«بنات العيلة» و{أرواح عارية» مسلسلان سوريان أثارا جدلاً وحققا حضوراً على شاشة رمضان، لأنهما طرحا بجرأة ردة فعل المرأة تجاه قضايا ومواقف تتعرض فيها لظلم المجتمع الذي يجبرها على تصرّفات خارجة عن إرادتها، وحددا مفاهيم جديدة للطلاق والخيانة وطموحات المرأة التي تتجاوز عتبة بيتها وعائلتها إلى الحياة العامة بهدف تبوء أعلى المناصب.
يقدم «بنات العيلة» نماذج نسائية كثيرة من بينها الدكتورة المطلقة صبا، ويصوِّر المعاناة النفسية التي تواجهها بسبب نظرة المجتمع إليها. وقد بينت المؤلفة رانيا بيطار الحالة التي تعيشها صبا من دون مبالغة وبمنتهى الواقعية، خصوصاً أن المطلقة تشعر في قرارة نفسها بأنها غير مرغوبة وتخوض علاقات لا تقتنع بها، لتبرهن لنفسها أنها ما زالت تثير انتباه الجنس الآخر.أما النموذج الثاني فهو سارة، إمرأة صاحبة طموح جامح وإعلامية شهيرة تعمل على كشف خفايا عمل زوجها الذي يقف لها بالمرصاد، وتعكس قدرة المرأة على الفصل بين حياتها الخاصة وحياتها العملية لتحقيق أهدافها.النموذج الثالث هو علا، صاحبة شخصية مركبة وتصرفاتها ومواقفها هي ردّة فعل على طلاق والديها، فيما يعكس النموذج الرابع رانيا المرأة المضحية لأجل سعادة عائلتها، أي المرأة الشرقية التقليدية.قدمت كل من: قمر خلف، نسرين طافش، صفاء سلطان، جيني إسبر خلطة نسائية في غاية الجاذبية، وبرعت المخرجة رشا شربتجي في معالجة كل قصة على حدة واعطاء كل حالة نصيبها من الاهتمام، ما يؤكد براعتها كمخرجة قادرة على إخراج أفضل ما لدى الممثلين الذين تديرهم.الحبكة الدرامية تأتي من خلال الخالة ملك التي تقع بين يديها رسالة موجهة من إحدى بنات العائلة تطلب من ابنها الوحيد إشهار زواجه العرفي لإثبات نسب ابنهما، فتبدأ رحلة ملك لاكتشاف هذا السر ومساعدة حفيدها المجهول.توضح رشا شربتجي أن «من أهم عوامل نجاح المسلسل هو النص المتماسك والمشوق، بالإضافة إلى التركيز على جعل الحبّ العصب الرئيس على رغم الصراعات التي يشهدها المسلسل».أرواح عاريةاعتدنا في المسلسلات الاجتماعية أن نرى الأم تتفرغ لرعاية أسرتها، الأب يخوض مغامرة عاطفية أو نزوة عابرة، أو يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يحافظ على عائلته مع زوجة مخلصة تسانده ظالماً كان أم مظلوماً، وهذه صورة نمطية. أما مسلسل «أرواح عارية» فقلب المقاييس وخرج عن المفهوم التقليدي للشخصيات، وعالج قضيّة تعتبر خطاً أحمر وهي الخيانة الزوجية، خصوصاً عندما تقوم بها المرأة.صلاح (قصي خولي) شاب اجتماعي لديه أصدقاء وصديقات يعيش في كنف عائلة مستقرة، يقع فجأة في حب ربى (سلافة معمار) امرأة متزوجة لا تحب زوجها وتستسلم لمحاولات صلاح التقرب منها من دون أن تفرط بشرفها، فيحتار المشاهد في الحكم على ربى، ما إذا كانت خائنة أم مخلصة أو ضحية أو امرأة تريد أن تسير في هذا العالم الجديد حتى النهاية، من هنا تعكس مفهوماً جديداً للخيانة لم نعهده في الدراما العربية. تعاطف البعض مع ربى فيما اعتبر البعض الآخر تصرفاتها غير عقلانية وعلى المرأة في العالم العربي الحفاظ على استقرارها المنزلي حتى الرمق الأخير.عالج المخرج الليث حجو هذا الموضوع الشائك بطريقة سلسة، فتسرّب إلى مشاعر الجمهور من دون استفزاز، وقد برع الممثل عبد المنعم العمايري في دور الرجل الذي يقتله الشك والغيرة من دون أن يبدو عليه الانهيار الكامل. أما قصي خولي فأعطى صورة عن الرجل الشرقي الذي عندما تستعصي عليه امرأة تتحول من حالة نزوة إلى حالة حب.امرأة ضحيةعلق قصي خولي على دوره بالقول إنه في الظاهر يصوّر شاباً منطلقاً يعيش حياة عادية وتعجبه امرأة وجدت فيه ملجأ عاطفياً بسبب معاملة زوجها القاسية لها، لكن الحبكة الدرامية للكاتب فادي قوشقجي وطريقة رسمه للشخصية بالإضافة إلى الطريقة التي أدار بها الليث حجو ممثليه... كلها عوامل جعلت من شخصية صلاح غير اعتيادية.ربما من أهم إنجازات العمل تغيير نظرة صلاح إلى ربى، من امرأة خائنة إلى امرأة ضحية، ما قد يؤدي ربما إلى تغيير نظرة الدراما إلى المرأة التي تبحث عن مشاعر حب وعاطفة لدى رجل آخر غير زوجها، وربما سنشاهد في الفترة المقبلة رؤية درامية جديدة للمرأة الخائنة.
توابل - مزاج
الدراما السورية...جرأة في طرح قضايا المرأة الشائكة
19-08-2012