الجريدة• تنشر حيثيات حكم «الاستئناف» لبطلان تعيينهم

Ad

امرت محكمة التمييز برئاسة المستشار يوسف المطاوعة الخميس الماضي بوقف تنفيذ حكم محكمة الاستئناف، الذي اصدرته الدائرة الادارية الثانية في محكمة الاستئناف برئاسة المستشار ابراهيم السيف بإلغاء قرارات وزارة العدل بقبول 65 وكيل نيابة عام 2010، وألزمت وزارة العدل بمصروفات التقاضي لصالح رافع الدعوة المحامي بدر نايف المطيرات الذي رفضت وزارة العدل قبوله بوظيفة وكيل نيابة.

وجاء نظر المحكمة للقضية بعد ان اخطر فيه الاسبوع الماضي رافع الدعوى المطيرات كلا من وزير العدل ووكيل وزارة العدل بضرورة تنفيذ الحكم القضائي الصادر من محكمة الاستئناف، والا تقديمه شكوى الى النائب العام ضدهما لامتناعهما عن تنفيذ حكم قضائي.

وسارعت إدارة الفتوى والتشريع بصفتها ممثلا عن الجهات الحكومية بايداع طعن على حكم محكمة الاستئناف وتحديد جلسة لنظر وقف نفاذ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف.

وحصلت "الجريدة" على حيثيات حكم محكمة الاستئناف في القضية الذي اكدت فيه بطلان حكم محكمة اول درجة لوجود مانع لنظر المحكمة للدعوى بحسب ما ينص على ذلك قانون المرافعات.

موضوع الدعوى

واضافت المحكمة في حكمها "انه عن موضوع الدعوى فإن المحكمة تؤكد ان قرارات التعيين المطعون عليها في وظيفة باحث قانوني انما هي قرارات تعيين باحدى الوظائف العامة والخاضعة لجدول المرتبات العام ولا يسري عليها ما ورد بقانون تنظيم القضاء من احكام متعلقة بالتعيين في وظيفة وكيل نيابة ج، واخصها انه لا يكون التعيين فيها الا بقرار من وزير العدل بعد اخذ رأي النائب العام وموافقة مجلس القضاء، وبالتالي فإن تشكيل لجنة من بعض اعضاء المجلس الاعلى للقضاء لاختيار من يصلح لشغل وظيفة باحث قانوني لا يغني عن وجوب صدور موافقة المجلس الاعلى للقضاء بكل هيئته على قرار تعيين من يجتاز الدورة المقررة بوظيفة وكيل نيابة ج، ومن ثم فإن قانون الخدمة المدنية والقرارات الصادرة بشأنه هي التي تسري على النزاع الماثل".

واوضحت المحكمة "لما كان ذلك وكانت وزارة العدل قد اعلنت حاجتها لشغل وظيفة باحث قانوني، ورد بالاعلان شروط خاصة بالوظيفة، منها عدم سبق التقدم لشغل الوظيفة من قبل، وألا يزيد سن المتقدم على 26 سنة، والا يكون قد سبق له العمل بشهادته الجامعة من قبل".

وبينت ان الاوراق خلت مما يدل على اخذ رأي الديوان بإضافة تلك الشروط، وكان ذلك اجراء جوهريا الغرض منه تقدير مدى ملاءمة تلك الشروط لشغل الوظيفة، وعدم انفراد الجهات الحكومية بوضع الشروط الاضافية لشغل الوظائف، كما انه من ناحية اخرى فإن الاعلان قد تضمن وجوب اجتياز الامتحان الشفوي والتحريري والمقابلة الشخصية التي تجرى من لجنة الاختيار، وقد صدر تنفيذا لذلك القرار رقم 7/2010 بتشكيل لجنة الاختيار مكونة من بعض اعضاء المجلس الاعلى للقضاء، ثم اصدر وزير العدل القرار رقم 13/2010 بتشكيل فريق عمل لمعاونة لجنة الاختيار.

