ليس ثمة وطنٌ يحميك

Ad

وحدك الفضاءُ

والجذرُ العميق

...

أيّهذا المحاصرُ شعراً

المسكونُ بالوحدة

يالمغرمُ برأس المدينة

صلواتك لم تبلغ مداها

ستبقى راهباً إلى غير مدى

ستلعقُ جراحَك القديمة

وتنذر روحك قرباناً للسماء

...

ستبقى كما أنت

تحمل الشارع القديم على كاهلك

ستعبر من فوقك «منفوحة»

وربوع الحجاز

وهُنيهاتُ «البطحاء» العتيقة

ستبقى كما أنت

تحفرُ عميقا في الجذور

وتضمك روحٌ مشبعةٌ بالثناء

والحنين الذي لا يُحكى

روحُ تُغادر وعاءها

تَوَثّب كما ظِباء برية

...

روح تضمك مترفةً

حين تفاجئك رياحٌ عابرة

أو تجود السماء بفيضها

روحٌ تبقى معلّقة في تلك الأسوار

من منزل بريٍّ...

إلى آخرَ يفيضُ جنانا عامرة

...

أنت يا هذا المسكون بالرياح

يالمتوثّبُ الناهضُ عالياً

لم تزل تعلو تلك الأسوارَ شيئا فشيئا

روحك أيضاً معلقةٌ بها

...

تلك الأسوار

تحفظ عن ظهر قلب

كيف تنبت فروع المدينة

يعلو سقفها

بينما تكبر في رأسك الأشياءُ

تغادر أيامك مثقلةً

بذكرى كانت بالأمس

وأغنيات معتّقة

وضحكات صغار يلهون على حين غفلة.

*«منفوحة» و«البطحاء» حيّان قديمان في مدينة الرياض