تختلف الآراء وتتنوّع حول الدراما التركية التي غزت الشاشات العربية في السنوات الأخيرة، صحيح أن الضجة التي رافقت مسلسل «نور» مثلاً خفتت اليوم ولم تعد المسلسلات التركية تحظى بالحماسة التي استقبلت بها في بداية عهدها مع المشاهدين العرب، إلا أنها ما زالت تحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة نظراً إلى مقومات إخراجية وإنتاجية ضخمة تتمتع بها تنقل المشاهد إلى عالم من الرومانسية هو بأمس الحاجة إليه، بعدما أحاطته الصور البشعة وأخبار الحروب في حلّه وفي ترحاله. يرى نقاد كثر أن الدراما التركية شكلت حافزاً للدراما العربية لكي تسعى إلى التطوير، هنا تكمن أهميتها، إلا انها في مكان ما تبقى غريبة عن مجتمعاتنا ولا بد من أن يكون مصيرها مثل مصير المسلسلات المدبلجة من مكسيكية وغيرها، تاركة الساحة للدراما العربية والخليجية.
كيف يقيم الفنانون العرب ظاهرة الدراما المدبلجة وإلى أي مدى يتأثرون بها سلباً وإيجاباً؟ سؤال طرحته «الجريدة» على مجموعة من الفنانين العرب وسجلت الأجوبة التالية.رومانسيّة وديكور جذّاب أحمد عبد المحسنباسم عبدالأمير«ساهمت المسلسلات المدبجلة سواء هندية أو تركية في تطور الدراما وحققت نسبة مشاهدة عالية تفوق، في بعض الأحيان، المسلسلات الخليجية والعربية» يؤكد الفنان باسم عبد الأمير، عازياً السبب إلى الروايات والقصص التي تجذب المشاهدين وجودة التصوير والإنتاج والمناظر الطبيعية الرائعة، في المقابل ثمة مسلسلات تركية عادية لا ترتقي إلى المستوى المطلوب.يضيف: «يبحث المشاهد العربي عن أحداث تختلف عن تلك التي تتمحور حولها الدراما العربية، لذا يتحمّس للإنتاجات التركية وغيرها، لكن لا يؤثر ذلك في الدراما العربية لأنها متميزة وإن تخلفت عن الدراما التركية أو الهندية في بعض الأمور مثل المناظر الطبيعية والديكور».يوضح أن ثمة اختلافات بين المسلسلات المدبلجة وبين المسلسلات الخليجية، لا سيما في طريقة سرد قصص بعيدة عن الواقع الخليجي أو العربي، «فترحل بنا إلى ساحة كبيرة ومشوقة من الأحداث المتتالية والمتميزة مثل قصص الحب التي جذبت المشاهدين العرب، كذلك ثمة اختلاف كبير وشاسع في عدد الحلقات وتوالي الأحداث». من هنا يرى أن الدراما التركية تخطت الدراما العربية والخليجية رغم تألق الأخيرة.عبد الرحمن العقل«لا تؤثر المسلسلات المدبلجة سواء التركية أو الهندية أو حتى المكسيكية في المسلسلات العربية ولا علاقة للدراما المدبلجة في تطور الدراما العربية»، يوضح الفنان عبد الرحمن العقل، مشيراً إلى أن ثمة مشاهدين، خصوصاً كبار السن، يفضلون قصص الحب أو القصص الأخرى في الدراما التركية.يضيف: «لا تتشابه المسلسلات الخليجية والتركية من ناحيتي طرح المواضيع وتسلسل الأحداث، فلكل منهما خصوصية تختلف عن غيرها. بالنسبة إلي أفضل الدراما الخليجية التي لها عالمها الخاص المتميز ولا يشبه غيره». خالد العجيرب«انتهجت المسلسلات المدبلجة خطاً مميزاً في بدايتها، وحققت الدراما التركية نجاحاً مع مسلسلي «سنوات الضياع» و{نور»، ونسبة مشاهدة عالية في أنحاء الدول العربية»، يؤكد الفنان خالد العجيرب، مشيراً إلى أنه في الوقت الراهن تراجعت الدراما التركية والمسلسلات المدبلجة لأسباب أبرزها كثرتها، تارة تركية وتارة أخرى هندية، وبلهجات مختلفة مثل: السورية والمصرية والكويتية واللهجة السعودية، ما أصاب المشاهدين العرب بالملل، ولم يعد لها طعم كما كان في السابق.يضيف: «عندما تتحدث عن موضوع معين يكون مشوقاً في بدايته ولكن عندما تكرر الحديث عنه يصبح الأمر لا يطاق، كما هي الحال في المسلسلات المدبلجة التي تزايدت بصورة رهيبة في الآونة الأخيرة، وهي في معظمها دون المستوى».