تعالج المخرجة المصرية الشابة حنان عبدالله، في فيلمها الوثائقي «ظل راجل»، مسألة تحرر المرأة المصرية التي تكافح وتعاني الفقر وثقل العادات والتقاليد، من خلال رصد قصص اربع نساء من خلفيات مختلفة، على ضوء «الثورة غير المكتملة» التي شهدتها مصر.ويتنافس الفيلم في مسابقة مهرجان الدوحة ترابيكا السينمائي، الذي يعرض في اطاره.
وتتنقل عبدالله في سردها الحنون والحميم بين روايات النساء الاربع اللواتي بينهن مناضلة يسارية، وربة عائلة من الصعيد، وبائعة في متجر بانتظار الزواج بعد ست خطوبات باءت بالفشل، وسيدة متقدمة في العمر وجدت حريتها بعدما طلقت، وتمكنت من السفر والعمل في الخارج.وفاء، امرأة سبعينية تعيش في شقتها في احدى الاحياء المتواضعة في القاهرة، تخبر كيف تزوجت دون حماسة، وكيف ضربت زوجها على وجهه عندما حاول الاقتراب منها في ليلة الزواج.كذلك تخبر هذه السيدة المرحة المكتنزة كيف اجبرت على اثبات عذريتها امام سيدتين من الحي، مضيفة: «عندما تطلقت اصبحت حرة»، وقد شعرت بالحرية اكثر عندما عملت في ابوظبي والكويت والسعودية ولندن.اما المناضلة شاهندة مقلد فتستذكر مسيرتها الى جانب زوجها صلاح حسين، الذي قتل بعد نضاله من اجل الفلاحين والفقراء.جو مختلفوفي جو مختلف تماما، تخبر الصعيدية بدرية عن الاكتفاء في حياتها بين طيورها وجدائها وبقرتها التي خلفت عجلا يوم الاستفتاء على الدستور في مصر، ما منعها من المشاركة في التصويت.وتقول بدرية بكل حماسة: «انا احب كثيرا تربية الجداء... لكن كنت اود في السابق ان ادخل كلية الفنون الجميلة، لانني احب الرسم لكنني تزوجت وتحمست للثوب الابيض والشبكة... واتى الاطفال وها نحن».وتقوم بدرية بأعمال تكاد تكون شاقة تتراوح بين تربية الاطفال وصناعة الزبدة، وصولا الى تربية البقر والدجاج والبط وبيعها، ولا تنتقص حياة بدرية الريفية الخشنة والبسيطة ابدا من انوثتها او كرامتها او حبها للحياة، لكنها تميل الى متابعة مسلسلات وافلام تروي قصصا عن اشخاص يعيشون في فقر كبير، لتشعر بأن حياتها افضل منهم كما تقول.بدورها، تعتقد البائعة سوزان، التي لبست النقاب ثم نزعته مكتفية بالحجاب، ان للرجل الحق في الزواج من ثانية وثالثة، لان «الله خلق المرأة تركز على رجل واحد، وابقى لها امكانية الطلاق».ورغم حياتهن المختلفة، تجمع بينهن الرغبة في الحرية وفي السعادة، والسعادة قد تأتي من امور الحياة الصغيرة، كأن يقر الزوج مثلا بالجهد الذي تقوم به زوجته، كما هي الحال بالنسبة للمرأة الصعيدية بدرية، الا انه لا يقر بذلك دائما، ويتضح من حياة النساء الاربع ان تحرر المرأة لا يمكن النظر اليه بمعزل عن تحرر المجتمع ككل وتطوره اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.تحرير المجتمعوقالت شاهندة إن الثورة «هي بداية سكة تحرير المجتمع وتحرير المرأة مع المجتمع»، اما وفاء فتقول ان «الثورة لن تغير الناس بنفوسها، بل ستغير مصر وتحضن الغلبان والفقير».ويظهر الفيلم بموازاة الروايات الاربع صورا لفتيات وسيدات غير محجبات يقدن التظاهرات في ميدان التحرير والتظاهرات الموجهة ضد المجلس العسكري في وقت لاحق. وينتهي الفيلم بهتاف تردده فتاة في الشارع: «ما تعبناش ما تعبناش، ثورة كاملة ولا بلاش».وقالت عبدالله، لوكالة فرانس برس، إن «الثورة لم تنته وليست هناك عدالة اجتماعية»، معتبرة ان تحرر المرأة الكامل يأتي في اطار تحرر المجتمع في المعركة الذي يجب ان تستمر، مضيفة: «عندما تصبح هناك عدالة اجتماعية في مصر، سنرى حركة نسائية من جديد».وعما اذا كانت الثورة ايجابية في معركة تحرر المرأة، خصوصا على ضوء وصول الاسلاميين الى السلطة، ذكرت: «ربنا يستر»، في اشارة الى تشاؤمها، مضيفة: «في كل الاحول الثورة لم تكتمل ويجب ان تستمر، واذا اتخذت السلطة الحالية قرارات وتعديلات دستورية ضد المرأة، فهذا يؤكد ايضا ان الثورة يجب ان تستمر».(الدوحة - أ ف ب)
توابل - مسك و عنبر
«ظل راجل» يرسم تحرر المرأة على ضوء «ثورة غير مكتملة»
22-11-2012
فيلم وثائقي للمخرجة حنان عبدالله ينافس في إطار «الدوحة ترابيكا»
ترصد المخرجة المصرية حنان عبدالله، في فيلمها الوثائقي «ظل راجل»، قصص أربع نساء من خلفيات مختلفة، على ضوء الثورة التي شهدتها مصر.
ترصد المخرجة المصرية حنان عبدالله، في فيلمها الوثائقي «ظل راجل»، قصص أربع نساء من خلفيات مختلفة، على ضوء الثورة التي شهدتها مصر.