يعيش باسم سمرة هذه الأيام أسعد أيام حياته، على حد تعبيره، بعد دخول فيلم «بعد الموقعة»، الذي يشارك في بطولته، في مسابقة مهرجان «كان» الرسمية. حول هذه المشاركة ورد الفعل تجاه الفيلم كان اللقاء التالي مع باسم.

نعلم أنك نشأت وعشت فترة طويلة في نزلة السمان التي شارك أهلها في «موقعة الجمل»، هل كان ذلك أحد أسباب موافقتك على الفيلم؟

Ad

بدأت فكرة الفيلم بعد مناقشة بيني وبين المخرج يسري نصر الله بعد «موقعة الجمل». آنذاك أوضحت له أني من منطقة الهرم وأعرف كثراً ممن تورطوا في هذه الموقعة، وأعلم أنهم أناس طيبون. واللافت أن السلاح الذي استخدموه كان العصيان فحسب لا أسلحة نارية، على رغم أن كثيراً منهم يملكون أسلحة في بيوتهم، ما يؤكد حسن النية.

تأثر أولئك بشدة بأحداث الثورة، بسبب توقف السياحة، مصدر رزقهم الوحيد، بعدما أقيم سور حول المنطقة منع وصول السياح، فحاولوا إيصال صوتهم إلى المسؤولين أو الإعلام بشتى الوسائل. نزلوا في البداية إلى المهندسين، لكنهم لم يجدوا من يستمع إليهم فقرروا النزول إلى ميدان التحرير حيث كانت تتجمع وسائل الإعلام المصرية والعالمية. كذلك استغلت عناصر النظام القديم هذه الحالة، لأقناع البعض منهم أن الثورة هي السبب في هذه الحالة التي وصلوا اليها، وأن بقاء حسني مبارك في الحكم سيعيد الاستقرار والعمل والسياحة.

أكدت لنصر الله أن هؤلاء ليسوا بلطجية، بل مورست عليهم ضغوط شديدة لذلك أقدموا على عمل غير منظم، وقرر نصر الله أن ينزل بنفسه لمقابلتهم والتعرف إليهم وساعدته في ذلك، وقرر تنفيذ هذا الفيلم.

واضح من حديثك أنك متعاطف بشدة مع هؤلاء الناس؟

فعلاً، فقد وقع عليهم ظلم كبير، وتمت إهانتهم من المجتمع كله، بعدما سلطت وسائل الإعلام الضوء عليهم باعتبارهم الثورة المضادة، ما عرضهم للإهانة المستمرة، فكان لا بد من أن نقول ما لهم وما عليهم لأنهم جزء من الشعب المصري الذي تعرض لظلم شديد ولم يشعر به أحد.

ما هي طبيعة دورك؟

أجسد شخصية محمود، أحد الرجال الذين شاركوا في موقعة، يتعرض لإهانات كثيرة هو وأبناؤه. يلتقي بناشطة في مجال حقوق الإنسان (منة شلبي)، تحاول التعرف إلى طبيعة هذه الفئة التي ينتمي إليها، فيتحول إلى شخصية ثائرة.

هل قابلتكم صعوبات أثناء تصوير الفيلم في نزلة السمان؟

لم تقابلنا صعوبات، فأهل المنطقة يعرفونني جيداً وكانوا سعداء أن فيلماً سينقل وجهة نظرهم للناس، ففتحوا لنا بيوتهم وساعدونا في التصوير، وقد استعنا بكثيرين منهم وظهروا بشخصياتهم الحقيقية في الفيلم، ولم نستخدم «كومبارس». لكن واجهتنا مشكلة أنهم كثيراً ما كانوا يخطئون وينادونني باسمي الحقيقي بدلاً من اسم الشخصية التي أجسدها.

احكي لنا عن تجربتك في «كان»؟

«كان» تجربة مشوقة وممتعة، حيث تعرفت إلى الكثير في سينما  العالم، كذلك شاهدت التقدير لمصر والثورة المصرية، وشكلت السجادة الحمراء لحظة لن أنساها في حياتي. استقبلنا الحضور في المهرجان بشكل رائع وصفقوا لنا قبل الفيلم وبعده خمس دقائق كاملة.

هل تشعر أن الفيلم دخل المسابقة الرسمية بسبب موضوعه الذي يتناول الثورة أم بسبب فكرته الجريئة؟

دخل الفيلم المسابقة الرسمية لأسباب موضوعية، وهي الإخراج الرائع والتمثيل المذهل الذي أشاد به النقاد العالميون، كذلك بقية العناصر من مونتاج وتصوير وموسيقى تصويرية.

ماذا عما أثير حول الفيلم من مشاركة أحد الصهاينة في إنتاجه وعرضه في إسرائيل؟

هذا كلام عار من الصحة، فعقود الفيلم موجودة وفيها شرط عدم عرض الفيلم في إسرائيل، ما يؤكد أن هذا كلام مغرض وحاقد، والوحيد الذي ردده المخرج أحمد عاطف الذي لم يحضر المؤتمر الصحافي.

على رغم التوقعات بفوزه بإحدى الجوائز في المسابقة الرسمية إلا أن الفيلم لم يحقق ذلك.

كنت أتمنى بالتأكيد فوز الفيلم بجائزة في المهرجان، لكن إخفاقه في ذلك لم يحزنني، لأن اختياره للمشاركة في المسابقة الرسمية مع أفلام من كبرى بلدان العالم دليل على ارتفاع مستواه، فالكل يعرف بوجود شروط قاسية لاختيار الأفلام المشاركة.

ثمة أفلام كثيرة تلقى قبولا في المهرجانات، لكنها لا تحظى بجماهيرية كبيرة، هل تتوقع نجاحاً جماهيرياً لهذا الفيلم؟

هذا الفيلم مختلف، لأنه يتحدث عن قضية شغلت الناس كثيراً ويوضح ما خفي منها بأسلوب بسيط غير معقد، لذا أتوقع أن يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً.

كيف ترى الوضع السياسي الراهن في مصر، ومن هو مرشحك في الجولة الثانية من الانتخابات؟

وضعت نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الشعب المصري في مأزق خطير، فثمة من يرفض شفيق لأنه جزء من النظام السابق وثمة من يخشى مرسي خوفاً من الحكم الديني، ولا توجد محاولات لتقريب وجهات النظر. إلا أنني سأعطي صوتي لشفيق كي لا يحكم «الإخوان المسلمون»، الذين كشفوا عن غطرستهم وتشددهم في الفترة الأخيرة، لذا فقدوا كثيراً من شعبيتهم.

ماذا لو وصلوا إلى الحكم فعلاً، هل تتوقع أن يتراجع الفن في مصر؟

بالتأكيد سيؤثر وصولهم بشدة على الفن، بسبب غياب مناخ الحرية اللازم لتقديم فن مبدع، لذا فأنني أتوقع من الفنانين ألا يستسلموا بل سيخوضون معارك كبيرة لأجل اقتناص حريتهم وتقديم فنهم.