يلاحظ وجود فروقات واضحة بين الدراما العربية والمدبلجة، أبرزها الاختلاف في المضمون وتنوع القصص وعدم تشابه الأحداث، كذلك الاختلاف في التصوير والإخراج ومواقع التصوير، «تعتمد المسلسلات المدبلجة على المناظر الطبيعية خصوصاً في الدراما التركية، إنما من وجهة نظري تتفوق الدراما العربية عليها وهي الأفضل والأجمل باستثناء الديكور الذي تتفوق فيه المسلسلات التركية، لكن تبقى نسبة مشاهدة غير بسيطة للدراما التركية والمسلسلات المدبلجة».أولويّة للدراما المحليّة...بيروت- ربيع عوادورد الخال«لا تزعجني الأعمال التركية والمكسيكية وغيرها من المسلسلات المدبلجة التي تعرض على شاشاتنا المحلية والفضائية ولا تؤثر على الانتاج المحلي» تؤكد ورد الخال التي تجد أن ثمة مساحة متوافرة للأعمال المختلفة من خليجية ولبنانية وسورية ومصرية وتركية وأميركية، مشددة على أن لكل محطة سياستها الخاصة على صعيدي توزيع الإنتاج والتوقيت.تؤيّد الخال أي عمل فني ناجح، مهما كانت هويته، وتلاحظ أن المشاهد اللبناني بدأ ينجذب إلى الأعمال التركية ويتابعها بشغف «لأن موضوعاتها ليست معقدة ويتمتع ممثلوها بوسامة وأماكن تصويرها جديدة على عين المشاهد العربي، و لا يمكن انكار أن كل جديد ينال رهجة دائماً».بيتر سمعان«يجد المشاهد في الأعمال التركية رومانسية جميلة وواقعية جريئة يفتقدها في حياته اليومية المليئة بالمشاكل وفي الدراما المحلية»، يوضح بيتر سمعان الذي يطالب صناع الدراما بضرورة الخروج من الجهل وتقريب الواقع إلى المشاهدين بعيداً عن الزيف والتصنع، وهما سببان أساسيان لإقبال الجمهور اللبناني والعربي على الدراما التركية.يضيف أنه تابع المسلسل التركي فاطمة وجذبته قصّته نظراً إلى ما تحمل من تشويق وتسلسل في الأحداث، إضافة إلى جمالية الصورة والإبداع في التصوير، ويلاحظ أن تركيا هي بلد إسلامي بامتياز رغم ظاهرها العلماني، مع ذلك تطرّقت الدراما إلى قضية الاغتصاب، فيما في لبنان نتغنى بالديمقراطية إلا أننا لا نجرؤ على طرح مثل هذه القضايا.يرى سمعان أن الحرفية في تصوير المسلسلات التركية جعلت من الدراما أحد أنواع السياحة التصويرية بمعنى أن الأتراك يسوّقون لبلادهم من خلال مسلسلاتهم.يوسف حداد«المسلسلات التركية المدبلجة على الشاشات العربية سخيفة ولا تعنينا لأن الحضارة التركية لا تشبه مجتمعنا»، يقول الممثل يوسف حداد الذي يجد أن الأعمال العربية تضاهي الأعمال التركية.يضيف: «القضايا التي تتطرق إليها الدراما التركيّة لا تعني العائلة اللبنانيّة أو حتى العربيّة، وتستخفّ بالعقول وتلهي المشاهد عن الاهتمام بواقعه المتردّي».يحمّل حداد أصحاب المحطات التلفزيونية المسؤولية، لأنهم يسعون إلى الربح السريع ويتجاهلون نوعية المادة التي يقدّمونها وتأثيرها السلبي على المشاهدين، «للأسف نحن نسوق الدراما التركية على حساب أنفسنا»، على حدّ تعبيره.كارولين ميلانمن الضروري أن تكون الأولوية للدراما المحلية، ذلك أن انتشار الأعمال المدبلجة من تركية ومكسيكية وغيرها على الشاشات بكثرة مؤذٍ بحق الممثلين المحليين والكتاب والمخرجين»، تشير المخرجة كارولين ميلان لافتة إلى أنها تفضل العمل الجيد لو لم يكن محلّياً على العمل السيئ، تقول: {يجوز عرض مسلسلات تركيّة كون المحطات تتسع للأعمال كافة، وهي تبقى أفضل من متابعة عمل محلي سيئ لا يقدم ولا يؤخر لا سيما إذا استفزتني لتقديم الأفضل».نادين الراسي«لا أشاهد الدراما التركية ولا تعني لي شيئاً وأحمّل الشاشات التلفزيونية مسؤولية انتشار الاعمال التركية بهذه الكثرة بين الجمهور العربي»، توضح الممثلة نادين الراسي وتتساءل في حديث لها: «لدينا كتاب وممثلون ومخرجون يتمتعون بمستوى رفيع من الحرفيّة، إلا أننا نحتاج إلى تسويق أعمالنا في الدول العربية بشكل أكبر، لا أفهم كيف تغزو الدراما التركية البلدان العربية، وما زالت الدراما اللبنانية من دون تسويق جيد».بين رفض وقبولالقاهرة – هيثم عسرانتعرضت الفنانة يسرا اللوزي لانتقادات حادة بسبب وصفها الدراما التركية بأنها خالية من المضمون وسيئة، إلا أنها تمسكت بموقفها ولم ترد على منتقديها الذين هاجموها عبر حسابها على موقع «تويتر».