سهولها وجبالها ووديانها وأنهارها... لوحات طبيعية تأسر الألباب

Ad

ما إن تلامس قدماك ثرى جمهورية فيتنام الاشتراكية حتى تدرك أنك في بلد ذي ملامح خاصة وروح متفرِّدة يسعى إلى التخلص من الذكريات الدامية في تاريخه الحديث، ليصنع المستقبل متحرراً من أثقال الماضي الأليم الذي لاتزال بعض آثاره في نفوس الذين عاشوه وفي بيئتهم.

فلقد عانى الفيتناميون الأمرّين من الاحتلالين الفرنسي في القرن التاسع عشر والأميركي في القرن العشرين، ودفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم حتى نالوا حريتهم، وأصبح النضال من أهم القيم التي يتغنى بها الفيتناميون حتى صارت جزءاً من شخصيتهم القومية.

ومازال الفيتناميون إلى اليوم يناضلون، لكنه نضال من أجل الولوج إلى المستقبل، وليكونوا جزءاً من العالم المعاصر، ويقيموا علاقات صداقة وتعاون مع البلدان الأخرى برؤية منفتحة وعقلية مرنة ورغبة في تبادل الأفكار المثمرة وتحقيق المصالح المتبادلة.

وخلال الرحلة التي نظمتها السفارة الفيتنامية لدى الكويت بالتعاون مع شركة الوسيط لخدمات السياحة والسفر إلى هذا البلد الاستوائي، يبهرك تشابك سهوله مع جباله ووديانه في جسد طبيعي خلاب يأسر الألباب، وتبدو أنهاره الوفيرة الغزيرة كالشرايين التي تتوزع في هذا الجسد لتهب له العطاء والنماء، وتسكب في أوصاله نسغ الحياة والبقاء.

ولشدّ ما يأسرك شعب هذا البلد الذي يمور حيوية ونشاطاً، وتقرأ في تضاريس وجوه أبنائه ملامح العزيمة والإصرار الممزوجة بعلامات الكدح والشقاء، وهم في المحصلة طيبون صادقون يستقبلونك بالترحاب وحسن الوفادة.

فمن مدينة هانوي التي كانت سابقاً عاصمة فيتنام الشمالية بدأت رحلتنا إلى عدد من المدن، ومنها هو تشي منه التي كانت تسمى "سايغون" عاصمة فيتنام الجنوبية، وسميت بعد تحريرها باسم الزعيم التاريخي هوشي منه تخليداً لبطولاته العديدة ومآثره المجيدة.

ويدهشك في تلك المدن التمازجُ بين عظمة القديم وروعة الحديث، فترى فيها الأسواق التقليدية التي تعج بالتحف والمشغولات اليدوية إلى جانب الأسواق الحديثة العامرة بالمصانع الحديثة. كل ذلك يتبدى لك في نسيج حضاري رائع نهل من الماضي العزيمة والأمل والإصرار، ليترجمها في الحاضر إلى نماء وازدهار وبناء.

وكان اللافت أيضاً في بلاد الثورة والنضال، التي تقع في أقصى شرق شبه الجزيرة الهند الصينية، تطور السياحة وتنوع خدماتها من فنادق ومنتجعات وحدائق، مخدمة بأحدث الوسائل وسبل الوصول والاتصال.

تان دنغ: فيتنام بلد الراحة والاسترخاء... والأطعمة الشهية

وللوقوف على تفاصيل هذه الرحلة الشائقة، نترك الحديث لقائدها السكرتير الأول في السفارة الفيتنامية لدى الكويت تان دنغ، الذي أعرب، عن سعادته وممثلي السفارة بهذه الرحلة "اللطيفة التي نظمناها في مايو الماضي الى فيتنام الجميلة... أرض السلام والجمال والضيافة والثقافات التقليدية الغنية".

وقال دنغ لـ"الجريدة" انه "بعد رحلة استمرت 9 ساعات على متن الخطوط الجوية القطرية، وصلنا الى العاصمة هانوي، وهي المركز الثقافي والسياسي والاقتصادي والتجاري لفيتنام، والتي أطلقت منظمة اليونيسكو عليها اسم مدينة السلام في 1999".

وتابع: "ثم نزلنا في فندق سيلك باث المريح في مركز المدينة، حيث يمكننا الوصول سيراً على الأقدام إلى بحيرة هون كيم ذات المناظر الرومانسية"، مضيفا أن "العاصمة هانوي تتمتع بالعديد من البحيرات في داخل المدينة، ولعل أكثرها جمالاً هون كيم ووست ليكس، وقد أمضينا يومين في هانوي حيث قمنا بزيارة بعض الأماكن الشهيرة، مثل هو اون ستيلت للعم هو، وون بول باغودا أول جامعة في فيتنام، وقرية الحرير فان فوك، وتشتهر هانوي بالهدوء والسكينة أثناء الليل، وليست صاخبة مثل المدن الاخرى".

