عدم الحضور قبل العطل وبعدها سببه الإدارات المدرسية وغياب القدوة كشفت دراسة تربوية أن الإدارات المدرسية تتحمل جزءاً من المسؤولية في ظاهرة غياب الطلبة عن الدوام قبل العطل الرسمية وبعدها، مشيرة إلى أن التراخي مع المتغيبين شجعهم على مواصلة الغياب.
قالت مراقبة الخدمة الاجتماعية والنفسية في منطقة حولي التعليمية كريمة سليم في دراسة شملت جميع المناطق التعليمية أن تراخي الادارات المدرسية وعدم اهتمامها يعتبر أحد أهم الاسباب في ظاهرة غياب الطلبة اضافة إلى شخصية المعلم وطريقة شرحه وأسلوبه في التدريس وكذلك استخدام اساليب العقاب غير التربوية من قبل بعض الادارات المدرسية تدفع الطلبة إلى كراهية المدرسة ومن ثم الغياب المتكرر، لافتة إلى أن افتقار البيئة المدرسية للأنشطة والفعاليات المشوقة احد أسباب عزوف الطلبة وتثاقلهم عن الحضور للمدرسة.وأوضحت سليم أن الظاهرة لها أسباب اجتماعية كثيرة منها كثرة المناسبات الاسرية قبل العطل ونهاية الاسبوع، ومستوى تعليم الأسرة وسفر الوالدين وسهر الطلاب إلى ساعات متأخرة من الليل والمشاكل الأسرية كلها أسباب تساعد على تغيب الطلبة، اضافة إلى مشكلة اتفاق الطلبة فيما بينهم على الغياب الجماعي، لافتة إلى وجود تقصير من قبل الاجهزة الاعلامية من صحافة واذاعة وتلفزيون في نشر التوعية بأهمية الانتظام في الدوام المدرسي.وأضافت "تدفع بعض وسائل الاعلام الطلبة إلى التغيب من خلال ما تقدمه من برامج ترفيهية واعلانات لمواقع تسلية تجذب انتباه الطلاب لارتيادها على حساب الدوام المدرسي"، مشيرة إلى وجود اسباب أخرى للغياب خارجة عن الارادة مثل الأمراض والاصابات التي تدفع الطالب مرغما الى التغيب. وأشارت الدراسة إلى أن %71.3 من الطلبة لديهم توجه نحو الغياب قبل العطلات، في حين أن %91.3 منهم يعتقدون أن الظاهرة منتشرة في المجتمع الكويتي، و%89.3 منهم يقرون بأن غيابهم قبل العطل جاء بعلم أسرهم، وكذلك %84 يعترفون بأن زملاءهم هم من يشجعونهم على الغياب. ولفتت الدراسة إلى أنه لا توجد فروق بين الطلاب ذوي التحصيل العلمي المرتفع وذوي التحصيل العلمي المتدني في اتجاههم نحو الغياب قبل العطلات الرسمية، لافتة إلى وجود فروقات ذات دلالة احصائية بين طلبة المرحلة المتوسطة وطلبة المرحلة الثانوية في الاتجاه نحو الغياب حيث ترتفع النسبة في المرحلة الثانوية. كما أشارت الدراسة إلى أن ظاهرة الغياب قبل العطل لا ترتبط بمنطقة سكنية أو تعليمية عن أخرى بل هي ظاهرة تنتشر لدى جميع الطلبة بمختلف مناطق سكنهم، لافتة إلى أن الغياب الجماعي للطلبة يؤثر على تحصيلهم الدراسي بنسبة %84.التوصياتوتطرقت سليم من خلال الدراسة إلى طرق العلاج والتوصيات المقترحة التي برأيها تحتاج إلى تكاتف جميع أطراف العملية التربوية في التصدي لتلك المشكلة واعتبارها مشكلة وطنية تحتاج إلى الاحساس بالمسؤولية، مشيرة إلى أن التوصيات تنقسم إلى ثلاثة أقسام الأول يهتم بالمدرسة ذاتها والثاني يتعلق بالاسرة في ما يخصص القسم الثالث لوسائل الاعلام.