أكد تقرير شركة «بيتك للأبحاث» المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، عن التوقعات بشأن اقتصاد الصين في 2013، أن وتيرة النمو ستتسارع بصورة طفيفة، نظرا لتباطؤ الطلب العالمي، كما أن الاقتصاد الصيني سيمر بنقطة تحول، حيث تعتمد الصين بصورة أكبر على الاستهلاك المحلي في النمو، ويتوقع أن ينمو اقتصادها في 2013 بمعدل 8.1 في المئة على أساس سنوي.

وقال التقرير إن صناع السياسة في بكين يعكفون على القيام بالمزيد من الإجراءات التحفيزية لتجنب الانخفاضات الاقتصادية الحادة، حتى في حالة حدوث أسوأ سيناريو اقتصادي يمكن تخيله، وتضع الدولة برنامجا قوميا جديدا من 2011 إلى 2015، يستهدف تحقيق التنمية الشاملة وإعادة توزيع الثروات وتطوير المناطق الغربية من البلاد.

Ad

وأضاف: «يعد التنبؤ بالأداء الاقتصادي للتنين الصيني لعام 2013 نوعا من التحدي والمخاطرة، حيث يعتمد على عوامل يصعب توقعها، وإننا نرجح تفاقم المخاطر التي تتعرض لها الصين على المدى القصير، نظرا لتباطؤ الطلب العالمي، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، ولحالة عدم اليقين التي تكتنف التوقعات الاقتصادية لأكبر شركائها التجاريين- الاتحاد الاوروبي».

نمو معتدل

وتابع: «يجب أن تستعد الصين لفترة طويلة من النمو المعتدل بعد أن شهدت سنوات من النمو السريع، حيث إنه رغم التوقعات بحدوث تعاف في النمو العالمي بعض الشيء في عام 2013، فإن التوقعات تشير إيضاً إلى أن ذلك النمو سيكون هادئا نسبيا».

ورغم ذلك، وحتى في حالة حدوث أسوأ سيناريو اقتصادي، فإن الصين ستكون قادرة على تجنب الانخفاضات الاقتصادية الحادة، نظرا لأن صناع السياسة في بكين يعكفون على القيام بالمزيد من الاجراءات التحفيزية، كما ان العجز في ميزانية الحكومة الصينية يعد صغيرا نسبيا بنحو 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن أن الدين الحكومي منخفض أيضاً عند 17 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي.

وزاد: «بوضع هذه العوامل في الاعتبار، نتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني في 2013 بمعدل 8.1 في المئة على أساس سنوي (المتوقع لعام 2012: 7.7 في المئة)، استنادا إلى قوة الطلب العالمي، وبفعل تأثير تخفيف السياسات المالية العامة والإجراءات التحفيزية التي تم اتخاذها بالفعل، إضافة إلى توقعات ما ستقوم به الحكومة من تنفيذ للإجراءات التحفيزية أو سياسات التخفيف».

واردف: «على افتراض عدم وجود أحداث أو تطورات كبيرة على المستوى العالمي (على سبيل المثال عدم حدوث انفراجة كبيرة أو عدم وجود تباطؤ اقتصادي ضخم) في الاتحاد الأوروبي، فإننا لا نتوقع أن يكون نمو الصادرات عاملا مؤثرا بصورة كبيرة في قيادة النمو الاقتصادي لعام 2013 بالنسبة للصين.

انخفاض الحساب التجاري

وذكر التقرير: «نظرا لأنه من المرجح زيادة نمو الواردات، على خلفية قوة الاقتصاد المحلي، فإننا نتوقع أن يتقلص فائض الحساب التجاري من نحو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012 إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، مقلصا فائض الحساب الجاري إلى نحو 1.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، من 2.1 في المئة في عام 2012».

