بفعاليات ضمت أعمال الفنانتين الصغيرتين فاطمة الكندري وإسراء المسلم، مع 29 لوحة واقعية، نفذت جميعها بألوان الإكريلك، وجاءت بأحجام وقياسات مختلفة، افتتح أمس الأول المعرض الفني التشكيلي للموهوبين في تلال غاليري، بحضور موجهي ومدرسي التربية الفنية في وزارة التربية، ومجموعة من أولياء الأمور وعدد من الضيوف، والذي ينتهي غداً الخميس.

Ad

جاءت فكرة المعرض، الذي تباع من خلاله اللوحات، من منطلق تشجيع الطاقات التشكيلية الواعدة لدى الموهوبين والمبدعين الصغار في وزارة التربية، وخصوصاً هؤلاء الذين يملكون حسا فنيا، ورؤية تشكيلية عالية المستوى، وذلك من خلال عرض أعمالهم بصورة مختلفة أكثر مهنية وجدية، ليتسنى لهم إدراك ما يقدمونه من فن جميل، ولتحفيز الطاقات الصغيرة الأخرى للظهور على الساحة، فضلاً عن حثها على مواكبة ركب الفنانين التشكيلين المحليين، خصوصاً ذوي البصمات الواضحة والمساهمات الجادة في إثراء الساحة التشكيلية في البلاد.

خطة استراتيجية

وعن هذه البادرة غير المسبوقة بإقامة معرض خاص للطلبة، قال الموجه الفني الأول للتربية الفنية في منطقة حولي التعليمية علي العوض، في تصريح خاص لـ»الجريدة» إن مشروع رعاية الموهوبين يأتي ضمن الخطة الاستراتيجية للمنطقة بشكل عام وتوجيه التربية الفنية بشكل خاص، مشيراً إلى أن هذا المشروع هو بمثابة رعاية حقيقية للإبداع والفن والموهبة، إذ يقام تحت عنوان «رعاية الإبداع من الإبداع».

وأضاف العوض أن الطالب المبدع بحاجة إلى الاكتشاف والتدريب والبروز، ومن هنا جاءت انطلاقة المشروع في اكتشاف المواهب وتحفيزها للخروج من إطار المدرسة إلى الساحة وفضاء الفن، وبالفعل تم الكشف عن عدد لا يستهان به من الموهوبين والمبدعين في مجال الفن التشكيلي في منطقة حولي التعليمية والمدارس التابعة لها، إلى أن وقع الاختيار على الموهبتين المتميزتين فاطمة وإسراء.

وبيَّن أن اكتشاف هاتين الموهبتين لم يأت مصادفة، خصوصاً أن الطالبتين تمتلكان قدرة خاصة في الرسم تم لمسها في السنوات الأولى من التحاقهما بالمدرسة، وفي بداية تلقيهما دروس الرسم، حيث أبدتا قدرة فنية خاصة من خلال الخطوط والألوان والعناصر بالإضافة إلى الخيال، لافتاً إلى أن الموهوبين يخضعون لاختبارات قدرات ينظمها التوجيه الفني في المنطقة، عبر حثهم على رسم الطبيعة الصامتة أمامهم، فضلاً عن رسم ما يجول في خيالهم وذلك للتعرف على قدرتهم الخيالية، وقوتهم البصرية، لينتسبوا فيما بعد إلى فريق المبدعين، وهذا بالفعل ما حدث مع الموهبتين الكندري والمسلم.

وذكر أن تأهيل الطالبتين فنياً، مر عبر الرسم بالفرشة والإكريلك، والذي بدأ في مراحل مبكرة فور بزوغ موهبتهما الفنية، وذلك بمساعدة مدرسة التربية الفنية في المدرسة، فضلاً عن حرص التوجيه الفني على عمل رحلات لزيارتهما الميدانية للمعارض، ومنها جمعية الفنون التشكيلية، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، للتعرف على نتاج الفنانين الكبار والاحتكاك بهم عن كثب.

قدرة خيالية

وأضاف العوض أن كلتا الموهبتين تمتلك كاريزما خاصة، حيث لفاطمة قدرة خيالية هائلة، فهي كثيراً ما تتحدث عن قصص من نسج خيالها وبعيدة عن الواقع التي تعيشه، مشيراً إلى أنها تمتلك فلسفة فنية خاصة، وهذا ما يلمسه المتلقي من خلال أعمالها، إضافة إلى امتلاكها رومانسية طفولية فغالباً ما تسبح في عالم الأزهار والورد فهي شخصية حالمة، غير أن لها في الوقت ذاته قدرة على الخروج من شخصيتها الحالمة دون سابق إنذار وهذا ما يميز أعمالها وفلسفتها الفنية، فضلاً عن جرأتها اللونية الطفولية الرهيبة، وهو ما جعل أعمالها قريبة إلى حد كبير من الفن الحديث والمعاصر.

وبيَّن أن الموهوبة الأخرى إسراء تملك شخصية مختلفة، إذ تنسج من خيالها ما يجول في خاطرها، وتتحكم بها عبر ذاتها فهي تنفذها بناء على رغباتها الداخلية، فهي حريصة على توظيف عناصر ورموز خارجية بعيدة كل البعد عن محتوى اللوحة، فهي تملك رؤية فنية خفية، وشخصية خجولة وغامضة وقليلة الكلام في الوقت ذاته.

وأكد أن الموهبتين فاطمة وإسراء، استطاعتا أن تتخطيا السمات التعبيرية للوحات الطفل، متخطيتين مرحلة الطفولة وصولاً إلى مرحلة الإدراك الواقعي، متمنيا ان يستمر الدعم لهما ولغيرهما من المواهب الواعدة.

 وأعرب عن طموحاته المستقبلية لهاتين الموهبتين، متمنياً لكل منهما أن تعرض أعمالها في فرنسا، مبيناً أنه هو من سيسعى جاهداً إلى تحقيق ذلك.