وفي ما يخص المدرسة أوضحت السليم أن الادارات المدرسية مطالبة بتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق مزيد من التوافق النفسي والتربوي للطلبة، واثارة الدافعية لديهم نحو التعليم بشتى الوسائل، وتعزيز الجوانب الايجابية في شخصياتهم والتعامل معهم بحكمة، وكذلك اثارة التنافس والتسابق بينهم وتشجيع العمل الجماعي وخلق المزيد من عوامل الضبط داخل المدرسة مع ملاحظة أن يكون الضبط ذاتيا ونابعا من الطلبة أنفسهم، اضافة إلى دعم برامج وخدمات التوجيه والارشاد المدرسي وتفعيلها لتحقيق أقصى حد ممكن من التوافق النفسي والاجتماعي والتربوي، وتوثيق العلاقة بين البيت والمدرسة ووضع نظام واضح للطلبة لتعريفهم بالنتائج الوخيمة بسبب الغياب، مشددة على ضرورة اتباع اجراءات تربوية لمن يتكرر غيابه كالحرمان من الأنشطة، والقيام بعقد الاختبارات القصيرة في الايام التي تسبق العطل، وقيام المعلمين بدورهم التربوي وعدم الايعاز للطلبة بالتغيب وتنفيذ الخطة التعليمية للطلاب الحاضرين وإن قل عددهم.وحول التوصيات المتعلقة بالاسرة قالت سليم ان توعية الآباء بأهمية انتظام أبنائهم بالدوام وعواقب الغياب أمر ضروري، وكذلك مراعاة عدم القيام بالسفر أو الرحلات إلا عند بدء العطلة الرسمية، وعدم تشجيع الطالب وموافقته على الغياب قبل العطل، والتعرف على أصدقائه وتوعيته بعدم مسايرتهم في الغياب، وتقديم القدوة للأبناء بعدم الغياب عن العمل قبل العطلات.وفي ما يخص التوصيات المتعلقة بوسائل الاعلام أوضحت أن هذه الوسائل مطالبة بالتركيز على اعتبار الغياب الجماعي قضية قومية تحتاج إلى تضافر الجهود للحد منها وكذلك تسليط الضوء على الظاهرة عن طريق اجراء بعض البرامج الحوارية مع مختلف العملية التربوية، وعرض بعض الفلاشات المصورة بصورة مشوقة وهادفة لجلب انتباه أفراد المجتمع لهذه الظاهرة.برنامج اجتماعي ونفسيوذكرت أن فريق البحث اقترح برنامجا اجتماعيا ونفسيا بهدف خفض معدلات الغياب ينفذ من خلال جميع أطراف المنظومة التربوية، ويهدف إلى تغيير اتجاهات الطلبة نحو الغياب وتوعية أولياء أمورهم بالاثار السلبية على أبنائهم وتحصيلهم العلمي، وتدريب الطلبة على السلوك التوكيدي وتحمل المسؤولية والادارة الذاتية وتفعيل الانشطة المدرسية بهدف جعل البيئة المدرسية جاذبة.وأشارت إلى أن من ضمن الاجراءات التنفيذية لخطة معالجة الغياب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر وغيرهما لتوعية الطلبة بمضار الغياب، وتطبيق برامج الارشاد الجماعي لتعديل اتجاهاتهم واقامة المعسكرات والرحلات في الايام المتوقع تغيب الطلبة فيها، وتفعيل مشروع الخدمة العامة للطلبة المتغيبين وتطبيقه عند عودتهم بعد العطلة وعقد اللقاءات التنويرية لأولياء الأمور.ولفتت سليم إلى أن المنطقة بصدد التجهيز لعقد الملتقى التربوي الحادي عشر للتنظيمات المدرسية والمجتمعية حول الغياب الجماعي للطلبة قبل وبعد العطلات الرسمية والذي سيعقد برعاية وزير التربية في 2 أبريل المقبل، موضحة أنه يهدف إلى تحقيق مبدأ المشاركة التربوية في دراسة ظاهرة الغياب ووضع الحلول لها وتفعيل لجان المجالس الطلابية والعمل على توثيق الصلات بين الطلبة وأسرهم من جانب والادارات المدرسية من جانب آخر.
محليات
دراسة تربوية: تراخي الإدارات المدرسية وشخصية المعلم واستخدام أساليب عقاب غير تربوية من أهم أسباب غياب الطلبة
27-03-2012