احتلت القضايا الوطنية الكبرى مساحة واسعة في مخيلة مثقفي جيل الستينيات، والأديب فؤاد قنديل أبرز من عكس تلك القضايا في إبداعه، حتى إن كثيراً يصفونه بالمشاغب لانتقاده الدائم عبر مقالاته «التكلس» الفكري والركود الإبداعي.فاز قنديل أخيراً بجائزة الطيب صالح السودانية في مجال القصة القصيرة عن مجموعته القصصية «أجمل رجل قبيح في العالم»، كذلك حصد جائزة الدولة التقديرية لعام 2011. «الجريدة» التقته في الحوار التالي.
كنت عازفاً عن الجوائز العربية وصرحت بأنك أقل من أن تتقدم إليها، لكنك فزت أخيراً بجائزة الطيب صالح السودانية، فهل غيَّرت رأيك؟في التصريح الأول، كنت أشعر أن التقدم إلى المسابقات خارج مصر مغامرة قد يكون ثمنها كبيراً أدفعه من سمعتي وكرامتي في حال لم أشارك بعمل جيد. لكني وجدت لاحقاً أن من المهم أن يشارك الكاتب بين الحين والحين في هذه الجوائز لأنها تلفت الأنظار إليه وتشجعه على الاستمرار.ما الذي أضافته إليك جائزة الطيب صالح؟أسعدتني لأنها تحمل اسم كاتب كبير أتشرف بالانتساب إليه، خصوصاً أنه كان صديقاً نبيلاً وكريماً، سُعد بمعرفته وصداقته كتاب كثر. فضلاً عن أن الجائزة تأتي من السودان التي تعني لي الكثير لأني عشت طفولتي مع السودانيين الذين كانوا يسكنون في بيتنا بمدينة بنها, ولمست معهم الطيبة والأدب الجم والإخلاص. ناهيك بأني حصدت الجائزة للمرة الأولى عن مجموعة قصص قصيرة, وكنت أخشى أن تنسى الحركة الثقافية أو تتجاهل ما قدمته من قصة قصيرة.هل كنت تتوقع هذا الفوز؟كلا، وكنت قد نسيت أني تقدمت إلى المسابقة. فوجئت بالقيمين على الجائزة يطلبون مني السفر إلى السودان وحضور مؤتمر للسيد صالح، وهناك علمت بفوزي بالجائزة فكانت مفاجأة طيبة للغاية.ما الفرق بين فوزك بجائزة الدولة التقديرية وفوزك بجائزة الطيب صالح؟تأتي جائزة الدولة من أعلى مؤسساتها الثقافية ومن خلال كبار كتابها ومفكريها, وحصولي عليها تشكل اعترافاً رسمياً ومهماً بالتجربة التي عشتها مع الأدب، هذه التجربة التي تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة وأدب الطفل والنقد والدراسات الاجتماعية والأدبية.لماذا لا يحقق بعض أعمالك مبيعات عالية على رغم حصولك على جوائز قيمة؟يختلف القارئ المصري عن القارئ الأوروبي أو الأميركي الذي يقبل على شراء الرواية مثلاً فور صدورها. حتى إنه يناقش موضوعها مع الأصدقاء. في بلادنا، لا ينتشر كتاب ما إلا إذا تحول إلى عمل سينمائي أو حصل على جائزة أو ابتكر له الناشر دعاية غير عادية، أو كان للكاتب أصدقاء كثر يعملون في الصحافة.لماذا يُلام القارئ دائماً على رغم أن ثمة أعمالاً حققت مبيعات عالية؟ازدادات نسبة الإقبال على بعض الكتب مع انتشار وسائل الدعاية والـ{فايسبوك» وغيره من وسائل التواصل الاجتماعية، إضافة إلى المدونات التي يكتبها شباب لا يتمتعون بقدر كاف من الثقافة أو الحرفية ولا يعرفون المدارس الأدبية، لكنهم يملكون الموهبة والجسارة.مزجت في روايتك «المفتون» بين السيرة الذاتية وتأريخ الفترة، بين الخاص والعام، بين الشخصي والوطن. ماذا كنت تقصد؟لم أخطط لكتابة سيرتي الذاتية، لكن وجدت في إصدارها فائدة عندما لاحظت وجود تماثل في التجربة بيني وبين مصر. حتى في بداية الجزء الأول تساءلت: لماذا يكتب الإنسان سيرته الذاتية إذا كانت مجرد حياة عادية ولن يكون فيها ما يفيد القراء حاضراً أو مستقبلاً؟ لكني وجدت ملامح تميزت بها تجربتي وتأكدت من تشابهها مع الوطن، خصوصاً في الستينات والسبعينات، وأدركت أن كتابة سيرتي أصبحت واجباً عليَّ تقديمه للقارئ.هل ترى أن رياح الربيع العربي أحدثت التغيير المطلوب؟لم تقتلع الرياح إلا رأس النظام، بل ما زال قائماً بفكره وسلوكه بدرجات متباينة. التغيير لم يتحقق بعد، في حين أن الثورة في أبسط مفاهيمها تعني التغيير. يرى البعض أن عينة بسيطة من التغيير تمثلت في مجلس الشعب. أقول بدوري، حدث التغيير في إقبال الناس على التصويت، لكن النتائج أنا غير راض عنها. أما ثقافياً، فنحتاج إلى عاصفة ثورية لاقتلاع جذور الثقافة المزيفة والبناء على أسس سليمة.ما تقييمك لانعكاس الربيع العربي على الثقافة؟تتقاذف الثورة قوى كثيرة, ولم يحرز أحد هدفاً فيما الجماهير في المدرجات مشدودة جداً بسبب حساسية المباراة. لن يلتفت أحد إلى بناء المؤسسات الثقافية والإبداع إلا بعد أن ينجلي الغبار وينقشع الضباب وترحل السحب عن سماء مصر والعرب.وزارة الثقافة المصرية قبل الثورة وبعدها، هل ثمة تغيير؟لم يحدث أي تغيير إيجابي يذكر. على العكس، ثمة تغيير سيئ تمثل في تراجع الأنشطة جميعها.ماذا عن آخر أعمالك؟«وقت إضافي للغرام وتكسير العظام» مجموعة قصصية قصيرة, انتهيت منها وستصدر خلال الأسابيع المقبلة. كذلك عدت إلى كتابة رواية كنت بدات بها قبل الثورة وتوقفت لانشغالي بالأحداث في الساحة العربية.
توابل - ثقافات
قصتي المقبلة .وقت إضافي للغرام وتكسير العظام.. الأديب فؤاد قنديل: تلزمنا عاصفة ثوريَّة لاقتلاع الثقافة المزيفة
29-04-2012