قد يساهم تحسين نوعية المواد في تخفيض كلفة الطاقة الشمسية الحرارية وتسهيل عملية تخزين الطاقة. مقالة لكيفين بولز من Technology Review تتناول هذه الدراسة.
يواجه إنتاج الطاقة الشمسية مشكلتين أساسيتين: إنها عملية مكلفة ومتقطّعة بما أن إنتاج مصنع الطاقة الشمسية يتوقف على عامل الوقت خلال اليوم والمساحة التي تغطيها الغيوم في السماء. يمكن أن تساهم شركة Halotechnics الحديثة العهد والخاصة بالطاقة الشمسية الحرارية في حل المشكلتين.طوّرت الشركة مواد جديدة لتخزين الحرارة وهي تعد بزيادة فاعلية مصانع الطاقة الشمسية الحرارية بالإضافة إلى تخفيض كلفة تخزين الطاقة من الشمس لاستعمالها عند الحاجة.قد تكون هذه المواد التي تشمل خلطات جديدة من الأملاح ومواد زجاجية جديدة عاملاً أساسياً لإنشاء مصانع تُعنى بإنتاج الطاقة الشمسية الحرارية بكلفة متدنية (على أن تكون موثوقة بما يكفي أيضاً) لمنافسة الوقود الأحفوري على أعلى المستويات.على عكس الألواح الشمسية التي تحوّل أشعة الشمس مباشرةً إلى كهرباء، تولّد مصانع الطاقة الشمسية الحرارية الكهرباء عبر استعمال حقل واسع من المرايا لتركيز أشعة الشمس وإنتاج حرارة مرتفعة قد تولّد في المقابل بخاراً لتشغيل التوربين أو المولّد. تكلّف هذه المصانع مبالغ أكبر من تلك التي تستعمل الألواح الشمسية (انخفض سعرها في الفترة الأخيرة)، لكنها تتمتع بميزة إضافية واحدة: من الأسهل تخزين الحرارة التي تنتجها المرايا في مصنع الطاقة الشمسية المركزة بكلفة أقل من تخزين الكهرباء باستعمال الألواح الشمسية. يكون بعض مصانع الطاقة الشمسية الحرارية مزوّداً بمعدات تخزين الحرارة التي تسمح بتوليد البخار حتى بعد غروب الشمس.هباتتحصل شركة Halotechnics (فرع لشركة Symyx المعنية بفحص المواد الكيماوية العالية الإنتاجية والتي أصبحت الآن جزءاً من مؤسسة Accelrys) على معظم تمويلها من الهبات الحكومية وتبلغ قيمتها 6 ملايين دولار حتى الآن. كذلك تنظم راهناً أول جولة لجمع الرأسمال الاستثماري الذي تحتاج إليه.18 ألف خلطةاكتشفت شركة Halotechnics الأملاح والمواد الزجاجية الجديدة عبر إجراء اختبارات لتحليل 18 ألف خلطة تقريباً وتصنيفها خلال وقت سريع، وقد تساهم تلك المواد في تخفيض كلفة الطاقة الشمسية الحرارية بطرق عدة. فهي تسمح لمصانع الطاقة الشمسية الحرارية بإعطاء المفعول اللازم على حرارة أعلى من العادة، ما يؤدي إلى تحسين فاعليتها وتراجع حجم المرايا اللازمة بنسبة 25% تقريباً. تخزّن المواد كمية أكبر من الطاقة بما يفوق تلك التي تجمعها مواد تخزين الحرارة المستعملة راهناً بثلاثة أضعاف، ما يساهم في تخفيض كلفة نظام التخزين ورفع عدد مصانع الطاقة الحرارية التي يمكن تزويدها بنظام تخزين (مع أن النزعة الشائعة تقضي بتخزين الطاقة عبر استعمال المواد المتوافرة الآن). كذلك، قد يساهم تحسين عملية تخزين الطاقة في تخفيض كلفة كل كيلوواط كهرباء بالساعة ينتجها مصنع الطاقة الشمسية الحرارية لأن التوربينات والمولدات تستطيع إنتاج الطاقة ليلاً نهاراً.على صعيد آخر، قد تساعد هذه المواد في تخفيض كلفة الطاقة الشمسية إلى 6 سنتات مقابل كل كيلوواط بالساعة، وهو هدف مشروع «مبادرة سان شوت» (SunShot Initiative) من إعداد وزارة الطاقة الأميركية مارك ميهوس هو مدير «برنامج الطاقة الشمسية المركزة» في المختبر الوطني للطاقة المتجددة في غولدن في كولورادو، يقول في هذا الصدد: «لتحقيق هذا الهدف أو الاقتراب من ذلك، لا بد من اللجوء إلى نظام عالي الحرارة».يوضح ميهوس: «إن الأنظمة التجارية الراهنة تعمل على حرارة 565 درجة مئوية كحد أقصى، كما يحدث في مصانع الملح المذوّب مثلاً. قد تتفاعل هذه المواد مع حرارة أعلى من ذلك، لكن لا تزال العملية محدودة الآن بسبب حرارة الملح». في المقابل، ربما تعطي المواد الجديدة المفعول المنشود على حرارة تصل إلى 1200 درجة مئوية.