واستطرد: «نؤكد مرة أخرى أهمية أن تعتمد الصين بصورة أكبر على الاستهلاك المحلي في النمو، خاصة في ظل انخفاض عدد السكان العاملين وحالة التذبذب الملحوظة في حجم الصادرات، ويتعين على الصين الحد من اعتمادها على الصادرات التي تستند إلى اليد العاملة الرخيصة في حال رغبتها في الوصول إلى مصاف الدول الغنية، وعليها أيضا أن تزيد التركيز على الأنشطة الاقتصادية التي تتضمن إيصال السلع ذات العلامات التجارية والخدمات المتطورة إلى مستهلكيها المحليين».

وأشار إلى ان الاستهلاك المحلي دائما ما يمثل مهمة صعبة بالنسبة للصين، وقد تمتعت البلاد بقدر هائل من النمو في إطار النموذج القديم للنمو؛ وهو النموذج الذي كان يحفز الاستثمارات والصادرات على حساب نمو الأجور وزيادة مدخرات الأسر.

وأضاف: «من المعروف أن التغير الهيكلي لا يحدث في أي اقتصاد بين عشية وضحاها، والصين ليست مستثناة من هذه القاعدة، وعلى ذلك فإننا نتوقع وجود عقبات في الطريق، وسواء كانت هذه العقبات والعوائق تتجلى في شكل قضايا داخلية أو اختلالات كبيرة في الطلب الخارجي أو مخاوف تتعلق بإعادة التوازن العالمي أو بعض الأحداث الأخرى غير المتوقعة، فإن كل ما سبق يعد من قبيل المشاكل التي يمكن للصين أن تواجهها وتتغلب عليها، لكنها ستتمكن فقط من القيام بذلك في حالة التزامها بتنفيذ المسار الإصلاحي والسير عليه».

برنامج تنموي جديد

والمح التقرير إلى انه في 14 مارس 2011، وافق أعضاء مجلس النواب الصيني على برنامج قومي جديد للتنمية، يمتد من 2011 إلى 2015، وتهدف الخطة إلى تحويل ثاني أكبر اقتصاد في العالم من دينامو يحرك الاستثمار إلى قوة عالمية ذات مسار أكثر ثباتا واستقرارا، مع أهداف صناعية محددة على مدى هذه الفترة.

ووفقا لتصريح الرئيس الصيني هو جين تاو، فإن أهم ما يميز الخطة هو مفهوم «التنمية الشاملة»، حيث تسعى الصين لحل مسألة التفاوت المتزايد في امتلاك الثروات من قبل أبناء الشعب الصيني، الذي تجد فيه الثروات في أيدي مجموعة محدودة من أبناء الشعب.

كما أشار الرئيس إلى أهم القضايا التي تواجه الصين، مثل زيادة التلوث والاستخدام الكثيف للطاقة واستنفاد الموارد. وبصورة عامة، فإن الحكومة حددت مستهدف الناتج المحلي الإجمالي السنوي الجديد عند 7 في المئة على مدى السنوات الخمس المقبلة، «إلا أننا نرى أن النمو سيتجاوز المستهدف ليصل إلى 8 في المئة». وجدير بالذكر أن الخطة الخمسية الحادية عشرة كانت قد حددت النمو عند 7.5 في المئة (في حين حقق النمو الفعلي 11 في المئة تقريباً).

وتهدف الخطة إلى تطوير المناطق الغربية فى الصين وحماية البيئة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة ومواصلة التحول إلى اقتصاد يقوده الاستهلاك المحلي بدلا من الصادرات، وكذلك تحسين المستوى المعيشي للمواطنين الصينيين وتطوير الصناعات السبع ذات الأولوية، بهدف زيادة مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي من 2 إلى 8 في المئة والتي تشمل ثلاثة قطاعات بالتوازي مع مسألة النمو المستدام، وهي توفير الطاقة وحماية البيئة وأدوات الطاقة الجديدة والطاقة النظيفة وأربعة قطاعات تتماشى مع الطموح الصيني في الانتقال نحو سلسلة القيمة، وتشمل التكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع بجودة عالية.