يعدّ الفنان القدير عبدالكريم عبد القادر من العناصر الفنية الملتزمة والمهتمة بتقديم أعمال غنائية مميزة في المناسبات منذ بدايته الفنية في الستينيات حتى الآن...

Ad

إذا توقفنا عند أعمال عبد الكريم عبد القادر الغنائية الوطنية نجد الكثير الكثير، من أبرزها: «أم الثلاث أسوار»، «نعم نحبك» (ما زالت تذاع وتنال الإعجاب)، كلمات الراحل الشيخ خليفة العبدالله الخليفة الصباح وألحان الفنان القدير المرحوم عبد الرحمن البعيجان، يقول فيها:

نعم نحبك نعم

ياللي انت فيك النعم

يحميك لنا الله ويصونك

ويديم عليك النعم

«وجاء الدور للمدفع» كلمات الشاعر علي الربعي وألحان عبد الرحمن البعيجان. «تسلم لنا الكويت» كلمات خليفة العبدالله الخليفة الصباح، يقول فيها:

قولوا عسى تسلم

يا الله عسى تسلم لنا

الكويت حبنا كلنا

وأميرنا الغالي

في عام 1987 قدم أغنيات: «محال»، تأليف عبد اللطيف البناي وألحان أنور عبد الله. «سامحني»، تأليف الشاعر مبارك الحديبي وألحان غنام الديكان. «يكفي خلاص» كلمات يوسف ناصر وألحان الفنان راشد الخضر. «أعتذرلج»، كلمات الشاعر عبد اللطيف البناي وألحان الفنان راشد الخضر. «الوجه الصبوحي»، كلمات الشاعر يوسف ناصر وألحان راشد الخضر أيضاً.

محطات مهمة

تعاون الفنان عبد الكريم عبد القادر مع الشاعر الغنائي السعودي الأمير خالد بن يزيد، في أغنية «يا شفقة العطشان»، حول هذا التعاون كتب سعد المصبح في جريدة «الجزيرة»: «ويتجدد اللقاء مع الصوت والكلمة الغنائية المميزة واللحن الشجي... حاول الفنان عبد الكريم عبد القادر في شريطه الجديد أن يزجي بصوته العذب ترديد أغاني الشعراء بكل حب وتأنٍ، فيبتدئ مشواره نحو العطاء الغنائي المميز مع حروف الشاعر خالد بن يزيد «يا شفقة العطشان» ليعالجها بصوته إبداعاً ويواصل معها»، ويقول فيها:

حلفت لا ما قولها لك وانا حي

إلا إذا قلت انسني قلت لك لا

يا شفقة العطشان في رشفه الماي

لو قلت غيري من الملا قلت لك لا

أغان كثيرة تمثل محطات فنية مهمة في مسيرة عبد الكريم عبد القادر الفنية تمثل شخصيته وكيانه الفني، من بينها: «ظالم»، «ليلى السهارى»، «ما نسيناه»، «غريب»، «عاشق»، «أعترف لج»، «الصوت الجريح»... وتعدّ «ليلى السهارى» من أفضل ما غنى.

في فبراير 1990 غنى في الأوبريت الذي قدم في افتتاح دورة الخليج لكرة القدم، تأليف الشهيد فهد الأحمد والشاعر عبد اللطيف البناي وألحان المرحوم راشد الخضر، يقول فيها:

هذي الكويت

صوت السلام

هذي الكويت

دار الكرام

بعد التحرير

قدم عبد الكريم عبد القادر أروع الأغاني الوطنية التي ساعدنه على الصمود في وجه الاحتلال وتحمل الكثير لأجل حبيبته الكويت، فتحولت هذه الأغاني بصوته الجريح إلى شلال من العذوبة، كأنها أوتار النفس بكل آهاتها، تعزف على قيثارات السنين، وحققت له حضوراً متميزاً على الساحة الغنائية الكويتية، وأدّت دوراً في الحملة الإعلامية الكويتية بعد التحرير، من هذه الأغنيات: «رمز الخلود»، كلمات يوسف ناصر وألحان عبد الرحمن البعيجان، ويقول فيها:

مهما يطول عمر الزمن

مهما يكون غالي الثمن

ماشيين على درب الكفاح

بالروح والمال والسلاح

«إلى كل العالم»، كلمات الشاعر أحمد الشرقاوي وألحان الراحل راشد الخضر، يقول فيها:

إلى كل العالم

في كل العالم

رسالة مفتوحة

من شعب الكويت

«وطن النهار»، كلمات الشاعر بدر بورسلي وألحان سليمان الملا، كانت بحق نهاراً ساطعاً على الأغنية الكويتية، ولامست كلماتها مشاعر المواطن الكويتي الذي عانى قسوة الاحتلال وعاش فرحة النصر والتحرير وعودة الوطن إلى شعبه الوفي المتلهف للوصول إلى هذا اليوم التاريخي. خلال تسجيلها بكى عبد الكريم عبد القادر فأبكت أهل الكويت... يقول فيها:

وطني.. وطن النهار

أنت النهار يا وطني

أنت الأمل لي هل

وأنت النهار لي طل

آه يا وطن

ياللي أتولدت من جديد

عن هذه الأغنية يقول: «إنها انعكاس لتجربة عاشها كل مواطن كويتي خلال الأحداث وليس فقط عبدالكريم عبدالقادر، وهي تصور السبعة أشهر المريرة ويوم 26 فبراير بما يحمل من فرحة الانتصار والحزن المؤلم والموجع للدمار والخراب الذي رأيناه، وولادة الوطن الذي لا ينسى رغم كثرة الجراح في الجسم وفي البيت الكبير الكويت».

تواصل مع المبدعين

في عام 1992 صور في الجزيرة الخضراء «أنا عيني» إخراج أحمد الدوغجي، وهي أغنية عاطفية كلمات ساهر وألحان سليمان الملا يقول فيها:

أنا عيني على خلي

ولا أفكر بحد غيره

ملك شوقي وخذ قلبي

بنظراته وتعابيره

واذا أظلم عليّ الليل

أنا أستكفي بنوره

يقول عن هذه الأغنية: «تم تسجيلها منذ أربع سنوات تقريباً، وقد طرحت في ألبوم غنائي مشترك، وبالطبع لم يتسنَّ لها الانتشار مع أنها جديدة في الصورة، وقد أعجب بها المخرج الزميل أحمد الدوغجي وعرض عليّ تصويرها للتلفزيون، فوافقت».

وفي العام نفسه سافر الفنان عبدالكريم عبدالقادر إلى جدة، واتفق مع وكيل توزيع إنتاجه في المملكة العربية السعودية، ضمن خطة طرح أعماله الغنائية، وقد ضم شريطه الجديد أول تعامل له مع أشعار الأمير محمد العبد الله الفيصل في أغنيتين من كلماته لحنها عبد الرب إدريس، وأغنية من كلمات سمو الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن في ثالث تعاون بينهما، بعد «آه يا الجراح» وأغنية وطنية بعد النصر وتحرير الكويت من ألحان د. عبد الرب إدريس... كذلك تضمن الشريط أغنية من كلمات عبداللطيف البناي وألحان راشد الخضر، وأخرى من كلمات بدر بورسلي وألحان أنور عبدالله.

في عام 1993 قدم الفنان عبد الكريم عبد القادر شريطه الجديد «شفتك» الذي تميز بتجربة التواصل مع فرسان الكلمة في الخليج العربي على صعيد الكلمات والألحان التي تحمل بصمة الفنان الكبير طلال مداح. من أبرز الأغنيات: «نامت عيوني» كلمات الأمير خالد الفيصل، يقول في مطلعها:

نامت عيوني على حسنك وشفتك حلم

يا زاير الليل ليل البارحة عدني

متى تجيني مثل ما جيت حلم علم

يازايد القلب خفقه بالهوى زدني

«يا سعد» تأتي كعادته «دايم السيف» في التعامل مع المفردة العابقة بالمعاني والقيم، يقول فيها:

يا سعد روح جارك في خطر

وادركوني ترى عمري خطير

شفت ريم على سيف البحر

بالتمشي على رجله يسير

«جرح الضمير»، كلمات الأمير فهد بن خالد، يقول في مطلعها:

مثل الضرير

صبحه غدا ليل وسواد

جرح الضمير..

أقسى من الفرقا وكاد

«أقول في نفسي»، كلمات الأمير سعود بن بندر. «شفتك» من كلمات الفنان مبارك الحديبي، أحد أبرز فرسان الشعر الغنائي، الذي عودنا عبر مشواره الطويل على كل ما هو جديد ومتميز، ويقول في مطلعها:

شفتك ... شفتك

قلبي رجف.. صبري ضعف

شفتك يا لهفة خاطري

لوني تغير وانخطف

والكلمة أنطقها ترد

«ما عاد يطربني السامر»، كلمات الأمير محمد عبد الله الفيصل يقول فيها:

ما عاد يطربني السامر

ولا عاد أشتاق للطار

وشلون يستانس الخاطر

والقلب مجروح ومحتار

وفي عام 1993 سجل عبد الكريم عبد القادر في استديوهات القاهرة أغنيتين: «كل الجراح»، كلمات الشاعر الغنائي الشاب سهيل وألحان الفنان سليمان الملا، يقول فيها:

كل الجراح تهون

يا جرح أنا بذاتي

وكل المآسي طعون

والجرح مأساتي

«بيني وبينك»، يقول في مطلعها:

بيني وبينك غربة كنها الليل

ما عاد يذكرنا مكان التلاقي

أرحل مع النسيان وارحل مع سهيل

ما عاد في قلبي لك اليوم باقي

قيّم عبد القادر هذه التجربة بالقول: «التعامل مع الشاعر الغنائي سهيل دعوة للتعاون مع جيل الشباب، وهذه التجربة تنمو إلى التجريب على صعيد الكلمات والألحان».