اجتياز الاختبار

ولفتت المحكمة الى ان الاوراق خلت مما يدل على صدور قرار من ديوان الخدمة المدنية بالاتفاق مع وزارة العدل باعتبار وظيفة باحث قانوني والمؤهلة لشغل وظيفة وكيل نيابة ج من الوظائف التي يلزم لشغلها اجتياز اختبار، كما لم يضع الديوان ووزارة العدل القواعد والاجراءات المنظمة للاختبارات التحريرية والشفوية وكيفية ترشيح الناجحين لشغل وظيفة باحث قانوني، فضلا عن عدم بيان الدرجات المخصصة لكل من الامتحان الشفوي والتحريري والمقابلة الشخصية، ومن ثم فان القرارين 7 و13/2010 يكونان قد صدرا بالمخالفة للقانون، لعدم صدور القواعد المنظمة للاختبارات والسالف بيانها، بما يتعين مع القضاء بإلغائها مجردا.

ولا ينال من ذلك ما قررته المادة 70 من قانون تنظيم القضاء من تحويل وزير العدل كل اختصاصات ديوان الموظفين المنصوص عليها في القوانين واللوائح، وذلك بالنسبة لشؤون القضاء والنيابة العامة والجهات المعاونة لهما.

إذ ان ذلك ينحصر في الشؤون المتعلقة بوظائف القضاء والنيابة، وكانت المحكمة قد انتهت الى ان الوظيفة المتنازع عليها (باحث قانوني) لا تعد من وظائف القضاء والنيابة، كما انها من جهة اخرى لا تعد من الوظائف المعاونة للقضاء والنيابة، وان ما ورد في الاعلان من نقل الباحثين القانونيين الى وظيفة وكيل نيابة ج لا يجعل تلك الوظيفة من ضمن الوظائف القضائية، كما انه يتعارض مع المادة 61 من قانون تنظيم القضاء التي استوجبت اخذ رأي النائب العام، وموافقة اعضاء المجلس الاعلى للقضاء بكل هيئته للتعيين في وظيفة وكيل نيابة ج، وانه حتى لو كانت لجنة الاختيار مشكلة من بعض اعضاء المجلس الاعلى للقضاء فان ذلك لا يعد بمثابة موافقة مسبقة في التعيين بوظيفة وكيل نيابة ج، لعدم اكتمال هيئة المجلس بما يستلزم معه الحصول على موافقة المجلس الاعلى للقضاء على تعيين هؤلاء الباحثين بوظيفة وكيل نيابة ج بعد اجتيازهم للدورة، وتكون له السلطة الكاملة في الموافقة من عدمه على التعيين حتى لو اجتاز الباحثون الدورة التدريبية بنجاح، كما ان القانون لا يحول دون التعيين مباشرة في وظيفة وكيل نيابة ج دون حاجة لشغل وظيفة باحث قانوني، واجتياز الدورة التدريبية، وبالتالي فان الوظيفة المتنازع عليها انما هي وظيفة ادارية من ضمن وظائف وزارة العدل، ويكون شاغلها مرشحا للتعيين في وظيفة وكيل نيابة ج بشرط موافقة المجلس الاعلى للقضاء، واخذ رأي النائب العام، ومن ثم فإن وزير العدل لا يملك صلاحيات ديوان الخدمة المدنية بشأن هذه الوظيفة، ويجب عليه الحصول على موافقته المسبقة في اضافة شروط خاصة للتعيين، وكذلك وضع القواعد الخاصة بالاختبارات وكيفية ترشيح الناجحين قبل اعلان الوظيفة وفقا للقانون، وانه حتى ولو على فرض اختصاص وزير العدل بإصدار تلك القرارات فانه لم يقم بذلك فعلا قبل الاعلان عن الوظيفة.

