تُعتبر جراحة استبدال الركبة خياراً مقبولاً للمسن في حال كانت صحته جيدة، لكن يجب عدم اللجوء إليها إلا بعد إخفاق العلاجات غير الجراحية كافة في حل مشكلة الركبة المتضررة. فكما هي الحال مع الجراحات كلها، تشمل جراحة استبدال الركبة بعض المخاطر. ولكنها في المقابل تقدّم لكثر فرصة العودة إلى نمط حياة ناشط.

يلجأ الطبيب عادة إلى جراحة استبدال الركبة لإصلاح هذا المفصل المتضرر بفعل التهاب المفاصل العظمي أو التهاب المفاصل الرثياني، مرضان يؤديان إلى أوجاع قوية في الركبة ويصعبان على المريض القيام بنشاطاته اليومية المعتادة. خلال هذه الجراحة، يقطع الجراح العظم والغضروف المتضررين من عظم الفخذ، الظنبوب (عظم الساق الأكبر)، والرضفة ويستبدلهما بمفصل اصطناعي.

Ad

يشهد عدد جراحات استبدال الركبة، التي يخضع لها أناس بلغوا الخامسة والستين أو تجاوزوها، ارتفاعاً كبيراً في بلدان كثيرة. على سبيل المثال، تضاعف عدد هذه الجراحات تقريباً في الولايات المتحدة خلال العقود القليلة الماضية. وتعود هذه الزيادة الكبيرة إلى أسباب عدة.

أولاً، يُعتبر التهاب المفاصل داء أكثر شيوعاً بين المسنين منه بين الشبان. ويزداد عدد المسنين في بلدان كثيرة. نتيجة لذلك ينمو عدد المصابين بالتهاب المفاصل الذين تخطوا الستين من عمرهم. ثانياً، كان مسنون كثر اليوم نشيطين جداً طوال حياتهم حتى خلال أربعيناتهم وخمسيناتهم. صحيح أن نمط الحياة الناشط مفيد للصحة، إلا أنه يستهلك الركبتين.

لا شك في أن كثراً من هؤلاء الأشخاص يريدون أن يظلوا ناشطين رغم تقدمهم في السن، فليس مستغرباً أن نرى شخصاً في عقده التاسع أو العاشر يعاني التهاب مفاصل مؤلماً في ركبته ويود معالجته كي يتمكن من العودة إلى نشاطاته المعتادة.

علاجات أخرى

تكون جراحة استبدال الركبة عادة علاجاً فاعلاً، لكن على المريض أولاً الاستفادة من الخيارات العلاجية التي لا تشمل جراحة. مثلاً، يستطيع تبديل نمط تمرينه اليومي المعتاد ليشمل نشاطات لا تشكّل ضغطاً كبيراً على ركبته، من بينها السباحة والمشي، بل النشاطات التي تمثل ضغطاً كبيراً على الركية كالركض. هكذا يحصل على بعض الراحة من الألم. فضلاً عن ذلك، يُعتبر الحفاظ على وزن صحي أفضل العلاجات للركبتين، لأننا مع كل كيلوغرام نكتسبه نزيد الضغط على مفاصلنا. قد تكون مسكنات الألم والأدوية التي تُباع من دون وصفة طبيب مفيدة أحياناً، كذلك حقن السترويد. ومن الضروري أن يجرب المريض هذه العلاجات أولاً قبل اللجوء إلى الجراحة.

إذا استمر الألم المبرح في الركبة رغم اتخاذ المريض التدابير المذكورة أعلاه كافة، فقد تكون جراحة استبدال الركبة في هذه الحالة الحل الأفضل. بات التعافي من هذه الجراحة راهناً أسرع مما كان عليه في الماضي، ويعود ذلك إلى أن تقنيات التخدير وضبط الألم عقب الجراحة تحسنت كثيراً خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الأخيرة.

علاوة على ذلك، تتيح التقنية الجراحية المعتمدة اليوم للمريض النهوض والبدء بالسير في الحال عقب الجراحة. وقد قابلت مرضى تمكنوا من العودة إلى حوض السباحة أو استخدام الدراجة الهوائية الثابتة بعد أسبوعين فقط من خضوعهم لجراحة استبدال الركبة. يحتاج الشفاء التام عادة إلى نحو سنة. لكن المرضى عموماً يتمكنون من العودة إلى القيام بمعظم نشاطاتهم التي اعتادوها في غضون أربعة إلى ستة أسابيع. ويستطيع معظم المرضى عادة توقع العودة إلى نشاطات مثل الرقص، السباحة، ركوب الدراجة الهوائية، والنزهات الجبلية.

وكما هي الحال مع الجراحات كافة، تحمل جراحة استبدال الركبة بعض المخاطر، بما فيها الجلطات الدموية والأخماج. لكن معدل المضاعفات التي ترافقها منخفضة، ويستطيع الأطباء اتخاذ تدابير احتياطية للحد من المخاطر. يعاني بعض المرضى أحياناً من تصلب في الركبة عقب الجراحة. كذلك يعاني نحو 10% إلى 15% من المرضى حول العالم التهاباً طفيفاً في الأجربة الزليلية في الركبة.

يجب ألا يتردد المريض في مناقشة حسنات جراحة استبدال الركبة وسيئاتها مع طبيبه. عليهما أيضاً مراجعة تاريخ المريض وأي مشاكل صحية يعانيها راهناً، فضلاً عما يريد أن يتمكن من القيام به بعد الخضوع لهذه الجراحة. في حالات كثيرة يمكن لجراحة استبدال الركبة مساعدة المسنين على استعادة قدرتهم على التنقل والعودة إلى نشاطات يحبونها.

روبرت تروسدايل، جراح عظم