ما أنجز منها «لا شيء»... ومؤشرات قياسها «غائبة»
أكد جاسم السعدون أن مشروع خطة التنمية في الكويت سليم من الناحية النظرية، وقد يكون الأفضل، لكنها مليئة بالحشو والأمور الهامشية.أكد الخبير الاقتصادي جاسم السعدون أن خطة التنمية في الكويت سليمة وممكنة من الناحية النظرية، لكن من الناحية التطبيقية تسير الأمور بشكل معكوس ضد أهداف ورؤى تلك الخطة، مشيرا إلى ان ما تم إنجازه من الخطة التنموية للدولة لا شيء، ولا يمكن لأحد أن يذكر نسبة ما تم تطبيقه لغياب أي مؤشرات قياس حقيقية يمكن الاعتماد عليها.واستعرض السعدون، خلال ندوة نظمها نادي التمويل في الجامعة الأميركية بالكويت، حول مدى واقعية خطة التنمية في الكويت، العديد من الأفكار التي بدأت مع ظهور علم الاقتصاد الذي أسسه آدم سميث، والتي كانت تتحدث عن التخطيط لبناء الدول بين مدرسة تنادي بأن الأمور تصلح نفسها بنفسها أو أن تكون هناك أيد خفية تعمل على بناء الدولة دون الرجوع للسلطة.مدرسة جديدةوذكر انه كانت هناك مدرسة أخرى في الفكر الاقتصادي نادى فيها كارل ماركس بأن بناء الدولة امر بيد القوى والايدي العاملة، وهناك حقبة تاريخية في اوروبا أظهرت مدرسة جديدة بأن يجب على الدول التخطيط لمستقبلها من خلال رؤوس أموال تهدف لهذا الأمر، وهي مدرسة وسطية تنادي بضرورة التخطيط.وتابع ان الكويت أخذت مزيجا من تلك المدارس، حيث إن القطاع الخاص في الكويت لا يسمح له بالإسهام بقوة في التخطيط لتنمية البلد، فنحن في بلد اشتراكي أكثر من كوبا، بحكم أن الحكومة تملك ثلثي المؤسسات والقطاع العام، وهي بلد معدل إنفاق الفرد فيه عال جدا، ولا توجد ضريبة تساعد الحكومة على تقوية اقتصادها، فهي أخذت الأسوأ من تلك المدارس الاقتصادية وبحاجة إلى التخطيط والتنمية.وأشار إلى أنه على مستوى العالم لا تظهر تجربة عالمية لا في دول أوروبا ولا النمور الآسيوية قامت التنمية بسواعد القطاع العام لوحده بل بمشاركة القطاع الخاص، حتى لا تكون الأمور بدون التخطيط من قبل القطاع الخاص ومن ثم ينسحب ليترك للدولة إدارة الأمور.بطالة مقنعةوبين السعدون أن النرويج هي الدولة النفطية الوحيدة في العالم التي تخطط بشكل واع وسليم، بينما في الكويت نسبة موظفي الدولة عالية وقد تصل إلى نحو 290 ألفا نصفهم بطالة مقنعة واعتمادها على النفط كمصدر رئيسي وحيد، مشيرا إلى ان المؤشرات المستقبلية، وفق ما يصرف على رواتب الموظفين، تنذر بمشكلة بأن الجيل الحالي يستأثر بكل "الكيكة"، ولن يكون للجيل القادم شيء إذا انتهى النفط، وسط غياب رؤية التخطيط المستقبلي، فهو ضروري في دول العالم وهو أمر يجب أن تهتم به الكويت، فمسألة التخطيط للمستقبل مسألة حياة أو موت بالنسبة لبلد مثل الكويت.وكشف أن مشروع خطة التنمية في الكويت ومدى قابليتها للتطبيق من الناحية النظرية سليم، وإن لم يكن الأفضل، لكنها مليئة بالحشو والامور الهامشية التي يمكن تلخيصها ببساطة بأن نهتم بأربعة أمور هي أننا البلد الاشتراكي في العالم اليوم وحجم المصروفات وهدر القطاع العام وضعف الإنتاجية وهي أخطاء هيكلية.وقال إن ثاني هذه الأمور عدم الاعتماد على مصدر وحيد للدخل وهو النفط الذي هو مورد ناضب وغير قابل للاستمرار، ويجب تنويع مصادر الدخل، والامر الثالث هو التفكير في ما سيأتي خلال 18 عاما من فرص عمل التي تقدر بنحو 70 ألف وظيفة، والأمر الرابع إصلاح خلل التركيبة السكانية، حيث ان الوضع الحالي يهدد الأمن الوطني والاجتماعي للكويت، فنحن نستورد كما غير مفيد وليس نوعية وهو الأمر الذي يشكل عبئا على الميزانية العامة للدولة.سياسات خارجيةوأضاف السعدون انه في المقابل هناك "مصنعان" يجب أن يساهما في إنقاذ البلد من خلال خطوة حقيقية بتحويل الكويت إلى مركز مالي، وهو أمر قابل للتطبيق إن وجدت الرغبة في ذلك، من خلال النظر إلى ما تقوم به البنوك الكويتية التي تعتبر الأفضل على مستوى الخليج، والامر الآخر تحويل الكويت لمركز تجاري يتطلب خدمة سوق تجاري تخلقه الكويت كمركز تنافسي في المنطقة، وان يتم توفير السياحة التجارية والتعليم المتقدم وان يتم تغيير السياسات الخارجية للبلد واستخدام التفكير والتخطيط لرسم خطط نحو تطبيق ذلك.واستدرك ان "المسألة الرئيسية تكمن في مدى تطبيق الخطة بخطوات واقعية، بل ان المشكلة أن من جاؤوا بالخطة لا يعرفون كيف يمكن تطبيقها، فأبسط المسائل هي تحويل الكويتيين من القطاع العام للقطاع الخاص، لكن الواقع أن ما حدث من زيادة في الرواتب والعلاوات وغير ذلك من المميزات المادية خلق هجرة عكسية من القطاع الخاص للقطاع العام".وزاد ان "المصيبة أننا في الكويت الدولة الوحيدة إلى جانب الصومال وأفغانستان لا نملك مراكز قياس، ولا توجد إحصائيات أو قراءات دقيقة تقدمها الحكومة لقياس مدى نجاحنا من فشلنا، فغياب وسائل القياس بشكل سليم وحديث امر محزن لاننا نملك خطة من الأساس النظري سليمة".
اقتصاد
جاسم السعدون: خطة التنمية سليمة نظرياً لكنها بحاجة للتطبيق
04-04-2012