«العمر الجديد»، تعاون فيها مع الثنائي المتميز الشاعر بدر بورسلي والموسيقار الدكتور عبد الرب إدريس، عن هذا التعاون قال: «أرى نفسي وذاتي داخل الثنائي الشاعر القدير بدر بورسلي والفنان العذب عبد الرب إدريس، إنها رحلة طويلة غنية وحافلة بالعطاء الصادق».

تجربة «الحنين»

في عام 1994 قدم الفنان عبد الكريم عبد القادر ألبوم «الحنين»، من أبرز أغانيه: «ليل الدجى»، كلمات الأمير فيصل بن سلطان وألحان خالد عبد الكريم، يقول في مطلعها:

يا ليل الدجى والصمت وين الأمل والنور

وين الحكي والهمس.. أصبح ولا الاقي الشمس

يا خاطري المكسور ألم

يا دربي المهجور وهم نظرتي حزينة

ارسمتها الأقدار

في عيون الأسرار

«بعد الغربة»، كلمات الفيصل وألحان خالد عبد الكريم، يقول فيها:

من بعد غربة

جيتك وكلي محبة

عجزت القى في عيونك حنان

كل ما أشوفك صد ونسيان

في عام 1994 قدّم ألبوماً غنائياً كاملاً لقصائد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن أغانيه: «عزاه يا قلب» و{جفني جفا»، ثم قدم ألبوماً آخر بعنوان «يللي خذيتي الشمس» مع الملحن أنور عبد الله صاحب الجمل اللحنية المتجددة الذي حقق نجاحاً في تلحين القصائد. وفي العام نفسه تكرر اللقاء الجميل بينهما في أغنية «من قال أنا ما بيك»، وأكمل أحدهما الآخر بنبض كلمات الشاعر الغنائي عبداللطيف البناي الدافئة فقدموا تجربة مميزة، يقول في مطلعها:

من قال أنا ما أبيك

وأنا اللي قلت للناس

احلى طواريك

ابعد عن التشكيك

والله وأمان الله

بعد عام ونصف من التحضيرات والجهد الفني المستمرّ لبلوغ أقصى درجات التكامل الفني، أصدر ألبوماً جديداً بعنوان «آن الأوان». هكذا هو شأن الفنان عبد الكريم عبد القادر وهكذا هو نهجه، فهو حافل بالنبض والمحافظة على القيم الفنية التي تعود إلى التواصل مع جمهوره العريق في أنحاء العالم العربي. من أبرز أغاني الألبوم: «آن الأوان» قصيدة عذبة صاغها الشاعر الأسير فايق عبدالجليل ولحنها يوسف المهنا. «من قال أنا ما أبيك» كلمات الشاعر عبد اللطيف البناي وألحان المبدع أنور عبدالله، «حسين الوصايف» من فن السامري، كلمات خالد البذال وألحان الفنان سليمان الملا، الذي لحن له أغنية «يا ماخذ الأيام» من كلمات ساهر...

أما أغنية «البارحة»، التي كتبها مبارك الحديبي ولحنها طلال مداح، فيقول عنها عبد الكريم عبد القادر: «هي جسر عامر بالمحبة مع الإخوة والأهل في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأنا حريص على التعاون مع المبدعين في بلد الإبداع والكرم والفيض السخي من الأحاسيس»، ويقول في مطلعها:

البارحة دورت بأوراقي القديمة

لقيت بقايا أوراق من قصة أليمة

لقيت أشياء تذكرني باسمها

لقيت أول حرف وآخر حرف

مكتوب بقلمها

من أقواله

● أحمد عبدالمحسن

أدلى الفنان القدير عبدالكريم بتصريحات عدة وكانت له لقاءات صحفية تعبّر عن رؤيته الفنية، وآرائه الخاصة في شأن القضايا الفنية المحلية. ومن تلك الآراء ما صرّح به في لقاء صحفي مع الكاتب عبدالرحمن الناصر:

● ما زلت أقدم أعمالاً تتلاءم مع تاريخي الفني، لكني أقول إن الفنانين بشر ولا يمكن أن يعيشوا على مكافآت الإنتاج فحسب، أو رواتب الجمعيات الثقافية. لكن الله سبحانه أعطى هذه الموهبة والصوت لنستفيد من هذه القدرة ونقدمها على أكمل وجه.

