الطرف الأقوى في العلاقة. أنا موجود لمساندتها والإصغاء إليها مهما كانت الظروف. سرعان ما تغير كل شيء واستعدنا معنى السعادة. نحن نستفيد من جميع لحظاتنا المشتركة. أفضّل ألا أتكلم عن مشاعري أمامها لأنني أتمتع بالقوة اللازمة لتحمّل الوضع. حين أشعر بالضيق، أكتفي بممارسة الرياضة أو المشي بمفردي».