تميّز في تفعيل القراءة والتصوير الفوتوغرافي
يطمح الكاتب يوسف خليفة إلى تفعيل دور القراءة ورفع مستوى الثقافة والحوار في المجتمع، فكانت له البادرة في إنشاء ناد للقراءة داخل مقهى يعد الأول من نوعه محلياً، يهدف إلى تشجيع العامة على القراءة وجعلها جزءاً من حياتهم اليومية. «الجريدة» التقت خليفة وأجرت معه هذا الحوار حول إنجازاته الأدبية ومشاريعه الثقافية المستقبلية.تعكف على إعداد مشروع ثقافي من نوع آخر بعيداً عن الكتابة، حدثنا عنه.«المبدع هو الضوء» مشروع شخصي فوتوغرافي توثيقي للمواهب والإبداعات التي حققت إنجازات في مختلف المجالات ومثلت الكويت، وكانت سبباً في رفع اسم البلد عالياً وجعله مصدراً للإبداع.نسمع غالباً عن أسماء أشخاص حققوا إنجازات، لكن لا نعلم كيف يبدون. حتى المشهورون منهم تنشر لهم صور أخذت على سرعة، وهدفي توفير صور تقدم المبدع بشكل راق، وتعطي لمحة عنه وعن شخصيته، من ثم ستُعرض الصور في معرض فوتوغرافي وفي كتاب بطبعة خاصة.هل الحس الأدبي قد يعزز رؤى فنية خاصة لدى الفنان؟كل ما في الحياة قد يعزز رؤى الفنان، وكلما احتك بالآخر وبالثقافة وبالمجتمع كلما كانت تجربته وإنتاجه الفني أكثر واقعية وتأثيراً في الجمهور. من المهم جداً أن يكون الفنان مثقفاً وعلى اطلاع، ليس على الأدب فحسب إنما على مختلف المجالات الفنية حتى وإن لم تشبه فنه. في الأدب فرصة لتفعيل خيال القارئ وتشكيل عالم كامل بعناصره كافة، ما يشكل عاملاً مساعداً عند ترجمة الفنان رسالته في أعماله الفنية.طاقات ومواهبتنقلت بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً وصولاً إلى التصوير والأعمال الفنية المركبة، ما أحدث تشتتاً كبيراً في ذهن القارئ. ما تعليقك؟ما زالت تجربتي يافعة سواء على صعيد الكتابة أو الفن التشكيلي، وأنا من عشاق تجربة كل ما هو جديد لأننا بالتجربة فحسب نكتشف طاقاتنا ومواهبنا فنتعرف أكثر إلى أنفسنا ونعرف قدراتنا وحدودها ومنها ننطلق إلى تحقيق أهدافنا في الحياة. بالنسبة إلي، لست راهناً في موضع الحكم علي في مجال ثابت لأن الفكرة هي التي تفرض نفسها وتكون مهمتي في توظيف ما أملك من قدرات أدبية وفنية لإيجاد أفضل طريقة لإيصال الرسالة إلى المتلقي. في النهاية مصداقية التجربة هي الأهم.اين تجد نفسك اليوم؟أعتقد أني في بداية الطريق، وثمة قائمة طويلة مما أرغب في تحقيقه ثقافياً سواء على صعيد الأدب أو الفن التشكيلي أو كل ما قد يساهم في خدمة المجتمع وصقل الكويت لتلمع حقيقتها كجوهرة ثمينة. من يدري، ربما يخبئ لي الوقت قدرات أخرى. لكن إلى ذلك الحين فإني أعمل على تطوير ما أملك وأتأنى قبل أي مشروع.أصدرت مجموعتين قصصيتين «العين الثالثة» و{أفكار عارية»، حدثنا عن تجربتك الأولى؟