نواجه كثيراً من المشاكل ويزدحم المحيط من حولنا بعواقب تعترضنا، لكن لا ننسى أننا نفرضها غالباً على أنفسنا: «يجب أن أدعو أهلي إلى العشاء غداً»، أو «علي الذهاب للتسوق يوم الجمعة»... لننتبه من خلط الالتزامات الحقيقية بتلك الخاطئة. في ما يلي نصائح حول كيفية التخفيف من ثقل الالتزامات التي لا يمكننا التهرب منها، لنحدث من حولنا جوًا أكثر سكينة. هنا شهادات ونصائح من الخبراء لتستفيدوا منها:

Ad

نحن قبل الآخرين

نهتم بحاجات الآخرين أكثر مما نهتم بحاجاتنا الخاصة. فماذا لو عكسنا هذا الميل؟

أنا متطوعة في إحدى الجمعيات الخيرية التي تأخذ معظم وقتي، أشعر أحيانًا بالحاجة إلى التوقف عن إسداء خدماتي لكنها بحاجة إلي...».

نصيحة الخبير: يلبي الانضمام إلى جمعية خيرية حاجة تقديم مساعدة إلى الآخرين، لكن إذا كان هذا النشاط يمنعك من النظر في حاجاتك وحاجات أطفالك وزوجك وبيتك، فأعيدي النظر في أولاوياتك، ما الذي يعني أكثر لك؟ ربما حان الوقت لتقبل قدراتك والتخفيف من المسؤوليات. يمكنك إبلاغ الجمعية عن قرارك في وقت مبكر وسيتوافر بالطبع أشخاص آخرون يرغبون بتولي هذه المهمة.

«اعتدت الاتصال بوالديّ الأحد قرابة الثامنة مساء. عندما أنشغل وأعجز عن الاتصال بهما أشعر بتوتر...».

نصيحة الخبير: إنه سلوك شخص يلبي حاجات الآخرين قبل حاجاته الخاصة. للحصول على التقدير، يجب نيل الرضى! اسألي نفسك لماذا اعتمدت هذه الطريقة مع والديك وما الفائدة التي تجنيها منها؟ ربما ليتم اعتبارك «ابنة حنونة»، تقدمين ما يكفي من الرعاية لتشعري برضى عن نفسك. لكن، هل ستتحولين إلى شخص سيئ إذا توقفت عن اتباع هذه العادة، وبنظر من؟

ربما حان الوقت لتنظري إلى نفسك على أنك «كاملة»، بكل قدرتك وضعفك وحاجاتك ونظام قيمك بحيث لا تعتمدين على حكم الآخرين. إذا كان يصعب عليك قول لا، تدرّبي على الأمر ولاحظي  ردود الفعل التي تنتج منه... واعلمي أن حب الآخرين واحترامهم يبدأ أولاً بحب الذات واحترامها، وإذا لم تتمكني من تغيير هذه العادة، يمكنك استبدالها: اقترحي على والديك الاتصال بهما مرة في الأسبوع، لكن ليس في اليوم نفسه ولا في الساعة نفسها.

«يصعب علي الاعتذار عن تلبية دعوة... رغم أنني أفضل أحيانًا البقاء في المنزل والتمتع بالهدوء».

نصيحة الخبير: الأسئلة التي يمكن أن تطرحيها على نفسك: «ما الحاجة التي تدفعني إلى قبول الدعوة؟ بماذا يفيدني إرضاء الآخرين، والقيام بما يتوقعوه مني؟ ربما لإرضاء محيطي والتمتع بمزيد من القيمة». إذا كانت هذه الحال، فلا بأس، لكن، إذا كنت تفعلين ذلك خوفًا من قول لا، فسيكون من المؤسف قبول الأمور التي تزعجك في الواقع. اعلمي أنه، لمواجهة الصعوبات، من الأفضل التمييز بين ما إذا كانت تأتي من الآخر أو منا، وما إن يتضح ذلك، نستطيع القبول أو الرفض من خلال احترام الحاجات.

 

«لا تنفكّ إحدى صديقاتي عن إخباري عن مشاكلها، وليس أمامي أي خيار سوى الاستماع إليها».

نصيحة الخبير: غالبًا ما ننجرّ إلى التأثر بالأشخاص الذين يعانون، لكن من المهم أن نسمح لأنفسنا بالراحة في حين يشعر الآخر بالانزعاج. قد نتوصل أحيانًا إلى خلاصة أن هذا الشخص أو ذاك لا يجلب لنا سوى المشاكل فنقرر الابتعاد وحتى قطع العلاقة. لكن إذا كنت تحبين هذه الصديقة، صارحيها وبدل أن ترفضي الاستماع إليها أو الاعتراف بأن كلامها يزعجك، اقترحي عليها الحد من الوقت المخصص للتكلم عن مشاكلها والانتقال إلى أمور أخرى ومشاركتك أوقاتاً ممتعة.

أهمية الخطأ

نريد أن نكون معصومين عن الخطأ، لكن ماذا لو أعطينا لأنفسنا حق ارتكاب الأخطاء؟

«أريد ألا تشوب منزلي شائبة، فلا أتوقف عن الترتيب والتنظيف».

نصيحة الخبير: هل يشعرك هذا السلوك بالارتياح ولو لبضعة أيام؟ إذا كانت هذه هي الحال، فاستفيدي منها قدر الإمكان، لكن من الضروري الحدّ من المتطلبات من وقت إلى آخر والاستفادة من الوقت بطريقة أخرى، أو مساعدة الآخرين. كل ذلك من دون الشعور بالذنب طبعًا.

