● دوره لايزال محدوداً و380 ألف عميل مستفيد فقط ● تقديمه من مؤسسات خارج البنوك الإسلامية أضعف نموه

Ad

ذكر تقرير حديث أن التمويل متناهي الصغر وفق الشريعة الإسلامية يمكن أن يساهم بشكل فاعل في الحد من ظاهرة الفقر المتفاقمة حول العالم وتمويل المشاريع الصغيرة، ولكنه على الرغم من هذا الدور المرتقب فإنه لايزال محدودا جداً.

أعدت شركة بيتك للأبحاث، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، تقريرا حول التمويل متناهي الصغر وفق الشريعة الإسلامية في العالم، حيث أشار التقرير إلى أن التمويل متناهي الصغر يمكن أن يساهم بشكل فاعل في الحد من ظاهرة الفقر المتفاقمة حول العالم وتمويل المشاريع الصغيرة، مشيرا إلى أنه على الرغم من هذا الدور المرتقب  فانه لايزال محدودا للغاية، في الوقت الذي يقدر عدد المستفيدين من هذا النوع من التمويل حول العالم نحو 380 ألفا فقط، وجاء في التقرير: لاتزال معالجة الفقر أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم حالياً. ويعتبر الشخص فقيراً في الإسلام إذا لم تتوافر لديه الثروة المادية لمواجهة احتياجاته الأساسية، أي حتى يحافظ المرء على دينه ونفسه ومن يعول ويطلب العلم أو يواصل تعليمه ويدخر بعض المال. وهناك عدد قليل من الطرق لمكافحة الفقر في الإسلام. ويحتوي النظام المالي الإسلامي على مبادئ مميزة تدعم جميعها أسس التمويل متناهي الصغر، ويشمل ذلك اجتناب الربا أو الفائدة وتكافؤ الفرص وتقاسم المخاطر، ومعاملة المال كرأسمال محتمل (لا يصبح المال رأسمال فعليا إلا بعد ان يتضافر مع الموارد الأخرى للقيام بنشاط انتاج) وتحريم المجازفة واحترام العقود وتجنب الأنشطة المحرمة مثل المسكرات والخنزير ومنتجاته وتشجيع المضاربين ومشاركة الفقراء وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال المؤسسات الخيرية. ويعد التمويل متناهي الصغر الذي يتم وفقاً للشريعة الإسلامية بالفعل فريداً من نوعه حيث إنه مزيج من المبادئ والأسس الاقتصادية والاجتماعية والدينية، كما يلي: • من الناحية الاقتصادية: يساعد القضاء على سعر الفائدة أو الربا والمعاملات غير القانونية الأخرى، على تجنب الآثار الضارة على المجتمع والاقتصاد. • من الناحية الاجتماعية: يعزز تقاسم الربح والخسارة مبادئ المشاركة والمساواة والثقة والإخاء. • من الناحية الدينية: تعد ممارسة التمويل الخيري ممارسة للعبادة وتطبيقاً للمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين. وهناك نوعان من الموارد التي يمكن تهيئتها لأغراض التمويل متناهي الصغر بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية: = الموارد الخارجية ويشير إلى إعادة توزيع الدخل والثروات فضلا عن تعزيز مفهوم الاحتواء الاجتماعي، ويمكن تقسيم الموارد إلى ثلاث نطاقات: • الزكاة: وهي إلزامية على كل مسلم يملك أكثر من حد معين من الثروة (بلوغ النصاب) لمدة تزيد على سنة واحدة (يحول الحول) لدفع مبلغ معين أو الزكاة والتي سيتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين كما هو منصوص عليه في القرآن الكريم والسنة المطهرة. وتشير الثروة إلى الأصول المتراكمة مثل المال والحبوب والثمار والذهب والفضة وبهيمة الأنعام وعروض التجارة. • الصدقة: بالإضافة إلى الزكاة، فإن الإسلام يشجع أيضا الصدقة أو التطوع الخيري. ولا تخضع الصدقة لأي شروط، ويمكن إعطاؤها في أي وقت وبأي مبلغ وتعطى لأولئك الذين تحق لهم الزكاة كما تعطى لغيرهم. •  القرض الحسن: وهو إقراض بدون فائدة يعطى للتخفيف من معاناة المحتاجين. = الموارد الداخلية تقسم الموارد الداخلية التي يمكن تهيئتها لأغراض التمويل متناهي الصغر إلى قسمين، كما يلي: • ودائع: وتتضمن صورا متعددة من الودائع مثل الوديعة والقرض الحسن والمضاربة (مشاركة الربح). • حقوق الملكية: تهيئة الأموال من خلال نماذج مشاركة، مثل المشاركة والمضاربة. لقد كانت تجربة إنشاء بنوك الادخار المحلية في مصر سنة 1963 أول مُحاولة حقيقية للبدء بالعمل المصرفي بنظام إسلامي. وحيث إن التمويل الإسلامي أصبح عموما أكثر تطوراً، فقد أعيد النظر في تمويل المشاريع الصغيرة باعتبارها فئة الأصول الجديدة التي يمكن أن ترفع مستويات المجتمعات في الوقت الذي تقدم فيه لنفسها كونها نموذجا تجارياً يدر ربحاً للمؤسسات المالية الإسلامية. وخصصت مؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية والبنك الدولي أيضا الموارد اللازمة لدراسة جدوى التمويل الإسلامي. وقد اتخذ البنك الإسلامي للتنمية مؤخرا خطوات أخرى لتمويل بعض مؤسسات التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية. وفي عام 2009، تم تأسيس شبكة التمويل الأصغر الإسلامي لتطوير وتعزيز قطاع التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية. وفي السنوات الأخيرة، مدفوعةً من الطلب على التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية، بدأت بعض مؤسسات التمويل الأصغر في تقديم منتجات التمويل الإسلامي للعملاء المسلمين ذوي الدخل المنخفض. فعلى سبيل المثال، في أفغانستان، أدى الطلب القوي على التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية إلى قيام مؤسسة مساعدة المجتمع الدولي باستبدال منتجاتها التقليدية بتمويل مرابحة إسلامي لا يحمل فائدة. ومع ذلك، فإن التمويل متناهي الصغر المتوافق مع الشريعة الإسلامية لايزال في مرحلته الوليدة ويشكل حالياً جزءا من الاقتصاد غير الرسمي. وأظهر المسح العالمي الذي قامت به المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) عام 2007 أن التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية لديه إجمالي خدمات دعم عالمية تقدر بـ380,000 عميل فقط وتمثل نسبة 0.005 في المئة تقريباً من إجمالي خدمات الدعم للتمويل متناهي الصغر. ويوجد حاليا ما يزيد على 200 مؤسسة للتمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية في جميع أنحاء العالم. ويرجع النمو البطيء في مجال التمويل متناهي الصغر وفقاً للشريعة الإسلامية أساسا إلى حقيقة أن هذا التمويل كان يتم تقديمه عادة من قبل مؤسسات متخصصة مثل المنظمات غير الحكومية، وليس من قبل البنوك الإسلامية، وذلك على الرغم من وجود العديد من عناصر التمويل الصغير والتي يمكن اعتبارها متسقة مع الأهداف الأوسع للعمل المصرفي الإسلامي.