ارتفعت أسعار الأسهم الإيرانية 40 في المئة في الأشهر الأربعة الأخيرة، رغم تدهور العوامل الأساسية لاقتصاد البلاد تحت وطأة العقوبات، مما ينذر حسب ما يقول محللون بتكون فقاعة في سوق الأسهم.وفي حين يؤدي ضعف العملة وارتفاع البطالة وتضخم في خانة العشرات إلى انكماش الاقتصاد الإيراني مع تأثر قطاعي الطاقة والبنوك بالعقوبات الغربية، فإن هناك شركات مدرجة تستفيد بسبب الانخفاض الحاد في قيمة العملة الذي يدعم قدرتها التنافسية.
ويعزز ذلك أسعار أسهم شركات مثل سينا للصناعات الكيماوية الذي ارتفع 145 في المئة منذ أكتوبر، وعبادان للبتروكيماويات وارتفع 18 في المئة في تلك الفترة.مستثمرون محليونلكن زيادة الطلب على الأسهم ترجع أيضاً إلى ارتفاع التضخم، إذ يقول المحللون إن انخفاض قيمة العملة ونقص البدائل أمام المستثمرين المحليين يجعلان سوق الأسهم يرتفع أكثر من اللازم، ما يعرضه لانخفاض حاد أيضا.وقال اقتصادي في طهران طلب عدم نشر اسمه إن العقوبات المفروضة من الدول الغربية التي تعزل إيران عن النظام المالي العالمي تجعل من الصعب على الأغنياء الإيرانيين تحويل الأموال للخارج.وأضاف "بعض الناس أصبح بالغ الثراء في الأشهر القليلة الماضية، وذلك أيضا بسبب تراجع السعر غير الرسمي للريال، ولا يستطيع بالفعل تحويل الأموال إلى بنوك في الخارج أو استثمارها في دول أخرى، لذا يستثمر في بورصة طهران".وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة طهران عند مستوى قياسي مرتفع عندما سجل 33889.4 نقطة في 11 ديسمبر، وذلك مقارنة مع حوالي 24000 نقطة في أغسطس وبلغ متوسط قيمة التداول اليومية هذا العام 67.1 مليون دولار.ودفعت المكاسب القوية مسؤولي البورصة إلى تحذير المستثمرين من أن تعميهم موجة الصعود في الآونة الأخيرة.وفي أكتوبر نقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن محمود رضا خواجه نصيري المسؤول الكبير بالبورصة قوله "تخبرنا التجربة أن الشراء يجب أن يكون على أساس من التحليل والرؤية طويلة الأمد... ينبغي على المستثمرين ألا تعميهم الإثارة".وتبلغ القيمة السوقية للبورصة المدرج بها نحو 300 شركة 120 مليار دولار على أساس سعر الصرف الحكومي للعملة المحلية الريال.وفقد الريال أكثر من نصف قيمته في السوق المفتوح بإيران على مدى العام المنصرم، حيث دفعت العقوبات الإيرانيين إلى تحويل المدخرات إلى العملة الصعبة توقعا لأن يحد تراجع صادرات النفط والإيرادات الأجنبية من قدرة البنك المركزي على الدفاع عن الريال.وتباع العملة الآن بنحو 30 ألف ريال للدولار الأميركي في السوق المفتوح. وتتمسك الحكومة بسعر "مرجعي" أقوى بكثير عند 12 ألفا و260 ريالا للدولار، ولا يتاح هذا السعر إلا لاستيراد بعض السلع الأساسية.احتياطياتوأدى انخفاض الريال إلى ارتفاع أسعار الواردات وزيادة الطلب على المنتجات المحلية، حيث فرضت الحكومة الإيرانية قيودا أيضا على استيراد بعض السلع في محاولة للمحافظة على احتياطيات النقد الأجنبي. ويسهم هذا في ارتفاع أسهم بعض الشركات المحلية.وقال حسين بن يوسف رئيس شركة استشارات النفط والغاز "انترناشونال بتروليوم انتربرايزز" التي مقرها في الولايات المتحدة "في حالة فرض قيود إضافية على الواردات من جانب أطراف خارجية أو من الحكومة الإيرانية، فإن الشركات الإيرانية ستصبح أعلى ربحية بسبب الطلب الإضافي على منتجاتها وخدماتها".وتستمد موجة الصعود في سوق الأسهم دعما أيضا من الطلب على أسهم الشركات التي يعتقد أنها مستفيدة من الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي للريال وقيمة العملة في السوق الحرة.وقال الاقتصادي المقيم في طهران عبر الهاتف "أسهم بعض الشركات مثل تلك العاملة في صناعات التعدين والمعادن الصناعية أصبحت رائجة لهذا السبب".ومن بين تلك الشركات جادرملو المنتجة لمركزات خام الحديد والتي قفز سهمها 67 في المئة منذ أكتوبر.والمتعاملون الرئيسيون في البورصة التي افتتحت عام 1967 هم البنوك وصناديق التقاعد والصناديق الخيرية، التي تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد غير النفطي في إيران إلى جانب مجموعة من المستثمرين الأفراد.ولم يشكل المستثمرون الأجانب إلا 0.5 في المئة من ملكية أسهم الشركات المدرجة في 2010، حسب ما تفيد أحدث البيانات المتاحة.(رويترز)
اقتصاد
ارتفاع سوق الأسهم الإيرانية ينذر بفقاعة
17-12-2012
في ظل تدهور اقتصاد البلاد تحت وطأة العقوبات