في عصرنا الحديث، تحلم جميع المراهقات بأمر واحد: التشبّه بعارضات الأزياء والمغنيات اللواتي يظهرن على قنوات التلفزة. حتى لو كانت الفتاة تتمتع بجسم متوازن، تسعى غالباً إلى فقدان الوزن وتحقيق مستوى معين من النحافة. من واجب الأهل أن يتنبهوا إلى سلوكيات بناتهم الغذائية وأن يساعدوهنّ على تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يبحثن خلالها عن الجسم المثالي.

Ad

المراهقة مرحلة صعبة بالنسبة إلى الفتيات تحديداً، فالجسم يشهد في هذه الفترة تغييرات كثيرة وتفقد المراهِقة نظرتها الواقعية إلى شكل جسمها. الأمر أشبه بمفترق طرق بين الطفولة ومرحلة الرشد. قد تجد الفتاة نفسها نحيفة جداً أو سمينة جداً أو قد لا يعجبها شكلها لسبب معين. في هذه الحالة، يجب ممارسة نشاط جسدي منتظم لإعادة صقل شكل الجسم وتعزيز الاسترخاء والراحة النفسية عند المراهِقة.

عند بدء مرحلة البلوغ، يتسارع نمو المراهقات. خلال خمس سنوات، قد يتضاعف وزنهنّ بكل سهولة! خلال هذه المرحلة، تحتاج الفتاة إلى مغذيات معينة، لا سيما الكالسيوم والحديد. لكن في هذا العمر أيضاً، تصطدم المراهِقة ببعض قواعد الحياة أو تفضل تجاوزها. إنها مرحلة انتقالية مألوفة في حياة جميع الناس!

ينبغي أن يكون الأهل قدوة جيدة أمام أبنائهم من خلال الحرص على اتباع نمط غذائي سليم. يجب التركيز على التوصيات الغذائية المفيدة: سلوك الأهل هو أفضل أداة تربوية! إذا كانت الفتاة المراهِقة تحتاج إلى فقدان بضعة كيلوغرامات لإعادة التوازن إلى شكلها بما يتناسب مع طولها، فيجب في المقام الأول إعادة التوازن إلى النمط الغذائي عبر إلغاء أو الحد من استهلاك السكريات، والتحكم بكميات المواد الدهنية (تحديداً في المأكولات السريعة)، وتصحيح نسبة الأنواع الغذائية المستهلكة في جميع الحصص. يكفي تناول الطعام بشكل معتدل ومتوازن بدل الإصرار على اتباع حمية غذائية قاسية تقلّ فيها السعرات الحرارية لأن حاجة الجسم إلى مصادر الطاقة تكون كبيرة خلال فترة المراهقة. تكثر المشاكل الغذائية في هذه المرحلة. في مطلق الأحوال، يجب أن يصغي الأهل إلى أفكار الفتيات المراهقات لتهدئة مخاوفهنّ.

هل تحتاج المراهقات

إلى النحافة فعلاً؟

إذا كانت الفتاة المراهِقة تحتاج فعلاً إلى فقدان بعض الكيلوغرامات، من الأفضل استشارة الاختصاصيين لتقييم وضعها وتحديد الوسائل التي يمكن اعتمادها لمساعدتها على فقدان فائض الوزن إذا كانت الحالة تستدعي ذلك. أما إذا كانت المشكلة نفسية، فلا يجب السخرية من الموضوع حتى لو اتضح للجميع أن الأزمة متعلقة بطريقة تفكيرها أو وضعها العاطفي والنفسي. لا بد من احترام مخاوفها التي تكون حقيقية جداً بالنسبة إليها.

استيعاب حقيقة

يجب تخصيص الوقت الكافي لمناقشة المشكلة. لا بد من اتباع مقاربة صائبة لفعل ذلك. تحتاج المراهِقة إلى تفسيرات وافية للشعور بالاطمئنان وتفهّم وضعها. في مرحلة المراهقة، تظهر انحناءات جديدة في جسم الفتاة. إنها مؤشرات على أنها تنمو بشكل طبيعي تمهيداً لمرحلة الرشد التي تصبح فيها امرأة. اليوم، تسعى المراهقات عموماً إلى التشبّه بأشهر عارضات الأزياء بأي ثمن. يجب أن تفهم الفتاة أن صورة الإغراء التي تظهر فيها العارضات والأنوثة التي تسوّق لها وسائل الإعلام ومجلات الموضة لا تمت إلى الواقع بِصلة. ينطبق الأمر نفسه على الممثلات والمغنيات اللواتي لا يتمتعن جميعاً بجسم رشيق يخلو من العيوب. فضلاص عن أن الجسم النحيف لا يكون مغرياً أو جميلاً بالضرورة!

