في دراسة نشرت في دورية أرشيف الطب النفسي العام في الولايات المتحدة، تبين أن العيش لأجل هدف معين قد يحميك ضد التغييرات. فقد أظهر المشاركون الذين سجلوا مستويات أعلى من الأنشطة الهادفة في الحياة وظيفة معرفية أفضل رغم تراكم ترسبات البروتين غير الطبيعية (اللويحات النشوانية والتشابك الليفي العصبي) في الدماغ، وهي السمة المميزة لمرض ألزهايمر.

بحسب الدكتور جاد مارشال، طبيب أعصاب في جامعة هارفارد التابعة لمستشفى بريجهام للنساء: «يقدم الباحثون أدلة جيدة على أن الحياة الهادفة تسمح للإنسان بتحمل تأثيرات أكبر من مرض الزهايمر من دون إظهار الكثير من الضعف المعرفي.

Ad

فوائد الحياة الهادفة

نظر الباحثون في 246 من المسنين الذين لم يعانوا الخرف في بداية الدراسة. لمدة متوسطها 10 سنوات، خضع المشاركون لتقييمات سريرية سنوية، شملت الاختبار المعرفي والأسئلة حول الهدف في الحياة. عندما ماتوا، أجريت دراسات تشريح الجثث للبحث عن علامات ألزهايمر، لويحات مجهرية وتكتلات في الدماغ. تم العثور على بعض اللويحات والتكتلات في أدمغة بعض المسنين من دون ظهور أعراض ألزهايمر، لكن تم العثور على المزيد منها لدى الأشخاص المصابين بهذا الداء.

وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يبدو أنهم يولون للحياة معنى أكبر ويركزون على مستقبلهم يظهرون وظيفة معرفية أفضل وأعراضاً أقل من الخرف.

«أعتقد أن هذه دراسة مثيرة للاهتمام ومشجعة لأنها تشير إلى أن بعض السلوكيات العقلية قد يوفر الحماية ضد خرف داء ألزهايمر، حتى مع ظهور بعض التغيرات المرضية في الدماغ»، بحسب الدكتور مارشال. ويضيف أنه رغم أن التركيز على هدف واضح المعالم في الحياة قد يؤخر أو يبعد الأعراض، فإنه من غير المحتمل أن يؤثر على النمو الفعلي للويحات والتكتلات وانتشارها في الدماغ.

إبقاء الدماغ مشغولاً

يعترف الدكتور مارشال بأننا لا نعرف بالضبط كيف يؤثر التركيز على هدف في الحياة على الدماغ نفسه. «مع ذلك، يمكننا التكهن بأنه يتم تشكيل المزيد من الاتصالات في الدماغ لدى الذين يركزون على هدف مهم في الحياة، وهذا بدوره يؤمن الحماية من الإصابات المختلفة في الدماغ، مثل تلك التي تسبب ألزهايمر».

لا يزال من غير الواضح أيضًا ما إذا كان هذا النوع من الحماية يعطى فقط للأشخاص الذين ركزوا على هدف أسمى في الحياة لعقود عدة، أو إذا كان التوصل إلى الهدف للمرة الأولى منذ سنوات قد يحافظ على الوظيفة المعرفية. مع ذلك، يتكهن الدكتور مارشال أنه «ربما لم يفت الأوان».

إذًا، كيف يمكنك العيش وأنت تركز على هدف محدد إذا كنت لم تحدده بعد؟ تطوع في مكتبة، أو مستشفى، أو مدرسة، أو جمعية خيرية، انضم وشاركها في مهمتها لمساعدة الآخرين. قم بأمور تستمتع بها: شاهد الأفلام والمسرحيات أو الأحداث الرياضية، سافر مع الأصدقاء؛ اعتنِ بالأحفاد؛ مارس الهوايات مثل البستنة. مرن الدماغ عن طريق تعلم مهارة جديدة، مثل الرسم والطبخ، أو اللعب على آلة موسيقية.

من خلال مواصلة الأنشطة التي تتحمس لها وتعلّم مهارات جديدة، ستثري حياتك وقد تحمي أيضًا وظيفتك المعرفية.