خليج ها لونغ

وأضاف دنغ انه "بعد ذلك تابعنا رحلتنا بالسيارة الى خليج ها لونغ في اقليم كوانغ نينه، الذي يبعد 180 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من هانوي، والذي اعتبرته اليونيسكو في 1994 موقعاً تراثياً طبيعياً عالمياً، كما اعتبر واحداً من 7 مواقع أثرية عالمية في 2011".

وزاد: "في خليج ها لونغ تندهش لروعة جماله، حيث يتسم بوجود أكثر من 3000 جزيرة صغيرة تنتشر في انسجام رائع مع البحر والسماء والغيوم والماء والأرض، ويشتهر أهله بكرم الضيافة والمودة، وفي طريقنا نحو مناطق أبعد في الخليج تملكنا شعور مختلف بسبب الطبيعة الغريبة، وكانت هذه الرحلة، التي استمرت يومين في الخليج، تجربة ممتعة حقا".

مدينة هوي

واستدرك: "وفي ختام جولتنا الرائعة في هذا الخليج توجهنا في رحلة داخلية بالطائرة الى مدينة هوي، وهي العاصمة القديمة لفيتنام في عهد سلالة نغوين منذ أكثر من 200 سنة، وهي ليست مركزاً سياحياً رائعاً فحسب بل مركز ثقافي وديني أيضاً، يحتوي على معالم معقدة تمثل القيم الفنية والثقافية، وقد أعلنتها اليونيسكو تراثاً ثقافياً عالمياً في 1993".

وتابع "ثم انتقلنا بقارب سياحي في نهر بيرفيوم الشاعري، للتمتع بالجمال الطبيعي الرائع في المدينة التاريخية، كما أمضينا بعض الوقت في المطعم القريب من ضفة النهر، وتمتعنا بفترة من الاسترخاء والراحة، وخلال الليل تشتهر مدينة هوي بأنشطتها الشاعرية والممتعة، حيث يوجد العديد من الحانات والأندية، اضافة الى الكثير من الخدمات السياحية مثل مواقع التدليك والجولات السياحية حول المدينة برفقة متخصصين ومتخصصات".

مدينة دا نانغ

واستطرد دنغ: "بعد وداعنا للمدينة الرومانسية توجهنا بالسيارة نحو الجنوب الى مدينة دا نانغ القريبة من الشاطئ، وخلال الطريق زرنا واحداً من أروع الشواطئ في العالم، وهو لانغ كو، حيث يوجد أيضاً العديد من المنتجعات الفخمة ذات المناظر البديعة والخدمات الرائعة".

وأشار إلى أن هذه المدينة "هي أشبه بفردوس الحياة، ولن نستطيع وصفها بالكلمات لأنها على قدر كبير من الراحة والرفاهية والقرب من الطبيعة والخدمات الجيدة".

وأضاف: "تابعنا بعد ذلك رحلتنا لنصل الى مدينة هوي آن القديمة، التي تبعد 30 كيلومتراً من مدينة دا نانغ، والتي اعتبرتها منظمة اليونيسكو موقعا تراثيا عالميا في عام 1999، ويفضل القيام بزيارة المدينة سيراً على الأقدام للاستمتاع بمناظر البيوت القديمة ذات المعالم الهندسية المختلفة والمنتشرة على جانبي الطريق، حيث يوجد المئات من المنازل والقاعات والمعابد ودور العبادة، وقد تمت المحافظة عليها بطريقة استثنائية"، لافتا إلى وجود خدمات الإنترنت في القوارب السياحية وعلى الطرقات.

وذكر أنه يوجد في هذه المدينة أيضاً العديد من المنتجات، ومعظمها مصنوع باليد ويسهل شراؤها.

مناطق جبلية

وأفاد دنغ: "بعدها تابعنا طريقنا بالسيارة الى المناطق الجبلية لنصل الى ماي صن، على بعد حوالي 40 كيلومتراً، والتي تضم العديد من الأبراج التي شيدها ملوك تشامبا من القرن السابع الى القرن الثالث عشر، وقد أعلنتها منظمة اليونيسكو موقعاً أثرياً عالمياً في 1999".

وأشار إلى أنه في اليوم التالي "غادرنا المدينة في رحلة داخلية على متن الخطوط الجوية الفيتنامية، التي تتسم بالراحة ومضيفاتها اللطيفات، الى مدينة هو تشي منه، التي تبعد مسافة ساعة بالطائرة، والتي تعد العاصمة الاقتصادية لفيتنام، وهي حقاً مدينة سياحية، حيث تجد فيها كل ما تريد".