أمراض غذائية

عندما تصبح حياة المراهقات متمحورة حول فقدان الوزن، قد يواجه بعضهنّ اضطرابات غذائية حادة (فقدان الشهية أو الشره المرضي). تشعر الفتاة المراهِقة بأنها ليست مرتاحة في جسمها فتظن أن سبب تعاستها يتعلق باكتسابها بضعة كيلوغرامات إضافية، سواء كان الأمر حقيقياً أم وهمياً. في هذه الحالة، قد تقرر الفتاة اتباع حمية غذائية (أو بمعنى آخر الامتناع عن الأكل)، فتبدأ بفقدان الوزن ولا تستطيع التوقف بعد ذلك. بهذه الطريقة، قد تنشأ مشكلة فقدان الشهية أو قد تنهار الفتاة بسبب صعوبة حرمان النفس من المأكولات المفضلة. في هذه الحالة، قد تميل إلى استهلاك أي نوع من المأكولات بشكل عشوائي ومن دون توقف قبل أن تتقيأ الطعام. إنه الشره المرضي! يجب مراقبة المراهقات في هذه الحالة لأن عدداً كبيراً منهنّ يصاب بالمرض من دون أن يتنبه الأهل إلى وجود مشكلة لأن الفتاة تتقيأ الطعام في الخفاء. هكذا تدخل المراهقات في حلقة مفرغة تكون أشبه بكابوس حقيقي!

أهمية الحوار

إذا كانت علاقة المراهِقة مع الطعام معقدة فعلاً، وإذا كانت ترفض تناول الطعام وتصر على اتباع حمية تلو الأخرى أو تميل إلى استهلاك كميات كبيرة من الطعام ثم تشعر بالذنب وتمضي ساعات وهي تمارس الرياضة للتخلص من السعرات التي دخلت جسمها، من الأفضل فتح حوار صريح معها كي تتمكن من التعبير عن قلقها ومخاوفها بكل حرية. هكذا يحصل الأهل على فكرة وافية عن المشكلة ويفهمون ردود فعلها. إذا كانت تعجز عن مناقشة الموضوع، يمكن أن يطلب الأهل من شخص مقرّب من العائلة أن يتحدث معها، أو يمكن استشارة اختصاصي تغذية أو طبيب نفسي مختصّ بالاضطرابات الغذائية.

قد لا يكون الأهل دوماً الأشخاص المناسبين لمساعدة المراهقات على تجاوز هذه المشكلة، لأن اضطراب السلوك الغذائي في مرحلة المراهقة قد يكون محاولة لتحدي سلطة الأهل. لذا يكون الاختصاصيون أفضل من يتعاملون مع المشكلة الغذائية لأنهم غير مرتبطين عاطفياً بالمراهقات، فيستطيعون منحهنّ النصائح اللازمة وتفهّم تصرفاتهنّ أكثر من الأهل. لا يكون وقع نصائح الأهل بقوة نصائح الاختصاصيين. بالتالي، إذا شعر الأهل بأنهم يعجزون عن حل المشكلة، يجب ألا يترددوا في طلب مساعدة خارجية.

إذا أصرت الفتاة على أنها سمينة جداً، يجب أن يتفهمها محيطها وأن يسعى إلى اكتشاف أسباب المشكلة بدل السخرية منها. لا بد من احترام أي حالة من الألم أو المعاناة حتى لو بدت سخيفة ظاهرياً. المراهقة مرحلة صعبة ولا بد من مساعدة الفتيات على تجاوزها بطريقة سليمة!

اكتساب عادات مفيدة

• تخشى المراهِقة اكتساب وزن زائد حتى لو كانت نحيفة. يجب أن تستفيد من نقاشها مع أهلها وأن تحصل على نصائح مفيدة حول تحسين نوعية طعامها. عند اكتساب العادات المفيدة التالية، لا يمكن أن يزداد الوزن بسهولة. يجب حثها على الأمور الآتية:

• الحد من استهلاك المأكولات التي تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية مثل رقائق البطاطا أو المشروبات الغازية أو التحلية الدسمة والسكاكر... لكن لا يعني ذلك حرمان النفس بالكامل من نوع طعام معين.

• تناول الطعام بوتيرة بطيئة وعدم استهلاك المأكولات إلا عند الشعور بالجوع لضمان أن تكون عملية الهضم هادئة وسليمة.

• عدم تفويت وجبة الفطور.

• تجنب الأكل العشوائي بين الوجبات الرئيسة.

• معرفة أن المشروبات الغازية التي يمكن شربها خلال الحفلات تحتوي على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية.

• تناول وجبات السلطة أكثر من البطاطا المقلية مع اللحوم من دون استهلاك المايونيز أو الصلصة الدسمة.

• ممارسة نشاط جسدي يومياً (مدة نصف ساعة على الأقل أو ساعة كاملة في اليوم): الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة سيراً على الأقدام أو ركوب الدراجة الهوائية أو الرقص...

• يمكن تنظيم نشاطات ترفيهية عدة مثل زيارة الأصدقاء والأقارب أو الخروج للتسلية بدل البقاء أمام شاشة التلفزيون أو الحاسوب.