الكتاب الأول هي بمثابة الخطوة الأولى الحقيقية في درب الكتابة، فمهما نشرت في وسائل الإعلام من ورق ونصوص إلكترونية فلا وسيلة توثق النص الأدبي كما يفعل الكتاب. وعلى رغم الخوف من رد فعل الجمهور والزملاء، فأنا مقتنع بها لأني تأنيت في اختيار النصوص وقتها وكان للأصدقاء من كتّاب أو غير كتّاب دور في إسداء نصائحهم وملاحظاتهم وأنا اتبعت ما رأيته مناسباً لرؤيتي للمجموعة، وبعدها كان الإصدار. عموماً، يمكن القول إن غالبية الإصدارات الأولى لا تكون ذات جودة عالية بأسلوبها وأفكارها ومعالجتها، لكنها الخطوة الأهم لأنها تفتح الطريق إلى ما سيليها.حصلت على جائزة ليلى العثمان للإبداع الشبابي في القصة القصيرة والرواية لعام 2008، عن مجموعتك القصصية «أفكار عارية»، حدثنا عن هذه التجربة؟من الجميل أن نرى أسماء كويتية لها حضورها عربياً وعالمياً في مجال الأدب، والأستاذة ليلى العثمان هي احد أبرز تلك الأسماء وتدرك أن مسيرة الأدب لن تتوقف عند اسم أو اثنين، لذا أنشأت هذه الجائزة كنوع من التشجيع والتحفيز للمؤلفين الشباب. بالإضافة إلى ذلك، مصمم الجائزة النحات والفنان الكبير الأستاذ سامي محمد، ما يُعزز ميزة الحصول عليها لأي مؤلف شاب. بالنسبة إلى «أفكار عارية»، مجموعة قصص قصيرة جداً وهو فن أدبي لا يزال محدود الانتشار، ومجموعتي هي الأولى من نوعها لمؤلف كويتي. لا أنكر أن من الكتاب الذين شدوني إلى هذا الفن الأستاذة ليلى العثمان نفسها، عندما كنت أقرأ نصوصها في مجلة «البيان» عن رابطة الأدباء في الكويت.ما هو تقييمك للرواية في الكويت؟أخذت الرواية نصيب الأسد من الإصدارات الأدبية في الأعوام الماضية في مختلف دول العالم. محلياً، كان للمؤلفين الشباب النصيب الأكبر في الإنتاج ونسبة كبيرة منهم كانت لها تجارب أولية ولا يمكنني تفضيل أسماء محددة، لكن يمكن القول إن ثمة توازناً لا بأس به بين الأعمال الجيدة والأعمال الرديئة.ماذا عن أزمة دور النشر المحلية، وهل الاعتماد على اللبنانية والسورية يحل المشكلة؟مع انعدام وجود دور نشر ذات شبكة توزيع واسعة الانتشار اللجوء إلى دور النشر العربية هو الحل الوحيد، فهمّ الكاتب والمؤلف الأول وصول إنتاجه إلى أكبر عدد من القراء، وعلى رغم توافر بعض الخيارات الرقمية في كالكتاب الإلكتروني إلا أنها تظل محدودة أيضاً.ما هو السبب الرئيس لعزوف بعض القاصين والشعراء الشباب عن طباعة إصداراتهم داخل الكويت؟الانتشار، فلا علم لدي عن دار نشر كويتية توزّع إصداراتها على مستوى الدول العربية، والقلة الموجودة هنا تحصر نشاطها على الكويت وعلى معرض الكتاب الدولي فيها، لكنها لا تشارك في المعارض العربية الأخرى إلا ما ندر. على عكس ذلك، نجد لدى دور النشر العربية الأخرى مثل لبنان وسورية ومصر شبكة توزيع تكاد تغطي كامل العالم العربي، وأحياناً في الدول الأجنبية أيضاً. ثم يأتي موضوع التكاليف، فبحكم عدم وجود شبكة توزيع كبيرة ومردود مربح، الطباعة في الكويت مكلفة أكثر من خارجها وبما أن الكاتب يطبع كتابه من ماله الخاص فمن الطبيعي ألا تكون الكويت خياراً مناسباً.