السؤال: هل يجوز للفلسطيني القرصنة على مواقع البنوك الإسرائيلية والسرقة منها؟المفتى: د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق.
الفتوى: للعلماء وجهتا نظر في هذه المسألة، بعضهم يرى أن السرقة لا تجوز بحال، حتى لو كانت الدولة محاربة فيباح مالها ودماء أهلها في ساحة القتال، ثم يعود الأمر إلى الحرمة بعد ذلك. وبعضهم يرى أن هذه الفعلة ليست بسرقة إذا كانت الدولة محاربة ومغتصبة حقوق أناس آخرين، فيجوز لمن اغتصب حقه أن يسترده بأي وسيلة من الوسائل.ويرى أصحاب الرأي الأول أن السرقة لا تجوز في جميع الحالات، سواء كانت من يهودي أو أميركي أو غيرهما من الناس، لم يبحها الله تعالى في دينه، وفي جميع رسالات الأنبياء السابقين، بل لم تذكر إباحتها في أي دين ولا على لسان أي مفكر أو فيلسوف في جميع الأمم، اللهم إلا ما ذكر على لسان اليهود من استباحة أموال غيرهم من الأمم. وعندما سرق أحد الأنصار درعاً من اليهودي، واتهم بها يهودياً آخر، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الاتهام لأن الأدلة تؤيده، وكاد يحكم بالعقوبة على اليهودي، نزل القرآن ببراءة اليهودي وبدعوة الرسول إلى عدم الدفاع عن الأنصاري، وهي آيات تتلى إلى يوم القيامة، وتؤكد حرص المسلم على التزام الحق والعدل، كما تؤكد عدم التمييز في جريمة السرقة بين أن يكون السارق مسلماً أو غير مسلم، وبين أن يكون المسروق منه مسلماً أو غير مسلم. نعم، أباح الله تعالى لنا أموال أعدائنا في ساحة الحرب فقط، فإذا انتهت الحرب سواء بصلح دائم أو هدنة مؤقتة فقد عادت الأموال والدماء معصومة، والفقهاء يتحدثون عن المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان، وعن غير المسلم إذا دخل دار الإسلام بأمان، ويؤكدون في الحالتين التزام المحافظة على الدماء والأموال. ويقول أصحاب الرأى الأخر إن هذه الفعلة ليست سرقة خاصة إذا كان الفاعل من الفلسطينيين الذين يعانون من الاحتلال الإسرائيلي بل هي معاقبة كما قال تعالى «فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» وردّ اعتداء بمثله كما قال ربنا أيضاً: «فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»، والمعاقبة ورد الاعتداء تقوم بهما الدولة دون الأفراد، بحيث يجوز للدولة التي فيها وفي أراضيها ممتلكات لليهود الذين غادروها ليكونوا في عداد من احتل الديار، جاز لهذه الدولة مصادرة هذه الأملاك. هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى يجوز للمسلم الذي يعيش في أرضٍ محتلةٍ احتلّها يهود أو سواهم أن يأخذ ما تصل إليه يداه من أموالهم؛ لأنه يجوز له قتلهم وقتالهم، فمن باب أولى يجوّز له أخذ أموالهم. لكن هذا أيضاً غير مطلق، بل مقيد بعدم وجود هدنة بين هؤلاء وبين ولي الأمر الذي يمثل هذا المسلم باعتراف المسلم ومبايعة المسلم، والله عز وجل قال: «إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ».
توابل - دين ودنيا
القرصنة على البنوك الإسرائيلية بين الحرام والحلال
22-07-2012