طُوِي الفصل الأول من معركة مقاطعة انتخابات مجلس الأمة 2012 مع انتهاء فترة التسجيل للمرشحين، إذ بلغ عدد المسجلين للانتخابات 387 مرشحاً ومرشحة، بينما شهد اليومان الأخيران دفعاً بأعداد كبيرة للتسجيل بلغ مجموعها 151.

Ad

وبينما يرى الداعون إلى المشاركة، ترشحاً وانتخاباً، أنهم حققوا فوزاً "معنوياً" بتسجيل هذا العدد الكبير من المرشحين، في ما اعتبروه إشارة لرفض المقاطعة، فإن فريق "المقاطعة" يَعتبر معركة التسجيل انتصاراً مهماً لحملاته؛ فالأسماء التي ترشحت لم تحمل جديداً أو مفاجآت كما كان يروّج لها "المشاركون"، بل إن معركة التسجيل أكدت تماسك موقف القوى السياسية والنيابية من المقاطعة.

وتشكل القوى السياسية المقاطِعة الأكثرية (المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني والحركة الدستورية الإسلامية)، أما التجمع السلفي فقاطع نوابه السابقون الانتخابات، ولم يعلن أسماء مرشحيه باستثناء النائب السابق د. علي العمير الذي ترشح بشكل منفرد، بينما قررت القوى السياسية الشيعية المشاركة في الانتخابات.

ولم يختلف موقف الكتل النيابية عن قوى الأكثرية المقاطِعة، إذ عزف نواب الكتل النيابية (العمل الوطني، العمل الشعبي، التنمية والإصلاح، العدالة والمساواة) عن الترشح، تاركين الكراسي الخضراء للمستقلين.

وشهدت الأيام الأخيرة من فترة التسجيل ضغوطاً شديدة على مختلف الصُّعُد على أعضاء كتلة العمل الوطني والمنبر الديمقراطي والتحالف الوطني للتراجع عن موقف المقاطعة، بيد أن جميع الجهود التي بُذِلت في اجتماعَي النائبين السابقين عبدالله الرومي وصالح الفضالة انتهت بتمسك النواب السابقين بمواقفهم من رفض الترشح، وتأكيد "المنبر" و"التحالف" استمرار موقفهما.

كما استعانت السلطة بشيوخ القبائل لدعم توجه المشاركة في الانتخابات، إلا أن غالبية القواعد القبلية كان لها موقف مخالف لأمرائها ومتطابق مع نوابها ومؤيداً للمقاطعة، باستثناء أمير قبيلة العوازم فلاح بن جامع الذي أيّد المقاطعة ودعا إليها بشكل علني.

يقول مراقبون سياسيون إن الأحداث التي تمر بها الدولة حالياً مشابهة إلى حد كبير لأحداث المجلس الوطني غير الدستوري عام 1990، إذ شهد هو الآخر رفضاً شعبياً للمشاركة في انتخاباته، مما اضطر الحكومة حينئذ إلى الدفع بأسماء لرفع عدد المرشحين ليصل إلى 348 مرشحاً، غير أن نسبة الإقبال على الانتخابات لم تتجاوز الـ 38% مقارنة بمجالس الأمة لأعوام 81 و85 و92 التي تجاوزت فيها نسب الاقتراع الـ85%.

ويضيف المراقبون أن تركيز السلطة والحكومة كان على زيادة عدد المرشحين وتنوّع مشاربهم الطائفية والعائلية والقبلية لكسر جدار المقاطعة، إلا أن نجاحها "عددياً" أوقعها في مطب "الكفاءة" وغموض تاريخ معظم من ترشح، فمرشح البرلمان عادة ما يكون عضواً في تيار سياسي يدعمه، أو نائباً سابقاً له قاعدته ومواقفه، أو مستقلاً ناشطاً سياسياً ولديه مشروع مسبق لخوض الانتخابات، أو قبلياً ينطلق من بُعْده الاجتماعي، وتلك الحلقات مفقودة في أكثر من 70 في المئة من المرشحين، فضلاً عن جانب المقاطعة.

وتداول المواطنون على موقع "يوتيوب" يوم أمس، بعد إقفال باب الترشح، تسجيلات "طريفة" لتصريحات مرشحين تم جمعها على مدى الأيام الماضية، في إشارة إلى أن معظم من ترشح غير جادّ أو أنه لا علاقة له أصلاً بالعمل البرلماني والسياسي.

ويتوقع المراقبون أن تنعكس تلك الأجواء على نتائج الانتخابات بشكل آخر، خاصة في ظل الصوت الواحد والمقاطعة، إذ سيكون فرق الأصوات بين الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى وبقية المراكز لافتاً وكبيراً، في ظل ضبابية تاريخ المرشحين، وعدم وجود أسماء لها ثقلها السياسي كخيارات أخرى للناخبين، مضيفين أن هذا الأمر قد يؤدي إلى مقاطعة لمجاميع أخرى كانت تنوي المشاركة.

معركة المشاركة والمقاطعة بدأت بشكل حقيقي بعد أن أُقفِل باب الترشح، وسيرمي كل فريق بثقله لتحقيق أهدافه، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصاعداً في حدتها حتى يوم الاقتراع.