سياحة بحرية

وبينما أعرب تان دنغ اسفه لعدم وجود الوقت الكافي لزيارة العديد من الأماكن الجميلة الاخرى في فيتنام، قال "يوجد الكثير من المدن الساحلية مثل فنغ تو في الجنوب ونها ترانغ في الوسط، حيث تنتشر أنشطة سياحية بحرية مثل الغوص وألعاب الماء والمنتجعات الجميلة في الجزيرة المجاورة، وقد تم اختيار هذا المكان مرتين لإقامة مسابقة ملكة جمال العالم".

ولفت إلى أنه توجد جزيرتان سياحيتان شهيرتان، على بعد 40 دقيقة بالطائرة من مدينة هو تشي منه، هما كون داو وفو كوك، ومناظر خلابة ومنتجعات ومأكولات بحرية، اضافة الى مدينة الأزهار "دا لات" التي تشتهر بهوائها النقي ودرجات حرارة منخفضة على مدار السنة، وفي كل سنة يقام مهرجان دولي للأزهار يجتذب آلاف السياح الأجانب، ويوجد في فيتنام كذلك سوق شيق في مدينة سابا في الشمال، وفونغ كها كي المتنزه الوطني الذي أعلنته منظمة اليونيسكو موقعاً أثرياً طبيعياً عالمياً في 2003 ويقع في اقليم كوانغ بنه.

وأكد أن فيتنام تعد واحدة من أروع الوجهات بالنسبة الى الشعب الكويتي والمقيمين فيها، قائلا: "تعالوا الى فيتنام للتمتع بالراحة والاسترخاء والأطعمة الشهية والتسوق الرخيص والمنتجعات الرائعة الخلابة".

الصحاف: الرحلة هي الأولى من نوعها على مستوى الكويت

ومن جانبه، قال كبير مديري شركة الوسيط لخدمات السياحة والسفر نزار الصحاف إن هذه الرحلة تعد الاولى من نوعها على مستوى الكويت، حيث "جبنا خلالها عدة مدن أهمها سايغون، ودا نانغ التي تتزين بالمناطق الطبيعية الخلابة والاماكن السياحية الجذابة، فانى اتجهت تطالعك لوحة طبيعية تتشابك فيها الأنهار والأشجار والشواطئ ذات الرمال البيضاء، وتتبدى عبرها الجبال الخضراء المنيفة والغابات الشاسعة الكثيفة".

واضاف الصحاف أن "دا نانغ" التي "حططنا رحالنا فيها، هي مركز المحافظة وسط فيتنام وفيها ميناء رئيسي ومطار دولي، وتضم أكثر من 20 منتجعا سياحيا خلابا قريبا من الشاطئ، كما تزدان في الليل بالأضواء، حيث تجد العديد من السياح يسيرون ليلا للاستمتاع بجوها الساحر، إضافة الى تذوق الأطعمة التقليدية والبحرية اللذيذة".

وأشار إلى أن الخدمات المتوافرة في هذه المنتجعات ممتازة حيث تحتوي معظمها على ملاعب للغولف وحمامات للسباحة وصالات رياضة ومنتجعات صحية وملاعب للتنس وأماكن ترفيهية للاطفال، إضافة الى المطاعم الفاخرة التي تقدم وجبات الطعام الشهية وسط جو عائلي بهيج".

وأكد أن دا نانغ تعد مقصدا سياحيا عالميا، ومصنفة من قبل مجلة فوربس لانها مخدمة جيدا من حيث طرق الوصول والاتصال.

أما عن مدينة سايغون، التي كانت تسمى هكذا قبل تحريرها، وهي الان مدينة هو تشي منه، فقال الصحاف إنه لدى "وصولنا إلى هذه المدينة لفت نظرنا في البداية تلك الحشود الكبيرة للدراجات النارية في الشوارع"، مشيرا إلى أن هذه المدينة تعج بالاحياء القديمة التي يشتم منها عبق الماضي باناسها البسطاء وصناعاتها التقليدية كما تعج في المقابل بأحياء حديثة بمطاعمها وفنادقها الفاخرة حيث يتعانق القديم مع الحديث في نسيج حضاري اخاذ.

وأضاف أن "هو تشي منه" تشتهر بهوائها النقي، ووجود العديد من الفنادق من فئة الخمس نجوم والمطاعم والحانات والأندية الليلية والأطباق الشهية النموذجية من الأجزاء الثلاثة الرئيسية من فيتنام (الجنوب والوسط والشمال) والشعب المضياف الودود والكثير من مراكز التسوق التي تضم تشكيلة واسعة متنوعة من المنتجات بأسعار مناسبة.