قرارات التعيين

واوضحت المحكمة، حيث انه بشأن قرارات التعيين فانه لما كان من المقرر عملا بالمادة التاسعة من نظام الخدمة المدنية انه يكون التعيين في درجات مجموعة الوظائف العامة بقرار من الوزير، ولما كان من المقرر عملا بالمواد 5 و8 و9 و11 من المرسوم بقانون رقم 116/1992 بشأن التنظيم الاداري وتحديد الاختصاصات والتفويض فيها انه يجوز للوزير ان يعهد ببعض اختصاصاته الى وكيل الوزارة او وكيل الوزارة المساعد بموجب تفويض كتابي، ويجوز للوكيل والوكيل المساعد ان يفوضا الجهة الادنى منهما مباشرة اذا اذن لهما الوزير في ذلك، وانه لا يجوز لمن فوض باختصاصاته ان يباشر تلك الاختصاصات اثناء سريان التفويض، كما انه يجوز التفويض بالتوقيع من الوزير الى الوكيل او الوكيل المساعد، ومن الوكيل الى الوكيل المساعد او من يليه في الدرجة.

ولما كان الثابت من الاوراق ان وزير العدل فوض وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والادارية بموجب القرار رقم 297/2008 بتعيين الموظفين في درجات مجموعة الوظائف العامة، واجاز له بعد العرض على وكيل الوزارة تفويض مديري الادارات في بعض الاختصاصات المبينة سالفا، وكان وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والادارية قد اصدر القرار رقم 1058/2008، متضمنا تفويض مدير ادارة الشؤون الادارية بالتوقيع على قرارات التعيين بعد الموافقة على التعيين.

بما مفاده ان القانون اشترط التفويض الكتابي لمباشرة الاختصاص، كما انه لم يجز للوكيل المساعد التفويض بالتوقيع لمن يليه في الدرجة، وبالتالي يكون التفويض بالتوقيع الصادر من وكيل الوزارة المساعد لمدير الشؤون الادارية مخالفا للقانون، ولما كانت الجهة الادارية قد احجمت عن تقديم التفويضات المطلوبة من المحكمة رغم تأجيل الاستئناف لاكثر من مرة.

وحيث انه لما كان الثابت من الاطلاع على قرارات التعيين المطعون عليها ارقام 251 حتى 315/2010، وهي صادرة بالتعيين على احدى الوظائف العامة، وبالتالي يختص وزير العدل بإصدارها الا انه لما كان الثابت من التفويض المقدم من الجهة الادارية ان الوزير قد فوض وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والادارية بإصدارها، وبالتالي يكون الاخير هو المختص بالتعيين في الوظائف العامة، ومنها وظيفة باحث قانوني الا انه تبين من القرارات المطعون عليها انها صادرة من وكيل الوزارة ومذيلة بتوقيع مدير ادارة الشؤون الادارية.

ولما كانت الاوراق قد خلت مما يدل على صدور قرار من الوزير بإلغاء التفويض في التعيين لوكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والادارية وتفويض وكيل الوزارة بدلا منه، كما خلت الاوراق ايضا من صدور قرار من وكيل الوزارة بتفويض مدير ادارة الشؤون الادارية بالتوقيع على قرارات التعيين، ومن ثم فإن تلك القرارات تكون قد صدرت مشوبة بعيب عدم الاختصاص، وتضحى مخالفة للقانون بما يتعين معه القضاء بإلغائها الغاء مجردا، فضلا عن صدورها استنادا الى اختبارات تمت بالمخالفة للقانون وفقا لما تقدم، فضلا عن نكول جهة الادارة عن تقديم اوراق الاختبارات التحريرية والدرجات التي حصل عليها المتقدمين للوظيفة في الاختبارات التحريرية والشفوية والمقابلات الشخصية كل على حدة، ولا يغني عن ذلك تقديم كشف بإجمالي الدرجات التي حصل عليها المتقدمون في الاختبارات التحريرية والشفوية والمقابلة الشخصية مادامت جهة الادارة قد سلكت طريق الاختبار للتعيين في هذه الوظيفة بالاضافة الى المقابلة الشخصية، ولما كان ذلك فإن المحكمة تقضي بإلغاء جميع قرارات المطعون عليها الغاء مجردا، ويكون معه طلب المستأنف بإضافة اسمه الى المقبولين واردا على غير محل، لعدم بقاء اي اثر لقرارات التعيين المطعون منها ويضحى لذلك جديرا بالرفض.