عبر 304 صفحات، ينتقي الكاتب حمد الحمد روايات من الواقع ومن حديث الناس راصداً بعض الحكايات التي لم تنل حظها في التوثيق، مستعرضاً أحداثاً تشمل جوانب الحياة كافة.

Ad

يتألف الكتاب حديث الديوانية من جزأين، الأول يتكون من سبعة فصول والجزء الثاني يشمل خمسة فصول. يقول الكاتب حمد الحمد عن إصداره إنه يتضمن روايات عدة ترسم ملامح مجتمعات في زمن وزمن آخر لتسجل نبضات مجتمع، «لم تكن الديوانية حيث يجتمع الرجال مكاناً للالتقاء فقط، بل مكان لتسجيل الماضي والحديث عن الحاضر وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، وحكايات حياة وكفاح ينبض بالكرامة والبحث عن الرزق الحلال، مبيناً أن الديوانية التي كانت في فترة من الزمان في زاوية هنا وزاوية هناك، أصبحت بعد أن منّ الله على المجتمع بخيراته، تجدها في كل ناصية شارع، كما يوضح أن الكتاب ليس تأريخاً لدور الديوانية، أو تعدادها أو تطورها أو أهميتها في حياة مجتمعنا بل لتسجيل بعض ذلك النبض، وتلك الحكايات التي استمعت لها، حكايات مختلفة كاختلاف الطرح في سياق المجالس.

جشع وطمع

ومن الجزء الأول ضمن فصل «كان زمان» تقول الرواية: «أن أحد الأغنياء توفي في نجد، وكان له أملاك أغلبها في العقار، ولم يكن له من الأولاد إلا ولد واحد، وهو سقيم العقل، وكن هذا الولد يعي ما يدور حوله، أو كما يقول أهل البادية «خبل ذهين» وبعد الوفاة طمع به البعض، لهذا أسرع أحد التجار وقد طمع في العقار وقال للابن: «ها يا فلان تبيع العقار فرد الابن لا العقار ما ينباع وراح قوله كمثل».

وعن رواية الباحث خالد سالم يسرد: «في جزيرة فيلكا قبل ظهور النفط لم تكن هناك وظائف حكومية لهذا المهن فردية، مثلا: «خباز، صياد سمك، زراع، لهذا كل رب عائلة يعتمد على مهنته التي هي مصدر رزقه الوحيد، ولو حدث أن مرض أحدهم وكان طريح الفراش لفترة طويلة، فهذا يعني توقف مصدر رزقه وإعاشة أسرته. وفي هذه الظروف كان جميع أهل الحي أو رفاق المريض في المهنة يقومون بعيادته، وقبل أن يخرج الشخص يضع «ربية أو ربيتين» تحت مخدته لمساعدته، ويخرج، وهذا نوع من المساعدة حتى يتماثل للشفاء، وأيضاً نوع من التكافل الاجتماعي. ويماثل ذلك في الديرة إذا طبع أو غرق أحد الأبوام وخسر التاجر كل حلاله، يقوم التجار بالتطوع والتبرع له بأموال حتى يقف على قدميه مرة أخرى، وهذا يماثل التأمين في وقتنا الحاضر».

رسائل إذاعية

وضمن فصل زوايا أدبية، يقول الأديب عبدالله خلف بأن مذيعي إذاعة الكويت في الستينيات كانوا يبعثون رسائل رمزية إلى أسرهم، أثناء إذاعة نشرات الأخبار ويحكى أنه في تلك الفترة لم تكن سبل الاتصال متوافرة، فلم يكن في كل المنازل هواتف ثابتة، ولم تكن كذلك هناك هواتف نقالة لهذا يتحايل كل مذيع ويرسل بعض الجمل عبر الإذاعة إلى زوجته أو أهله ليخبرهم متى سيعود للمنزل بعد قراءة النشرة. فمثلا: إذا قال المذيع في بداية النشرة «هنا الكويت» فهذا يعني أنه لن يعود للمنزل بعد النشرة وسيبقى بالإذاعة، ولكن إذا قال «هذه إذاعة الكويت» فهذا يعني بأنه سيعود مباشرة للمنزل».

كذلك يروي المؤلف عن الأديب عبدالله خلف في الستينيات أنه استحدث في الإذاعة برنامج اسمه ابحث معي» وكانت الفكرة جميلة وذات مغزى إنساني، وفكرة البرنامج تتلخص بأنه إذا عثر المواطن أو المقيم على أي غرض سواء جواز سفر أو محفظة أو أي حاجات أخرى فعليه إبلاغ البرنامج، ومن الحوادث الطريفة أنه جاء مواطن لمبنى الإذاعة ومعه بقرة، وادعى أنه عثر عليها وطالب أن نبحث معه عن صاحبها وربط البقرة خارج مبنى الإذاعة وكان الشخص قد قام بهذا العمل على سبيل المزاح، ولهذا أوقف البرنامج إلى إشعار آخر.

أول قصة

وعن رواية للكاتبة ضياء البدر تقول فيها:» في العام 1952 حينما كان عمري 12 عاماً طلبت مني المعلمة في المدرسة القبلية كتابة موضوع تعبير بأي مجال نختاره، ولهذا كتبت قصة قصيرة بعنوان «نزهة فريد وليلى» وعندما أطلعت المعلمة على محتوى القصة أعجبت فيه وشجعتني، وعندما قرأ والدي القصة أرسلها إلى مجلة البعثة التي تصدر في القاهرة وفعلاً نشرت في العدد السابع من المجلة في 1952 وهي تعتبر أول محاولة في عالم القصة القصيرة عند المرأة في الكويت.