نادي ديوانانفردت في إنشاء نادٍ للقراءة داخل مقهى يعد الأول من نوعه محلياً، حدثنا عن هذه التجربة؟لطالما كان المكان مشكلة تؤرق منظمي أي فعالية ثقافية في الكويت، وبهدف التواصل مع الناس لا انتظارهم لحضور الفعالية كانت الفكرة في استخدام المقهى، وبات يعتبر جزءاً حيوياً من الحياة الاجتماعية في الكويت كمكان دائم لإقامة نشاطات ثقافية، ومفتوح أمام الجميع لأن الهدف الرئيس هو تشجيع القراءة لدى العامة، لذا من الطبيعي أن تتم اجتماعات النادي ومناقشات الكتب أمام العامة.كان التوجه نحو شركة مقاهي «ستاربكس» هو المطلوب بحكم انتشارها الواسع في الكويت وخارجها، واستعدادها للتعاون في تنفيذ مشاريع تهدف إلى المساهمة في رقي المجتمع ونشر الاستفادة المعرفية فيه. هكذا، أصبحت شريكاً في إنشاء نادي ديوان للقراءة، وتعتبر هذه الشراكة الأولى من نوعها في العالم بين نادي للقراءة وشركة مقاهٍ عالمية.في الكويت عدد كبير ممن يحبون القراءة والثقافة، فكان للنادي دور حيوي في توفير الجو الملائم لهم ليجتمعوا ويتناقشوا في جو يحيط به الاحترام والصداقة، وأيضاً فرصة الاجتماع مع مؤلفي الكتب التي طالعوها والتواصل معهم بشفافية.احتفلنا قبل أشهر بمرور ثلاث سنوات على إنشاء النادي، الذي كان لأعضائه دور مهم في تطوره وترسيخ قاعدته والترحيب بكل حميمية وصدق بالأعضاء الجدد. أتمنى أن يستمر النادي للأعوام المقبلة بالحماسة نفسها.هل حقق نادي ديوان للقراءة أهدافه المرجوة؟تشجيع الناس على مواظبة القراءة وجعلها جزءاً من حياتهم اليومية، وإنشاء صداقات بين أناس من أعمار وجنسيات وخلفيات اجتماعية مختلفة، ورفع مستوى الثقافة والحوار في المجتمع، وتطوير أدوات العضو ليصبح ليس فحسب مجرد قارئ يستقبل بل محاوراً ومدير جلسة وأيضاً كاتباً لو كان يملك الموهبة... كانت هذه الأهداف الرئيسة للنادي والحمدلله يمكنني القول إنها تحققت، وسنطور النادي بإذن الله ليكون أكثر فائدة.ما هو تقييمك للتجمعات الثقافية الخاصة التي بدأت تنتشر بشكل ملحوظ اليوم؟كل جهد يصبّ في مصلحة الأدب والفنون والثقافة هو مبارك وأشجعه من كل قلبي ولا أتأخر عن المساهمة فيه لو سمحت ظروفي، والهدف الأكبر في النهاية رفع اسم الكويت وتوفير المناخ المناسب للشباب لتنمية قدراتهم ومواهبهم، فأنا أؤمن بضرورة أن تسعى تلك المجاميع إلى التميز في عملها وإنتاجها لا أن تتنافس في ما بينها بشكل سيئ يثير الضغينة بين الناس، وكلنا نعلم أنه لا توجد جائزة مالية أو كأس مصنوع من الذهب لأفضل مجموعة لتعزيز التنافس، خصوصاً أن الجمهور الذي ينجذب إلى الثقافة من غير المتخصصين في الكويت قليل جداً. لكن من الجميل توافر تنوع في الفعاليات فيحتار المرء أين يذهب، ما سيدل على زيادة معدل المهتمين بالثقافة في الكويت.
توابل - ثقافات
يوسف خليفة: ما زلت في البداية وطموحاتي كثيرة
30-07-2012