نظمت رابطة الأدباء الكويتيين الأمسية الشعرية «أوتار تطربها الأشعار»، الموزعة على قسمين: الأول تضمن قراءات شعرية للشاعرين مهاب نصر وحمود الشايجي، والآخر شمل دراسة نقدية للشاعر نادي حافظ، وأدارت الأمسية الكاتبة جيهان عبدالعزيز.

Ad

وعقب تقديم نبذة مختصرة عن المشاركين في الأمسية، وهم الشعراء مهاب نصر وحمود الشايجي ونادي حافظ، والعازف على آلة العود أسامة المهنا، انطلقت فقرات الأمسية، وكانت البداية مع الشاعر مهاب نصر الذي انتقى سبعة نصوص من أعماله الشعرية، مثمنا دور رابطة الأدباء الكويتيين في استضافته ضمن الأمسية الثالثة في الموسم الثقافي الراهن.

«كرة الحديد»

ثم قرأ الشاعر نصر قصيدة بعنوان «كرة الحديد»، بمصاحبة أنغام العازف أسامة المهنا، وأعقبها بنص «يارب اعطنا كتابا لنقرأ»، ومن أجوائها: يارب اعطنا كتبا لنقرأ/ كتبا برائحة الصمغ/ وصفحاتها كالسكاكين/ كتبا تسعل في وجوهنا بالغبار/ لنعرف أن حياتنا مقبرة/ كتبا على غلافها إهداء الكاتب المحترم/ لرئيس دائرة على المعاش/ كتبا حليقة معدة للصفع/ وأخرى تنبح في الهوامش/ لأشخاص مثلنا أحبوا ومثلنا صاروا معلمين/ كتبا على هيئة قمصان مشجرة/ في مهرجان القراءة.

كما قرأ نصر قصيدة بعنوان «حديقة التفاح»، ويقول فيها: كل صباح يصعد بالموسى ويهبط مغنيا/ كفلاح في طريقه إلى الحقل/ أما هي فكانت تحت الغطاء الدافئ/ تستمع إلى جرافة الحشائش هذه/ في فناء أحلامها الرطب/ وتفكر في أن تنجي له كلبا/ يحرسه من لصوص السعادة.

وعقب ذلك، قدّم «يا ملاكي» يا حقيبة الواجبات التي تهتز في يدي/ كلما عبرت شارعاً/ مفكراً: من أنا؟ وكأني أنت/ دون أن أعرف لماذا/ حياتك أسفل مخدتي وأحلامي مستعارة/ أمد ذراعي في النوم ساعدني.

وقد تميزت نصوص الشاعر مهاب نصر بالسخرية الشديدة من الواقع، رافضاً التسليم بأحداثه، باحثاً عن التغيير ولو كان بنص شعري.

عشق

أما الشاعر حمود الشايجي فقد قرأ ثمانية نصوص جلها من ديوان «عشق»، الذي يركز فيه على فكرة الحب الذي يجمل الحياة، حينما يغيب توسم حياة الفرد بالعتمة والضياع.

واستهل الشايجي مشاركته برابطة الأدباء، التي غاب عن المساهمة في فعالياتها زهاء عشرة أعوام، بنص «خاصرة عقلي» ويقول فيه: «رغمَ كلِّ طعناتِ الخناجر/ رغمَ كلِّ الانتفاضاتِ/ والثورات والحب والتهلكةِ/ رغمَ كلِّ ما تقدّمَ منْ إثمٍ/ وما تأخر/ رغم كلِّ جُرحٍ/ يَعِدُ بالاختفاء/ ولا يختفي!/ لاتزال خاصرة عقلي/ مطلية بماء الذهب».

ثم قرأ نصوصاً تسير في الاتجاه ذاته، وهي «أنت يا من لا أنت لك» و»عن شيخ الحب» و«شيرين» و«أحبك»، ويقول في الأخيرة: أحبكَ في غلافٍ خارجَ هذا الغلافِ الجوي/ المثقوبِ ببعدك/ أحبكَ وبينَ يديَّ قلبٌ يهواك/ ويداويْ نفسَه بقتليْ/ أحبكَ يا من أغسلُ وجهيْ بمستحيلهِ/ وأغفو!

أحبك يا منْ تختزلُ زوايا عقليْ/ في دائرةِ حبكَ حيث: تُحوُّلُ كل الأشياءِ إلى خرافةٍ/ من ذهبْ حيث: تباغتُني في فتنةٍ/ وتكبلُني بترفْ!

وعقب ذلك، قرأ الشاعر الشايجي «مدلل» و»هستيريا» و»عن شيخ الحب»، ويقول فيها: في معظم الأحيان كان موجودا/ في معظم الأحيان كان يعرف/ ما يقول لكن اليوم شيء من الهذيان لا يقوى عليه/ هذيانٌّ يسيلُ من فمه/ على ثيابه/ كان يخاف أن يراه أحدٌ/ وهو في هذه الحالة/ لكيْ لا يقال: «شيخ الحب... يهذي»/ كان يعرف أن مكانه ومقامه/ يغيب عما كان عليه/ لكن هذيانه كان الأجمل/ من حقيقته لديه.

أوجه التشابه والاختلاف

وفي القسم الثاني من الأمسية، حدد الشاعر نادي حافظ عبر ورقته النقدية «السمات الشعرية في قصائد مهاب نصر وحمود الشايجي»، القواسم المشتركة بين التجربتين، من خلال تعاطيهما مع العالم والوجود وكذلك الرؤية الدرامية لهما، كما يركز على نقاط الاختلاف بينهما، ويشير ضمن هذا الإطار إلى أن نصر والشايجي يبذران معانيهما الشعرية في أرض مشتركة، هي قصيدة النثر التي أسقطت من أدواتها عروض الخليل بن أحمد تماماً.

وبين حافظ أن ثمة ما يجمعهما، فهما ينطلقان في تعاطيهما مع العالم والوجود من رؤية فلسفية أو موقف فلسفي، فحياة الكائن لدى مهاب نصر محكومة برؤية وجودية شبه عبثية يعالجها بالسخرية أحياناً والانكسار والتعاطف الإنساني أحياناً أخرى، أما الشايجي فهو يدأب إلى الاتحاد مع ذات عليه كاملة، كما يبدو التصوف في نصه متكئا ومفتاحا ومرجعا خلال ديوانه الأخير.

ويلفت حافظ إلى أن الشاعرين ابتعدا عن الخطابة الزاعقة والزخرفة البلاغية لخلق عالمهما المفارق، موضحا أن قصيدة مهاب نصر محكومة في أغلب الأحوال باليأس وفقد الأمل، بينما الشايجي رحلة الخلاص لدى الشايجي مرهونة برحلة البحث عن الذات، وإعادة اكتشافها هرباً من الاغتراب والقلق اللذين ينتهبان الإنسان في عصرنا الراهن.

ثم فتح باب النقاش، وقد تمحورت استفسارات الحضور حول الجانب النفسي للشاعرين، وكذلك عن مستقبل قصيدة النثر وعن الشكل الجديد للقصيدة.