تشير التوقعات عن نمو الاقتصاد الصيني إلى وجود ارتباط قوي بواردات الصين من الطاقة، حيث يمكن قياس هذه الواردات من دول مجلس التعاون من خلال «مؤشر مديري المشتريات» الذي هو أحد المؤشرات القائدة لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفقا للتقرير الأسبوعي الصادر عن الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، وفي ما يلي تفاصيل التقرير:

شهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً متواصلا خلال معظم هذا العام، بما في ذلك الاقتصاد الصيني الذي كان بين عامي 2009 و2010 المحرك وراء الانتعاش العالمي. وخلال التباطؤ، يؤثر تراجع النمو العالمي على الطلب على السلع حول العالم، وعلى وجه الخصوص الطلب على المعادن الصناعية وموارد الطاقة التي عادة ما ينعكس الطلب عليها بانخفاض في أسعارها، مما يؤدي بالتالي إلى تراجع عوائد الدول المصدرة للنفط، وهذا على الرغم من قدرتها على التأثير في الأسعار.

Ad

إشارات نتعاش

ولكن في الأشهر الأخيرة، أظهرت الصين إشارات انتعاش حيث شهدت القطاعات الرئيسية الصينية مؤخراً ارتفاعاً وانتعاشاً، مثل مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، والمؤشرات الاستثمارية. وقد عادت المؤشرات إلى الإيجابية مع انتعاش حجم صادرات مجلس التعاون الخليجي للنفط إلى الصين، الذي انتقل من أدنى مستوى منخفض خلال عام بلغ 4.9 مليارات دولار أميركي في أغسطس الماضي إلى 7.1 مليارات دولار في أكتوبر، وهو ما يعادل ارتفاعا بنسبة 45.6 في المئة لواردات الطاقة الصينية من الدول مجلس التعاون في ربع واحد فقط. وكما يشير الرسم البياني، جاءت حصة 4.9 في المئة من الواردات الصينية من مجلس التعاون الخليجي في شهر أكتوبر، بزيادة نسبتها 3.2 في المئة عن شهر أغسطس، كما يبين مؤشر مديري المشتريات. وهذا الأسبوع، أكد المؤشر الفوري لمديري المشتريات لبنك «اتش اس بي سي» (HSBC PMI) استمرار الانتعاش الصيني، حيث نما للشهر الثالث على التوالي، من 50.4 إلى 50.9 في شهر ديسمبر، علماً بأن القراءة التي تفوق 50 تدل على التوسع والنمو، مما يعني أن الطلب الصيني على الطاقة والسلع الأخرى سيتزايد كذلك، وسيزيد من مستوى الواردات الخليجية إلى الصين.

دول التعاون

ويتم إنتاج نسبة 40 في المئة من النفط في العالم من الدول الـ12 الأعضاء في «منظمة الدول المصدرة للبترول» (أوبك). وتقدم دول مجلس التعاون الأربعة الاعضاء في المنظمة (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر) ما يقارب نصف العرض الإجمالي لـ»أوبك»، أي ما يعادل 20 في المئة من عرض النفط الإجمالي.

ومن ناحيته، يتألف مؤشر مديري المشتريات من بيانات مبنية على استبيانات شهرية يجيب عنها مديرو مشتريات تنفيذيين في قطاعات مختلفة. ويتابع المؤشر التغييرات الشهرية لوجهات نظر المديرين بالنسبة لأوضاع العمل (هل أوضاع العمل أفضل، لم تتغير، أم أسوأ من الشهر الماضي) ويتم تعديل هذه النتائج على حسب التغيرات الموسمية. وتعني القراءة الأكبر من 50 أن أكثر من 50 في المئة من المديرين يرون أوضاع العمل تتحسن أفضل من الشهر الماضي، مما يشير إلى بيئة عمل متوسعة. وتظهر توقعات مؤشر مديري المشتريات لبنك «اتش اس بي سي» (HSBC PMI) قبل ظهور النتائج الرسمية والنهائية للمؤشر، التي تغطي بين 85 في المئة و90 في المئة من البيانات المتضمنة في المقياس النهائي. وغالباً ما يستخدم مؤشر مديري المشتريات الصناعي كمؤشر قائد للأداء الاقتصادي، حيث ان القطاع الصناعي الصيني يمثل نصف الاقتصاد تقريباً.

وخلال السنتين الماضيتين، كان اتجاه مؤشر مديري المشتريات متوافق مع صادرات مجلس التعاون الخليجي إلى الصين، مما يشير إلى توافق قوي ما بين القطاع الصناعي الصيني ووارداته من مجلس التعاون الخليجي. ويشير ارتفاع مؤشر مديري المشتريات خلال الشهرين الماضيين إلى أن صادرات مجلس التعاون الخليجي إلى الصين ستستمر عند هذا المستوى العالي، كما يبين الرسم البياني. وهذا أحد الأسباب الرئيسية في أهمية نمو تعافي الاقتصاد الصيني وأثرها على الخليج، فكلما نمت الصناعة الصينية، نمت اقتصادات دول مجلس التعاون.