● ربما أكون قسوت على نفسي قبل أن أقسو على الجمهور ومررت بظروف نفسية فاتخذت موقفاً وقررت في تلك اللحظة قرارات عدة، ومن ضمنها الامتناع عن الحفلات. فالفنان الذي يقف على خشبة المسرح ويتجاوب مع جمهوره لن ينسى هذه اللحظات طوال عمره، وثمة ود واتصال مباشر مع الجمهور. وأنا أقول إنني أتاسف للجمهور لأنني لم أقدم لهم هذه الأعمال عبر المسرح والمشاركة مع الفنانين الآخرين وما أقدمه لهم عبر الكاسيت هو شيء بسيط وأعلم أنه مطلوب مني الكثير وأدفع ضريبة هذا القرار إلى الأن.

● «آه يا الأسمر» أغنية أخذت الإيقاع الشعبي وجملة أصيلة من التراث ونحن طورنا العمل ووزعناه ونجح... وهذا العمل مثله مثل «سرى الليل» وأنا أعرف أن أغان أقدم منها ما زالت تسمع إلى الآن، فالأغنية الأصيلة لا تموت لأنها تأتي من البيئة التي نعيش فيها وتمتاز هذه الأعمال بالصدق والكلمة واللحن، وإذا كان الموصل جيداً ستنجح بكل تاكيد.

● أنا فنان أعيش من فني وهذا ليس بغريب على الساحة. والآن، ثمة أمور تفرض علينا، فالتقنيات الحديثة لم تكن في الساحة آنذاك حيث كنا نستفيد من التلفزيون ومن عروض أعمالنا وجلساتنا ومن الجمعيات الفنية... لكن هذا انتهى في الوقت الحالي والدخل المادي انحصر على ما نقدمه في أعمالنا وبلا شك المؤسسات الفنية التي تنتج أعمالنا لها نصيب الأسد في المبيعات، لذا لا بد لكل منا من أن يستفيد مما يقدم لنا، وهذا لا يعتبر عيباً إذا كنا نقدم الفن كفن لا تشوبه النواقص.

● ألبوم «بسيطة» كان جيداً من حيث الطرح والاختيارات وأنا فنان أتابع ما يطلبه الجمهور. بالتالي، عملت في هذا الألبوم عدداً وافراً من الأغاني المتنوعة التي ترضي كافة الأذواق حتى إن اختياراتي وجدت أصداء واسعة قبل نزول الألبوم. وما زلت محافظاً على مسيرتي الغنائية ولن أرضى أن ترمى للنسيان. ولو بحثت في الألبوم لوجدت أنني أرضيت المتابعين لمسيرتي والذين يبحثون في أعمالي عن الحزن والتطريب والكلاسيكية وهؤلاء هم من تربوا على صوت عبد الكريم عبد القادر.

● تدفعني التغييرات معها وأتأثر بها سواء كانت في توزيع الأغنية أو التكنلوجيا داخل الاستوديوهات أو غيرها وأنا لي وجهة نظر مختلفة عبر ما أقدمه... والأغنية تتغير كلما مر الزمن، لكننا في الكويت متمسكون بالتراث والأصوات والسامر والهجيني. الأغنية هي تعبير للزمن الحاضر الذي نعيشه، وهي نبض الشارع والإنسان اللي يعيش اللحظة ونبض الحياة اليومية التي تؤثر فينا.

● أراد ابني خالد أن يغني مذ كان طفلاً، ويحمل موهبة الغناء المبكرة. ولكن قلت له: لن تغني إلا إذا أنهيت تعليمك... والآن هو موظف في البريد ويعول أسرته ولهذا هو حر إذا أراد الغناء وتقديم نفسه كفنان مع العلم أنه ملتزم بالأمور كافة. بالتالي، هو حريص على أن يقدم نفسه كمطرب يعتني بنفسه وبصوته... ولو لم أكن مقتنعاً بصوته وبادائه لما تركته يرافقني في إحدى أغنياتي على رغم أن السيناريو كان مربوطاً بين الأب والابن، وهي أغنية اجتماعية تعتبر من النوادر في تقديم الأغاني في هذا الوقت ولأجل أن يكون الإحساس أكبر والتوصيل أفضل عملنا الدويتو وقدمناه، علماً أن هذا العمل قُيِّم على أنه من أفضل الأعمال التي قدمت في عام 2005.