بدورها تنتقد الفنانة عبير صبري إقدام المحطات الفضائية على عرض الدراما التركية على حساب نظيرتها المصرية، الأمر الذي يضرّ بصناعة الدراما المصرية، لافتة إلى أن أياً من الأعمال التركية التي حققت نجاحاً على الشاشات العربية لم تلق رواجا في بلادها، ما يؤكد أن هذه الأعمال ذات مستوى عادي.تضيف أن الدراما التركية لا تملك نصف المقومات التي تملكها الدراما المصرية، لكن عدم توظيف الإمكانات والكفاءات والموازنات الضخمة المخصصة للدراما المصرية بشكل جيد يؤدي إلى خروجها بشكل سطحي.ترى أن ثمة أعمالاً مصرية لو تمت دبلجتها إلى التركية لحققت نجاحاً يفوق نجاح الدراما التركية في مصر، لافتة إلى أن مواعيد العرض تؤدي دوراً في نجاح هذه الأعمال بدليل عدم عرضها خلال رمضان، بل في مواعيد يبحث فيها الجمهور عن جديد، من هنا تطالب المنتجين بأن يبتكروا مواسم أخرى خارج رمضان لتقديم أعمالهم.إبهار ورومانسيّةتوضح المنتجة الشابة مها سليم أن الديكورات المبهرة والرومانسية التي تزخر بها الدراما التركية والتشويق وغيرها من العوامل تشكّل سر وجودها بكثافة على الشاشات العربية، موضحة أن مالكي القنوات باتوا يفضلون الدراما التركية على نظيرتها المصرية، رغم أن واجبهم يحتم عليهم مساندة صناعة بلادهم.ترفض مها وصف الدراما التركية على الشاشات العربية بالغزو، مشيرة إلى أن كل نوعية من الدراما أخذ تلقى رواجاً من ثم تنطفئ كما حدث من قبل مع الدراما المكسيكية والأميركية.توضح أنها عندما قدمت مسلسل «مع سبق الإصرار» تمسكت بتنفيذه بتقنيات عالية وصورة جيدة تنافس الدراما التركية، ما جعل المحطات الفضائية العربية تقبل على شراء حق عرضه الثاني، مشيرة إلى أن تقديم صورة جيدة وديكورات ضخمة ليس أمراً صعباً على صناعة الدراما المصرية.في المقابل تبدي الفنانة الشابة حورية فرغلي إعجابها بالدراما التركية، التي جذبت الجمهور لمتابعتها، رغم طول حلقاتها، ما دفع المؤلفين المصريين إلى التفكير في تقديم أعمال مماثلة، وينفّذ حالياً أكثر من عمل درامي طويل على غرار الأعمال التركية.تضيف أنها تشارك في مسلسل «المنتقم» (120 حلقة)، وأن إقبال الجمهور على متابعة الأعمال التركية الطويلة سيعيد نوعية مختلفة من المسلسلات وهي دراما الأجزاء.أما المخرج الشاب محمد سامي فلا يرى نقاط تميز للدراما التركية باستثناء الصورة الجيدة التي تركز على المناظر الطبيعة وليس على أماكن الكوارث والمشكلات، مشيراً إلى أن الرومانسية الزائدة في الدراما التركية تدخل الملل إلى قلب الجمهور في كثير من الأحيان.أضرار ومزاياينتقد المخرج محمد فاضل دبلجة الأعمال التركية باللهجة الشامية وليس العامية المصرية على الرغم من عرضها على المحطات المصرية، يقول إن هذه النوعية من الدراما بحاجة إلى مناقشة أضرارها ومزاياها لا سيما أنها تتناول قيماً غريبة على المجتمع المصري.يضيف أن إقبال المحطات المصرية على شراء أعمال تركية يعود إلى انخفاض أسعار بيعها مقارنة بالأعمال المصرية ذات الكلفة المرتفعة، لافتاً إلى أن ثمة معايير يجب أن تأخذ بها المحطات الفضائية من بينها القيم والأخلاق التي تبث في الأعمال المعروضة وألا يطغى الجانب المادي عليها.بدورها ترى الفنانة غادة رجب أن إعجاب الشعب المصري بالدراما التركية أمر طبيعي كونها تعتمد على قصص رومانسية نفتقدها في أعمالنا الدرامية التي تركز على الجانب السلبي في حياتنا فقط، ما فجر رغبة الجمهور في التغيير وهو ما وجده في الدراما التركية.تضيف أن أنجح الدراما التي ما زال الجمهور يتابعها هي التي تعتمد على قصة حبّ بين أبطالها، موضحة أن تقارب الثقافات بين الجمهور العربي ونظيره التركي أدى إلى إحداث إلفة بين الجمهور وبين هذه الأعمال.
توابل - مزاج
هل تواجه الدراما التركية على شاشاتنا مصير المكسيكية؟
29-09-2012