«أجد دائمًا الأسباب التي تمنعني من النوم في المساء... وفي الغد أعجز عن النهوض».

نصيحة الخبير: غالبًا ما يخفي النشاط الزائد خوفًا من الفراغ ومن نهاية اليوم التي تمثل للبعض نهاية الحياة... على سبيل المثال، عندما تستقبلين الأصدقاء في المنزل، كم تمضين من الوقت معهم من دون النهوض للقيام بواجبات الضيافة؟ أنصحك باختبار ما يحدث عندما لا تضعين نفسك في مجرى الأحداث. اكتشفي لذة «الحصول» من دون عطاء...

«في العمل، أشعر دائمًا بأنني ملزمة بالابتسام والظهور بمزاج مرح. كيف يمكن أن أكون على طبيعتي أكثر؟».

نصيحة الخبير: يمكن أن يتوافق هذا السلوك مع رسائل ملزمة أو اعتقادات مثل: «كوني كاملة» و»كوني قوية» ليتقبلك الآخرون! إذا كنت من هؤلاء الأشخاص، من المثير للاهتمام أن نسألك: لماذا تظنين أنه يمكن أن تفقدي قيمتك بنظر الآخرين إذا عبرت عن مشاعرك بصراحة؟

في كل مرة تبتسمين فيها، اسألي نفسك ماذا تخفي هذه الابتسامة وإذا كانت حقيقية أو تعبيراً ظاهرياً ليس إلا... ثم تخلصي من نصف الابتسامات التي لا تعكس ما تشعرين به ولاحظي التأثير على نفسك والآخرين. عندما لا تكونين بمزاج مرح، ما الرسالة التي تعبرين عنها؟ لامبالاة؟ حزن؟ غضب؟ اعتراض؟ شيئًا فشيئًا، ستتعلمين التعرف أكثر إلى عواطفك وإظهارها بجرأة والتعبير عن نفسك. وستجدين أن الآخرين سيتقبلونك على طبيعتك.

نعم للتعاون

كفى اعتمادًا على الذات! لا بأس في طلب المساعدة، إنه مسموح، لا بل يوصى به.

«سئمت من التحقق من فروض الأولاد وتنظيم حياتهم في حين أن زوجي يفضل اللعب معهم. يؤدي  دائمًا دور الأب الصالح!».

نصيحة الخبير: هذه الحالة شائعة، لكن حلّها موجود بالتأكيد! إذا حالفك الحظ وتزوجت رجلاً منفتحًا على الحوار، يمكنك أن تقولي له: «لدي مشكلة (إياك وقول: لديك مشكلة)، أرغب في الحصول على مزيد من الوقت للعب مع الأولاد... كيف يمكننا ذلك؟» بهذه الطريقة تقترحين عليه أن تتعاونا، أو إذا لم يتقبل هذا النوع من الطلبات، فيمكنك تجربة اختبار صغير: في المساء، بدلاً من تحضير العشاء أو مساعدة الولد الأكبر في فرضه وأنت تلبسين الثاني ثياب النوم، استمري باللعب مع الأطفال، عندما يلاحظ الأب أنك ما زلت تلعبين معهم، قد يتفاجأ من أنك لم تحضري العشاء... ابقي هادئة واستمري باللعب. في غضون أسبوع، يجب أن يبدي انفتاحًا أكبر ويتقبّل الوضع...

لنتجنب الضغط

لماذا تبحثين عن الصعوبات؟ عندما نقيس الجهود جيدًا، يجب أن نقيّم النجاح حتى في الذهاب إلى موعد.

«أجد صعوبة في الخروج باكرًا من المكتب وأعود إلى البيت في أوقات متأخرة جدًا».

نصيحة الخبير: يحتاج البعض إلى عيش حياة زاخرة بالنشاطات لتجنب الخوف من الفراغ وإعطاء معنى لحياته. في بعض الأحيان، يفيد ذلك في تجاهل ما لا يناسب في الحياة وعدم مواجهة المشاكل، ويتوافق مع الاعتقاد بأنه يجب بذل مزيد من الجهود كأن قيمتنا تتوقف على الجهود التي نبذلها. في الواقع، هذه ليست الحال دائمًا، وبالتالي، نشعر أحيانًا بعدم الرضا. من المهم تقييم المنافع والعواقب التي تعترضنا... وإذا قررنا تغيير السلوك، يسمح لنا بعض التمارين باستعادة بعض التوازن.

«لا أستطيع التوقف عن التدخين... ومع ذلك، أشعر بأنني مقتنعة وجاهزة...».

نصيحة الخبير: للإقلاع عن التدخين أو ألعاب الميسر أو عادة أخرى تزعجنا، من المهم جدًا الخروج من إطار منطق الكل أو لا شيء. وبدلاً من التفكير «إذا توقفت عن التدخين، سيكون قرارًا  نهائيًا»، من الأفضل تحديد أهداف تدريجية ومعقولة، وسهلة البلوغ: حاولي الامتناع عن التدخين لمدة يوم ثم لمدة أسبوع... واستبدلي «استراحات التدخين» بأوقات تستمتعين بها. يمكنك بعد ذلك، تحديد تحدٍ أصعب من خلال اختيار تاريخ مسبق للإقلاع عن العادة المحددة. يتوصل بعض الأشخاص إلى ذلك من خلال الجهود الشخصية في حين يحتاج آخرون إلى متابعة طبية أو نفسية.