سيكون تحسين فاعلية الطاقة الشمسية عاملاً أساسياً أيضاً لتوليد الطاقة الشمسية التي تستطيع منافسة الوقود الأحفوري. من دون مرحلة التخزين، تبقى كمية الطاقة الشمسية التي يمكن بثّها ضمن الشبكة محدودة لأن المعدات تحتاج إلى توليد كميات احتياطية أو بناء خطوط نقل كهرباء إضافية بهدف بث الطاقة من أماكن أخرى عند تراجع إنتاج الطاقة الشمسية. حتى الآن، لا تطرح هذه المسألة أي مشكلة بما أن الطاقة الشمسية تشكل جزءاً صغيراً من مجموع الطاقة ضمن الشبكة. لكن قد يطرح الأمر مشكلة جدية خلال العقد المقبل في أماكن مثل كاليفورنيا حيث تبثّ المعدات كميات كبيرة من الطاقة الشمسية بسبب متطلبات الطاقة المتجددة.وفق التصميم الراهن لنظام تخزين الحرارة، يتم تسخين الأملاح على حرارة تفوق درجة انصهارها حتى بلوغ أقصى حرارة تتفاعل معها (565 درجة مئوية) ثم يتم تجميعها في خزان معزول واسع. بعد ذلك، يتم ضخ الملح عبر مُبادِل حراري لإنتاج البخار، ثم يُحفَظ في خزان معزول آخر على حرارة معينة تفوق درجة انصهاره بقليل لمنعه من التجمّد.توفير الكلفةالمادة الأولى التي تستعد شركة Halotechnics لطرحها في السوق معدة للاستعمال في تصاميم مصانع الطاقة الحرارية. فهي تتفاعل مع حرارة مشابهة لحرارة الأملاح المذوّبة راهناً، لكن بكلفة أقل بنسبة 20%. تكلف الأملاح الآن حوالى ألف دولار للطن ويستعمل أي مصنع عادي 30 ألف طن من الملح، ما يعني أن هذا المشروع الجديد قد يوفر ملايين الدولارات. تخطط Halotechnics لاختبار المادة في مصنع تجريبي طوال ستة أشهر بدءاً من هذا الصيف على أن تحصل بعد ذلك على الترخيص اللازم للتركيبة كي تتمكن الشركات الأخرى من إنتاجها.يمكن أن تعطي المادتان المتبقيتان (خلطة ملح مطوّرة ونوع جديد من الزجاج) المفعول المنشود على حرارة مرتفعة للغاية، ما يؤدي إلى تراجع كمية المواد المخزنة وتحسين الفاعلية في نهاية المطاف.يقول المدير التنفيذي في الشركة جاستن راد: «عدم التمتع بقدرة هائلة على فحص العينات مشكلة مستعصية. هذا ما نحاول فعله بفضل تقنية فحص العينات العالية الإنتاجية والفائقة السرعة».تذوب الأملاح التقليدية على حرارة 300 درجة مئوية ويمكن أن تتفاعل بالطريقة المطلوبة على حرارة 565 درجة، لكن طورت Halotechnics ملحاً مذوّباً بدرجة الانصهار نفسها، لكنه يعمل على حرارة تصل إلى 700 درجة. تخضع هذه المادة للاختبار لمعرفة مدى توافقها مع الأنابيب الفولاذية والمحتويات المستعملة في أنظمة التخزين على المدى الطويل، وتخطط الشركة لإطلاق اختبارات تمهيدية خلال 18 شهراً. بسبب المواد المستعملة راهناً، يقتصر عمل مصانع الطاقة الشمسية الحرارية على استخدام التوربينات التي تكون نسبة فاعليتها 42%، لكن يمكن استعمال هذه المادة الجديدة مع توربينات البخار (نسبة فاعليتها 48%). كذلك، يتم تطوير نظام تخزين ليتفاعل مع هذه المادة كجزء من مشروع «المختبر الوطني للطاقة المتجددة» (NREL) ضمن «مبادرة سان شوت» (SunShot Initiative).أما المادة الأخيرة، فهي نوع من الزجاج الذي يذوب على حرارة 400 درجة مئوية (يذوب زجاج النوافذ العادي على حرارة 600 درجة تقريباً) ويمكنه أن يتحمل حرارة 1200 درجة. يمكن استعمالها لتسخين الهواء وتشغيل توربين الغاز مع استعمال السخونة المتبقية لتشغيل توربين البخار، كما يحدث في مصانع الغاز الطبيعي. قد تبلغ نسبة فاعلية هذا النظام حوالى 52% عبر استعمال تصاميم التوربينات المتوافرة. (يمكن أن تبلغ نسبة فاعلية مصانع الغاز الطبيعي 60%، لكن يحترق الغاز الطبيعي على حرارة أعلى من 1200 درجة مئوية).في نهاية المطاف، ربما تمهد هذه المواد لتصنيع نوع جديد من الوقود المتجدد للمركبات. على حرارة 1200 درجة مئوية، يمكن أن يحفّز الزجاج على حدوث بعض التفاعلات الكيماوية الأساسية والضرورية لتصنيع الوقود المصنوع من الماء وثاني أكسيد الكربون (مثل الهيدروجين والبنزين).غير أن تطبيق تلك العمليات على هذه الحرارة المرتفعة يترافق مع تحديات كثيرة في مجال الهندسة، مثل إيجاد مواد غير مكلفة نسبياً لاحتواء الزجاج المذوّب. قد يتم تسويق هذه التكنولوجيا بعد سنوات عدة.
توابل - EXTRA
طاقة شمسيّة رخيصة ليلاً
26-03-2012