Ad

يعاني حقل أدب الرعب محلياً وعربياً مشاكل منوعة، يرتبط بعضها بشكل هذه النوعية من الكتابة الإبداعية ومضمونها وأسباب أخرى تتعلق بمتطلبات القارئ واهتماماته.

«الجريدة» سلطت الضوء على أسباب ندرة روايات الرعب، وناقشت الموضوع مع المهتمين بهذا الشكل الإبداعي.

يعتبر الأديب قاسم خضير أول كاتب خليجي اتجه إلى أدب الرعب، في إصداره الأول «مدينة الرياح» في عام 1978. حقق هذا الكتاب نجاحاً كبيراً واحتفى فيه القراء، فنفدت جميع نسخه آنذاك، التي مزجت بين الرعب وخصوصية البيئة الكويتية خلال حكايات مرعبة، تضمنت أسماء محلية وأماكن يعرفها القارئ جيداً، لذلك نالت هذه التجربة الأولى استحسان القارئ.

تأثر خضير ببعض أعلام الأدب الأجنبي، من بينهم وليام هودكينز ولفي كروفت وأدغار ألن بو ومونتغري جيمس وهربت جورج ولز وغيرهم، مستفيداً من إطلاعه على نتاجهم الأدبي، ومترجماً ذلك عبر أعمال سردية تركز على البيئة الكويتية.

حصل خضير على تكريم من طلابه في جامعة الكويت في عام 2008 عرفاناً بأسبقيته في كتابة أدب الرعب.

صعوبة الكتابة

وبدوره، يعتبر الكاتب ماجد القطامي أن مواصفات سردية ولغة طيعة وحبكة متقنة تفرض ندرة روايات الرعب المحلية، لا سيما أن القارئ يبحث عن التشويق والغموض ضمن هذه النوعية من الأعمال الأدبية، مؤكداً صعوبة كتابة رواية الرعب، ويقول ضمن هذا السياق: «ليس بالسهل اقتحام حقل مجال الرعب، فهو يحتاج إلى أفكار ذات تأثير وتفرد تلفت الانتباه إلى ما يمكن أن يقدم في العمل، خصوصاً أن نوعية القراء راهناً لا تود أن تقتني عملاً طويلاً يشعرها بالملل من القراءة، وأفكاره قد تكون مستهلكة ورتيبة».

كذلك يلفت القطامي إلى أن الرواية تحتاج إلى مهارة عالية في السرد ولغة متقنة تخدم فكرة العمل الروائي، الذي ينبغي أن يُقدم للمتلقين بشكل يجذب أنظارهم ويزيد من فضولهم لاقتنائه، ويوضح: «أعتقد أن أسباب ندرة هذه النوعية من الأعمال تكمن في المبدع والمتلقي معاً، فالمبدعون الذين يريدون اقتحام هذا النوع من الرواية يجدونها صعبة إلى حد ما، فيفقدون الاهتمام فيها ويتجهون إلى أعمال يرونها أكثر فاعلية وتأثيراً مثل القصة القصيرة أو القصيرة جداً أو المسرحية أحياناً، على اعتبار أن الجهد في الرواية قد يكلف المبدع الكثير من الوقت، وقد لا يحقق النجاح المطلوب.

ويستطرد القطامي في الحديث عن الأسباب التي تؤدي إلى ندرة هذه النوعية من الأعمال، مؤكداً أن القارئ يريد عملاً سريعاً مشوقاً وقصيراً، «وهذا للأسف لا يخدم الكثير من الأعمال الروائية، فضلاً عن أن ارتفاع تكاليف النشر الورقي يؤثر سلباً في انتشار الأعمال الروائية».

درجة ثانية

في تعليقه على الموضوع، يؤكد عبد الوهاب السيد وجود مشاكل منوعة يعانيها أدب الرعب عربياً، في مقدمها تصنيفه كأدب درجة ثانية، مشيراً إلى أن هذا النوع من الإبداع جذوره عميقة في تاريخ الأدب الغربي، ويلاحظ الجميع الغزارة في إنتاج أفلام الرعب في السينما.

كذلك يلفت السيد إلى حداثة ولادة أدب الرعب محلياً وعربياً، متوقعاً انتشاره خلال الأعوام المقبلة، ويقول ضمن هذا الصدد: «روايات الرعب نادرة في عالمنا العربي فحسب. أما في الغرب، فأدب الرعب له جذور عميقة تمتد عبر التاريخ، ويبدو الأمر واضحاً لمتابعي هذا النوع من الكتابة، ونشاهد نظراً إلى رواجه غزارة في الأفلام السينمائية التي تنهل موضوعاتها من روايات الرعب. لكن في عالمنا العربي ما زال أدب الرعب حديث الولادة وإن كان في طريقه إلى الانتشار بقوة».

ويحدد السيد أسباب ندرة أدب الرعب راهناً في نظرة العرب إلى هذا النوع من الأدب على أنه درجة ثانية، فضلاً عن أن قصص الرعب في ذهن القارئ العربي ترتبط بقصص الجن وبعض الأساطير فحسب، وهي مادة مستهلكة أصابت القارئ العربي بالملل، موضحاً أن أدب الرعب أشمل من ذلك بكثير، ويتابع: «عموماً، حقق هذا الأدب قفزات هائلة في عالمنا العربي حديثاً وبدا ذلك واضحاً عبر ظهور أدباء كثر يكتبون في هذا المجال، أمثال أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق وتامر إبراهيم ووائل رداد».

الرعب في الأدب المحكي

يحفل التراث الشعبي المحكي بكثير من حكايات الرعب والأساطير، التي شكلت مادة ثرية تناقلتها الأجيال على مدى الأعوام الفائتة، وقد تنوعت المخلوقات الأسطورية فيها ومن بينها «السعلو» و{حمارة القايلة» و{الطنطل». استخدمت هذه الشخصيات لإخافة الأطفال من ارتكاب بعض الأفعال، وفي ما يلي تفسير لبعض هذه الأساطير:

«السعلو» شخصية أسطورية ظهرت بعد حادثة غرق أحد الأطفال في البحر من دون أن يشاهده أحد، فتناقل الناس أن السعلو كان وراء اختفاء الطفل معتقدين أنه أكله. أما «حمارة القايلة» فهي خرافة قديمة في التراث العربي، وكانت تقال للأطفال لإخافتهم من اللعب خارج المنزل في فترة الظهيرة (القايلة) خشية عليهم من ضربات الشمس. وفي التراث الكويتي هي شخصية خيالية مرعبة تتشكل من امرأة عجوز لها أرجل كأرجل الحمار، ويقال إنها تتجول في وقت القايلة، وعندما ترى الأطفال يلعبون تدوسهم ثم تأكلهم. بالنسبة إلى شخصية «الطنطل»، فتعد من المخلوقات الخرافية الشهيرة في الكويت وما حولها من بلاد، ويوصف الطنطل في التراث الكويتي بطول الجسم وهو يتمثل للسارين ليلاً.

كذلك يتضمن الأدب المحكي مجموعة مخلوقات أخرى وحكايات مرعبة تنهل من الأساطير القديمة.